. . . . . . . . . .
شرح
بل قد يقال : إنّ هذا التقييد [ أي التقييد بالذكر ] يؤتى به عرفاً لصحّة الكلام وتكميله ؛ ضرورة استنكار قوله : « إذا نسيت الصلاة فصلِّ » ، أو « إذا نمت عن الصلاة فصلِّ » ، و « إذا أغمي عليك فصلِّ » ، وعدم مألوفيّته إن لم يقيّد بالذكر في الأوّل ، واليقظة في الثاني ، والإفاقة في الثالث .
ولو أردت وضوح الحال فافرض نفسك المجيب عن هذا السؤال ؛ إذ خطابات الشارع كخطابات بعضنا مع بعض ، ومن المعلوم عدم إرادة الفورية التي يقولها الخصم من ذلك ، ولو فرض إرادتها لم يكتف بمثل هذه العبارة التي لا أقلّ من احتمال كون « إذا » فيها ظرفاً للوجوب أو للقضاء .
ونحو ذلك كلّه يجري في النبويِّ « 1 » المشتمل على ذكر الآية أيضاً ، بعد الإغضاء عن ضعف سنده .
بل وصحيح زرارة 2 الآخر أيضاً وإن استدلّ فيه بالآية على وجوب البدأة بالفائتة مع سعة الوقت ، لكنّه من حيث إنّ المستدلّ عليه لا ظهور فيه بمضايقة الخصم ، كما أنّ المستدلّ به لا دلالة فيه أصلًا على الترتيب الذي في السؤال ، كان محتملًا لإرادة الاستدلال بالآية على الرخصة - أو مطلق الطلب الذي هو أعمّ من الوجوب التعييني - في البدأة بالفائتة وفعلها وقت الحاضرة ، دفعاً لتوهّم منع الجواز أو الرجحان الحاصل من شدّة ما ورد من التأكيد في المحافظة على الحاضرة في وقتها ، فيكون المقصود حينئذٍ بيان أنّ ذلك أحد أفراد الواجب التخييري ، على أنّه لا دلالة فيه على إرادة وقت الإجزاء أو الفضيلة ، بل لعلّ الظاهر الثاني ؛ لشيوع إرادته من مثل التعبير المزبور ، وندرة فرض الأوّل كي يحتاج إلى التنبيه عليه .
بل والنبويِّ الذي ادّعى في السرائر 3 إجماع الامّة عليه التي يمكن منعها عليه ؛ إذ الظاهر منه إرادة بيان كون الذكر وقت وجوبها ووقت صحّة فعلها ، نحو ما سمعته في قوله عليه السلام : « إذا ذكرها » « 4 » ، لا مضايقة الخصم .
بل لعلّ المقصد الأصلي من ذلك إرادة بيان عدم اختصاصها بوقت من الأوقات ، وبيان صلاحيّة سائر الأوقات لها ، وبيان عدم سقوطها بمجرّد فوت وقتها الأدائي ، كخبر نعمان الرازي الذي بعده بعد الإغضاء عن سنده ، بل هو أظهر منه في كون المقصود منه بيان ذلك ؛ لكون السؤال فيه وقع عن فعل القضاء في الوقت الذي يتوهّم فيه الحظر - كما عن أبي حنيفة وأصحابه - أو شدّة الكراهة لاشتهار النهي عنه « 5 » ، بل لعلّ السؤال فيه عن الأعمّ من قضاء الفريضة والنافلة ، فيكون الأمر فيه لمطلق الطلب .
بل أظهر منهما في المعنى المذكور صحيحا زرارة ومعاوية 6 ؛ ضرورة كون المقصود منهما عين ما في خبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام : « خمس صلوات يصلّين في كلّ وقت : صلاة الكسوف ، والصلاة على الميّت ، وصلاة الإحرام ، والصلاة التي تفوت ، وصلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل » « 7 » .
وما « 8 » تقدّم من المحكيّ عن أصل الحلبي : « خمس صلوات يصلّين على كلّ حال متى ذكر ومتى أحبّ : صلاة فريضة نسيها
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 3 تقدّم في ص 63 .
( 4 ) 4 ، 6 تقدّم في ص 64 .
( 5 ) المجموع 4 : 171 .
( 7 ) الوسائل 4 : 241 ، ب 39 من المواقيت ، ح 5 .
( 8 ) معطوف على مدخول « عين » قبل أسطر .