. . . . . . . . . .
شرح
مغرب ليلة سابقة وعدم وجوب العدول - كما هو مذهب القائلين بالمواسعة - أولى من حمله على الحاضرتين كما اعترف به في الذكرى « 1 » المستلزم لطرحه ؛ لمعلوميّة وجوب العدول فيهما ، أو حمله على خلاف ظاهره أو صريحه من ضيق وقت العشاء ، فتأمّل .
5 - وتضمّنه لحكم الحاضرتين المشتركتين في الوقت ، المنبئ عن أنّ ما ذكر فيه من العدول ليس من جهة المضايقة ، كما أنّه كذلك أيضاً ؛ ضرورة عدم اقتضاء المضايقة العدول ، لكونه حكماً شرعياً مخالفاً للضوابط المحكمة والقواعد المتقنة ؛ وهي تبعيّة الأعمال للنيّات ، خصوصاً بالنسبة إلى البعض الواقع ، بل المتّجه عليها أنّ الفساد أو الصحّة لما شرع فيه وقام لها وافتتح الصلاة عليها كما لو تجاوز محلّ العدول .
6 - وكون ذلك للدليل الذي قد أمرنا باتباعه والانقياد له ، ولا يختصّ بالمضايقة بل لأهل المواسعة القول به من جهته ، بل لا ينافي ذلك قولهم وإن أوجبوه بالنسبة إلى هذا الموضوع الخاصّ ، وهو الذاكر في الأثناء ، وإن كان هم لم يلتزموا بذلك ، إلّا أنّ المراد بيان أنّ ذلك شيء لا تقتضيه المضايقة ، ولا تنافيه المواسعة لو جاء به الدليل الصريح ، كما ستسمع له - عند ذكر المصنّف العدول - زيادة إيضاح ، فتأمّل جيّداً .
7 - واشتماله على ما حكي الإجماع على عدمه من العدول بالعمل بعد الفراغ منه « 2 » .
8 - بل قوله عليه السلام فيه : « وإذا نسيت الظهر » إلى قوله : « حتى صلّيت العصر » لا يكاد يتمّ له معنى سالم من التكرير أو غيره .
9 - واحتمال إرادة وقت الفضيلة من قوله فيه : « ولم تخف فوتها » ، بل لعلّه الظاهر منه للمستقيم المتأمّل ، خصوصاً مع مراعاة الندرة لو أريد الوقت الإجزائي - الذي هو نصف الليل - كي يحتاج إلى الاحتراز عنه .
10 - محتمل « 3 » لإرادة الوجوب التخييري الراجح أو مطلقاً من الأمر فيه بالعدول ، بل لعلّه متعيّن بملاحظة ما ذكرناه أخيراً [ وهو حمل الصحيحة على إرادة مغرب ليلة سابقة ] ، والأدلّة السابقة للمواسعة ، المقتضية عدم وجوب العدول بسبب عدم وجوب الترتيب ، المستلزم لعدم وجوب العدول بطريق أولى .
ومن ذلك يظهر لك الحال في خبر عبد الرحمن « 4 » الذي بعده ، المطعون في سنده ، بل ودلالته من حيث كون الأمر فيه بلفظ الخبر ، بل قيل : إنّ المستفاد من إطلاق السؤال والجواب فيه - ومن خبر أبي بصير 5 الآتي وغيره - شمول أوّل الجواب لما إذا ذكرت الصلاة في وقت إجزائها ، فلا يكون الغرض من قوله عليه السلام : « صلّى حين يذكرها » إيجاب المبادرة عند الذكر ، ولا يكون الأحكام المذكورة في الترتيب مبنيّة على ذلك .
بل وصحيح صفوان 6 أيضاً ، مع أنّ ظاهر جعل الغروب غاية للنسيان فيه وقوع التذكّر عنده أو بعده قبل زوال الحمرة لا قبل الانتصاف ، فالترديد في الجواب حينئذٍ يومئ إلى أنّ المراد بفوات المغرب فوت وقت فضيلتها ، فلا يكون الحكم فيه بوجوب التقديم للحاضرة أو للفائتة على التعيين .
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 421 .
( 2 ) الرياض 4 : 287 .
( 3 ) خبر لقوله : « فهو » في الصفحة السابقة .
( 4 ) 4 ، 5 ، 6 تقدّم في ص 65 ، 66 .