تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
على أحسن وجه وأجمله كما يعرف بالتأمّل فيما مضى ممّا قدّمنا . بل لو أغضينا عن ذلك كلّه كان مقتضى الضوابط المقرّرة في تعارض الأخبار المتكافئة أنّها تفرض بمنزلة الكلام الواحد من متكلّم واحد ثمّ ينظر فيما يظهر منه ممّا يقرب حمله عليه ، ومن المعلوم أنّه لو صنع ذلك كان استفادة جواز تقديم كلٍّ من الحاضرة والفائتة منه أوضح شيء . نعم قد يصعب ظهور الرجحان في أيّهما لتعلّق الأمر بكلٍّ منهما ، وكأنّه لأنّه في كلٍّ منهما خصوصيّة مقتضية خصوصاً صاحبة الوقت حال فضيلته . وربّما كان اختلاف الأخبار فيه مومئاً إلى ذلك ، وإلى اختلافه بالنظر إلى المكلّفين باعتبار كثرة القضاء وعدمه ، والتكاسل والتسامح في فعله وعدمه ، وقِدم فواته وعدمه ، ونحو ذلك من الجهات والاعتبارات . ولا يبعد رجحان مراعاة فضيلة الوقت عند خوف فواتها ، والتجرّد عن تلك الاعتبارات على تقديم الفائتة ، والأمر سهل . وأمّا دعوى رجحان الجمع بين أدلّة الطرفين بتفصيل المصنّف أو العلّامة أو غيرهما - ممّا سمعته سابقاً في محلّ النزاع - على ما ذكرنا هنا فهي بمكانة من الضعف ، لا تخفى على من له أدنى تأمّل ونظر فيما تقدّم من تلك الأدلّة الخالية عن الإشارة إلى شيء منها ، عدا مورد سؤال أو جواب في بعض الأخبار يقطع بعدم إرادة ذلك التفصيل منه ؛ لأنّه لم يسق لبيانه ، بل لعلّ سياقه ظاهر في إرادة المثال منه . ومع ذلك ففي جملة من تلك الأدلّة ما ينافي هذه التفاصيل كلّها ، فضلًا عن كونها عارية عن الشاهد المعتبر ، كما لا يخفى على من لاحظها أدنى ملاحظة . ومن هنا كان تطويل الكلام في بيان ذلك - بذكر الأدلّة وتفصيلها وبيان منافاتها - لا طائل فيه ولا حاجة تقتضيه ، بل من المعلوم والواضح أنّهم عليهم السلام لو أرادوا شيئاً من هذه التفاصيل لم يكتفوا في بيانها بمثل هذه الأقاويل . بل قد يدّعى الاستراحة من بيان فسادها بأنّها خرق للإجماع المركّب على عدمها وعدم غيرها من التفاصيل ، وإلّا لكان يمكن دعوى تفصيل يجمع به بين الأدلّة أحسن منها ؛ بأن يدّعى إرادة وجوب المبادرة العرفيّة في سائر الفوائت التي لا يقدح فيها التأخير في الجملة ، خصوصاً إذا كان لمصلحة في الصلاة كتجنّب زمان مكروه أو أحوال لا يحصل فيها التوجّه للعبادة من نهار سفرٍ ونحوه ، على وجهٍ لا يحصل فيه عسر وحرج واستنكار ، بل يجعل له أوراداً معلومة في أوقات معلومة . نعم يستثنى من زمان تلك المبادرة الصلاة الحاضرة خصوصاً وقت فضيلتها حتى لو قلنا باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، وأمّا غيرها فيبنى على مسألة الضدّ ، نعم قد يلحق بها في ذلك الاستثناء الرواتب وما يساويها أو يزيد عليها من فعل بعض الرغائب ذوات الأوقات الخاصّة ، لا المستحبّات المطلقة . بل قد يدّعى عدم خرق مثل هذا التفصيل للإجماع دونها ؛ لإمكان دعوى عدم ظهور كلام بعض قدماء القائلين بالتوسعة في نفيه ، بل دعوى ظهور بعض الكلمات منه أو من غيره فيه . ونسأل اللَّه تعالى أن يوفّقنا لكتابة رسالة في المسألة تشتمل على تفاصيل الأقوال والأدلّة ، بل وما سمعته في عنوان المسألة من الترتيب وحرمة فعل المنافي ووجوب العدول ونحوها بحيث يجعل كلّ واحد منها مسألة مستقلّة ، وينظر فيه للموافق والمخالف وما يصلح له وعليه ؛ لكي لا يقع اضطراب في الذهن وتشويش في الفكر ، وهو الموفّق لأمثال ذلك ، والميسّر للمسالك والمدارك ، والعاصم والساتر والغافر لزلل هاتيك المهالك .