هذا كلّه لو تعمّد فعل الحاضرة مع سعة الوقت قبل الفائتة ، ( و ) أمّا ( لو كان عليه صلاة فنسيها وصلّى الحاضرة ) أو الفائتة اللاحقة ولم يذكرها حتى فرغ ( 1 ) ( لم يعد ) ما فعله ( 2 ) . ( و ) أمّا ( لو ذكرها « 1 » في أثنائها ) وكان العدول ممكناً بأن لم يتجاوز محلّه ( عدل ) من الفائتة اللاحقة إلى الفائتة السابقة وجوباً بناءً على لزوم الترتيب فيها ( 3 ) . ومن الحاضرة ( إلى ) الفائتة ( السابقة ) وجوباً ( 4 ) [ بناءً على المضايقة ] .
شرح
( 1 ) فلا خلاف نقلًا وتحصيلًا في أنّه [ كذلك ] .
( 2 ) بل عليه الإجماع كذلك « 2 » ، بل ولا إشكال فيه خصوصاً الأوّل منه ؛ ضرورة ثبوت الصحّة على المختار من المواسعة ، بل وعلى المضايقة أيضاً بناءً على أنّ مدرك الفساد - على القول بها - النهي عن الضدّ المعلوم انتفاؤه في المقام لنسيان يقتضيه ، بل وعلى كونه اختصاص الوقت بالفائتة ؛ إذ من الواضح - كما هو صريح مدّعيه - إرادة صيرورة وقت الذكر كذلك لا مطلق الوقت ، بل وعلى كونه ظهور النصوص السابقة في شرطيّة الترتيب ؛ لاستثناء صورة النسيان منه هنا قطعاً ؛ إذ ليس هو أعظم من ترتيب الحاضرتين الساقط فيه نحو ذلك إجماعاً منّا إن لم يكن من سائر المسلمين ، ونصوصاً « 3 » . بل قضيّة أصول المذهب وقواعده وظاهر أو صريح فتاوى الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم صحّتها ؛ لما نويت له وافتتحت عليه وقام له ، فلا يعدل بها بعد الفراغ إلى غيرها . وما في صحيح زرارة 4 السابق من العدول بالعصر بعد الفراغ منه إلى الظهر ؛ معلّلًا له بأنّها أربع مكان أربع - مع أنّه في خصوص الظهرين من الحاضرتين ، وحكي الإجماع على خلافه « 5 » ، وإن احتمل العمل به في المفاتيح « 6 » لصحّته ، بل ربّما حكي عن غيرها أيضاً ، بل قد يلوح من المدارك « 7 » ، لكنّ مثله غير قادح في محصّل الإجماع الممكن دعواه في المقام فضلًا عن محكيّه ، واحتماله الفراغ من النيّة كما عن الشيخ « 8 » أو الإشراف على الفراغ من الصلاة - لا يقوى على قطعها بعد إعراض الأساطين عنه .
( 3 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في مفتاح الكرامة عن حاشية الإرشاد المدوّنة للمحقّق الثاني الإجماع عليه « 9 » . وهو الحجّة بعد إمكان استفادته من فحوى العدول في الحاضرتين والحاضرة والفائتة ، أو بضميمة دعوى عدم القول بالفصل ، بل قد يدّعى صراحة كلمات الأصحاب في أنّ منشأ العدول فيهما الترتيب المتحقّق في الفرض ، حتى أنّهم جعلوا وجوبه وعدمه المدار في وجوب العدول وعدمه بالنسبة للحاضرة والفائتة ، وإن كان من الواضح عدم اقتضاء الترتيب في نفسه وحدّ ذاته العدول المخالف للُاصول والقواعد ، بل هو محتاج إلى دليل مستقلّ .
( 4 ) على ما صرّح به كثير من أهل المضايقة حتى حكى الإجماع عليه « 10 » غير واحد منهم كما سمعته سابقاً عند تحرير محلّ النزاع ، بل قد عرفت هناك أنّ العلّامة في المختلف فرّعه على القول بالتضييق « 11 » ، وجعله لازماً له ، بل وغيره مثله في ذلك أو ما يقرب منه ، ولعلّه لا لأنّ المضايقة في نفسها وحدّ ذاتها تقتضيه - بل هو لازم اتّفاقي لها - بل للإجماع المحكيّ وصحيح زرارة المتقدّم وغيره ممّا عرفت ضعفه فيما تقدّم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ذكر » .
( 2 ) الغنية : 99 .
( 3 ) 3 ، 4 الوسائل 4 : 285 ، ب 61 من المواقيت ، ح 6 .
( 5 ) الرياض 4 : 287 .
( 6 ) المفاتيح 1 : 96 .
( 7 ) المدارك 3 : 115 ، 4 : 303 .
( 8 ) الخلاف 1 : 386 .
( 9 ) مفتاح الكرامة 2 : 47 .
( 10 ) الغنية : 99 .
( 11 ) المختلف 3 : 20 .