تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
فيه على الفورية كي يحتاج إلى الاستدلال عليها ، خصوصاً وقد سمعت « 1 » ما عن الطبرسي في كتابيه من تعميم الصلاة في الآية للحاضرة والفائتة حاكياً له عن أكثر المفسّرين راوياً له عن الباقر عليه السلام . كما أنّه حكي عن الشيخ - الذي هو من أرباب المضايقة - في تبيانه أنّه قال بعد أن فسّر الآية ببعض ما ذكرناه نحن : « وقيل : إنّ المعنى متى ذكرت أنّ عليك صلاة كنت في وقتها أو فات وقتها فأقمها . . . إلى آخره » « 2 » . فيجب حينئذٍ حمل قوله : « لذكري » - وإن قلنا : إنّه بمعنى التذكّر - على أنّ زمان التذكّر وقت لوجوب الصلاة مطلقاً ؛ دفعاً لتخيّل سقوط الوجوب بالنوم ، أو النسيان في أوّل الوقت ، أو عدم وجوب القضاء بعد خروج الوقت ، أو وجوب شيء آخر غير القضاء ، أو وجوب القضاء في وقت خاصّ كالأداء . بل لو لم يستفد منه إلّا مجرّد إيجاب القضاء بعد الذكر لكونه فرضاً جديداً لكفى بذلك فائدة ، لا أنّ المراد أنّه يجب الفعل في أوّل أوقاته ؛ لعدم صحّته بالنسبة للحاضرة التي هي أهمّ للشارع في إرادة بيانها بالآية ، فاللام حينئذٍ بمعنى « بعد » . بل لو جعل بمعنى « في » أو « عند » أمكن القول بأنّ وقت الذكر جنس يصدق في أفراد متعدّدة وإن كانت مترتّبة الوجود ، فيحصل الامتثال بإيقاع الفعل في أيّ واحد منها ، بل لو فرض استمرار زمان الذكر كان أوضح في الامتثال بالتأخير ؛ إذ هو حينئذٍ كقوله : « صلِّ يوم الخميس » . ودعوى إرادة الأوّل لا شاهد لها . بل قد يقال : إنّ قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الصحيح المزبور : « من نسي شيئاً من الصلاة » « 3 » - بعد أن صلّى الصبح ونافلتها - يشعر بإرادته الأعمّ من الفريضة من الصلاة ، فيجب حمل الأمر حينئذٍ على الطلب المطلق الذي هو أعمّ من الوجوب والندب ، وحمل التوقيت بالذكر على عدم إرادة الفوريّة ؛ ضرورة عدم التضييق في النافلة ، والتقييد والتخصيص ليس بأولى ممّا ذكرنا ، خصوصاً لو قلنا : « إذا » للتوقيت وسلّمنا إرادة أوّل أزمنته ، لكن الأمر للندب حتى يشمل النافلة ؛ لأنّ مجازيّة الندب في الأمر في غاية الشيوع والكثرة ، كما أنّ أمره فيه لأصحابه بالتحوّل وصلاته النافلة قبل القضاء ظاهر في عدم إرادته وجوب الفعل في أوّل زمان الذكر من لفظ « إذا » فيه . بل قد يدّعى ظهور هذه وما ماثلها في نفسها - فضلًا عن القرائن المؤيّدة - في إرادة بيان سببيّة الذكر للوجوب ، وابتداء حصوله فيه ، كقولهم عليهم السلام : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » « 4 » ، و « إذا انكسفتا أو إحداهما فصلّوا » « 5 » ، و « إذا شككت في الركعتين فأعد » « 6 » ، و « إذا شككت في المغرب فأعد ، وإذا شككت في الفجر فأعد » « 7 » . بل روي فيمن أجنب في رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج رمضان : أنّ « عليه أن يقضي الصلاة والصوم إذا ذكر » « 8 » ، ومن الواضح عدم فوريّة قضاء الصوم بالمعنى المزبور ، ونحو قوله تعالى :( وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ )« 9 » .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 68 . ( 2 ) التبيان 7 : 165 . ( 3 ) الوسائل 4 : 285 ، 286 ، ب 61 من المواقيت ، ح 6 . ( 4 ) الوسائل 1 : 372 ، ب 4 من الوضوء ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 7 : 485 ، ب 1 من صلاة الكسوف ، ح 10 . ( 6 ) الوسائل 8 : 190 ، ب 1 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 14 . ( 7 ) الوسائل 8 : 193 ، 194 ، ب 2 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 ، 5 . ( 8 ) المستدرك 6 : 427 ، ب 1 من قضاء الصلوات ، ح 1 . ( 9 ) البقرة : 196 .