تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
ولمّا رأى جماعة منهم أنّ الأئمّة عليهم السلام حكموا بكثير ممّا اشتهر خلافه بين الناس ولا سيّما العامّة - وكشفوا عن المراد بكثير من الآيات والروايات ممّا هو بعيد إلى الأذهان ، بل لا يصل إليه عدا المعصوم أحد من أفراد الإنسان - جعلوا ذلك وسيلة إلى الاقتحام على نسبة كثير من الأكاذيب إليهم ، واختلاق الأضاليل والبدع عليهم ، فمن هنا أمر الأئمّة عليهم السلام بالعرض على الكتاب لسلامته من الكذب والاختلاق . لكن من المعلوم إرادة النصوص القرآنية منه أو الظواهر التي لا يحتاج فهم معناها إلى العصمة الربّانية ، أو احتاج لكن على سبيل التنبيه للغير ، بحيث يكون بعد الوقوف هو الظاهر المراد لديه ، لا الآيات التي ورد تفسيرها بالأخبار الظنّية التي تلحق من جهتها بالبطون الخفيّة ، وعلى فرض صحّتها بالسرّ المخزون والعلم المكنون ؛ إذ ذاك في الحقيقة عرض على الخبر الذي لا مزيّة له على المعروض ؛ ضرورة أنّ الكذوب كما يمكنه اختلاق الكذب على الأئمّة عليهم السلام فيما لا يتعلّق بالتفسير كذلك يمكنه الاختلاق فيما يتعلّق به ، بل قيل : قد طعن في الرجال على جملة من أرباب التفسير - الذين شأنهم نقل الأخبار في ذلك عن الأئمّة عليهم السلام - كما طعن على أرباب الأخبار ، ووجد في التفاسير المنقولة عنهم عليهم السلام أكاذيب وأباطيل كما وجدت في غيرها من الأخبار . فدعوى بعض الناس إرادة الأعمّ من ذلك « 1 » ممّا لا يصغى إليها وإن بالغ في تأييدها وتشييدها ، بل شنّع على الأصحاب بما غيرهم أولى به عند ذوي الألباب ، وتفصيل الحال لا يناسب المقام . ولا ريب في موافقة أخبار المواسعة للكتاب الذي عرفته في الاستدلال عليها لا أخبار المضايقة ؛ إذ قوله تعالى :( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي )« 2 » المفسّر بما سمعت - مع أنّك قد عرفت تفصيل الحال فيه - ليس هو إلّا من قبيل القسم الثاني من الكتاب الذي قد ذكرنا أنّه في الحقيقة عرض على الخبر لا الكتاب ، بخلاف أخبار المواسعة المعروضة على الإطلاقات القرآنية الدالّة على وجوب الحاضرة على ما عرفته سابقاً . بل منه يظهر أيضاً ترجيحها بالموافقة للمعلوم من السنّة النبويّة وأخبار الذرّية العلويّة التي قد أمرنا بالعرض عليها أيضاً في 13 / 100 / 158 غير واحد من الأخبار « 3 » . بل وبمخالفة العامّة أيضاً الذين جعل اللَّه الرشد في خلافهم 4 ؛ لأنّهم حجبوا بأعمالهم عن الوصول إلى الحقّ والرجوع إلى أهله ، وبما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال لبعض أصحابه : « أتدري لِمَ أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقول العامّة ؟ فقال : لا أدري ، فقال : إنّ عليّاً عليه السلام لم يكن يدين اللَّه بدين إلّا خالف عليه الامّة إلى غيره إرادة لإبطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السلام عن الشيء الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّاً من عندهم ليلبسوا على الناس » « 5 » ، بل وبغير ذلك ممّا ليس ذا محلّ ذكره ؛ إذ القول بالمواسعة وعدم وجوب تقديم الفائتة مخالف للمحكيّ من مذاهب جمهور العامّة ، بل القول برجحان تقديم الحاضرة مخالف للمحكيّ عن جميعهم . ولا ينافي ذلك اشتمال بعض أخبار المضايقة على ما لا يقول به كثير من العامّة ؛ إذ ذاك إن كان يقدح فإنّما هو بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) الحدائق 6 : 354 . ( 2 ) طه : 14 . ( 3 ) 3 ، 4 الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي . ( 5 ) الوسائل 27 : 116 ، ب 9 .