. . . . . . . . . .
شرح
حمل الخبر على التقيّة لا فيما نحن فيه ، مع أنّ التحقيق عدم قدحه فيها أيضاً ؛ لاحتمال تجدّد سببها ، أو لأنّ السائل إنّما يخشى عليه بالنسبة إلى ذلك دون الآخر ؛ إذ التقيّة لا تنحصر في خوف الإمام ، أو لأنّ ذلك ممّا لا يتّقى فيه - لظهور وجهه ودليله - بخلاف غيره ، أو لغير ذلك ممّا ليس ذا محلّ تفصيله . فلا ريب حينئذٍ في رجحان أخبار المواسعة بذلك :
1 - بل وبالشهرة .
2 - والسيرة .
3 - والإجماع التي تقدّم تحريرها سابقاً .
4 - وسهولة الملّة وسماحتها .
5 - ونفي العسر والحرج فيها .
6 - وعن الصادق عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إذا حدّثتم عنّي بالحديث فانحلوني أهنأه وأسهله وأرشده ، فإن وافق كتاب اللَّه فأنا قلته ، وإن لم يوافق كتاب اللَّه فلم » « 1 » ، بل روي عن الحسن بن سماعة أنّه قال : سمعت جعفر بن سماعة وسئل عن امرأة طلّقت على غير السنّة ألي أن أتزوّجها ؟ فقال : « نعم ، فقلت : أليس تعلم أنّ عليّ بن حنظلة روى إيّاكم والمطلّقات « 2 » على غير السنّة فإنّهنّ ذوات أزواج ؟ فقال : يا بني رواية عليّ بن [ أبي ] حمزة أوسع » « 3 » .
7 - بل قد ترجح عليها أيضاً باعتبار السند كثرة وعدالة وغيرهما لو لوحظ مجموع رواة أخبار الطرفين .
8 - بل قيل : وباعتبار الدلالة أيضاً « 4 » من حيث الوضوح والخفاء المقتضيين لردّ الثاني إلى الأوّل حسب ما ورد « 5 » من إرجاع المتشابه من كلامهم عليهم السلام إلى المحكم منه .
وبملاحظة ما قدّمنا ينكشف لك أنّ أدلّة المواسعة أوضح من وجوه ، بل قد عرفت أنّه لا صراحة في شيء من أخبار المضايقة ببطلان الحاضرة وفسادها - لو فُعلت - وحرمة سائر المنافيات .
ومن هنا احتاج الحلّي « 6 » من القائلين بها إلى دعوى اقتضاء الأمر بالشيء المضيّق النهي المفسد عن ضدّه الموسّع حتى نفى الخلاف عنها بعد أن فهم وجوب المبادرة إليها من العبارات السابقة في الأخبار ، والمرتضى « 7 » منهم إلى دعوى ظهور الأدلّة في اختصاصها بوقت الذكر - المقتضي لعدم صحّة الحاضرة مثلًا فيه - كوقت اختصاص الظهر بالنسبة إلى العصر أو العكس .
والأولى [ أي اقتضاء الأمر بالشيء المضيّق النهي المفسد عن ضدّه ] - بعد تسليم استفادة الفوريّة من الأدلّة - مفروغ من فسادها في الأصول ، كفساد دعوى نفي الخلاف فيها .
والثانية ممنوعة على مدّعيها أشدّ المنع ، على أنّها لا تجديه بالنسبة إلى حرمة باقي الأضداد .
كما أنّها وسابقتها واضحتا البطلان فيما لو أخّر الحاضرة حتى لم يبق من الوقت إلّا مقدار فعلها فيه ، والتكسّب لضرورة
هامش
( 1 ) البحار 2 : 242 ، ح 40 .
( 2 ) في المصدر : « والمطلّقات ثلاثاً » .
( 3 ) الوسائل 22 : 73 ، ب 30 من مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 6 ، وفيه : « الحسن بن محمّد بن سماعة » .
( 4 ) انظر الغنائم 3 : 357 .
( 5 ) الوسائل 27 : 115 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 22 .
( 6 ) السرائر 1 : 273 .
( 7 ) المسائل الرسيّة ( رسائل المرتضى ) 2 : 346 ، 364 .