تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
15 - وصحيح صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام : سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلّى العصر ؟ فقال : « كان أبو جعفر عليه السلام - أو كان أبي عليه السلام - يقول : إن أمكنه أن يصلّيها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها ، وإلّا صلّى المغرب ثمّ صلّاها » « 1 » . 16 - وخبر أبي بصير : سألته عن رجل نسي الظهر حتى دخل وقت العصر ؟ قال : « يبدأ بالظهر ، وكذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت ، إلّا أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة فتبدأ بالتي أنت في وقتها ثمّ تقضي التي نسيت » « 2 » . 17 - وخبر معمّر بن يحيى : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل صلّى على غير القبلة ثمّ تبيّن له القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى ؟ قال : « يصلّيها قبل أن يصلّي هذه التي قد دخل وقتها ، إلّا أن يخاف فوت التي قد دخل وقتها » « 3 » . 18 - وما عن دعائم الإسلام روينا عن جعفر بن محمّد عليه السلام أنّه قال : « من فاتته صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى فإن كان في الوقت سعة بدأ بالتي فاتته وصلّى التي هو منها في وقت ، وإن لم يكن في الوقت إلّا مقدار ما يصلّي التي هو في وقتها بدأ بها وقضى بعدها الصلاة الفائتة » « 4 » . 19 - والمروي في كتب الأصحاب مرسلًا عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا صلاة لمن عليه صلاة » « 5 » . وجميع ذلك كما ترى غير صالح في نفسه لإثبات تمام ما سمعته من أهل المضايقة في عنوان النزاع ، فضلًا عن أن يعارض تلك الأدلّة السابقة . أمّا الآية فلا ريب في عدم ظهورها في نفسها - مع قطع النظر عن تفسيرها بالأخبار - فيما ذكره ، بل هي ظاهرة في عدمه ؛ إذ لا يخفى كون الخطاب بالآية الشريفة لموسى على نبيّنا وعليه السلام ، فإنّه سبحانه قال :( وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى )إلى أن قال -( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى * فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى * وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى )« 6 » إلى آخرها . واحتمال إرادة الخطاب لنبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم بقوله :( فَاعْبُدْنِي )إلى قوله :( وَما تِلْكَ )على أن يكون جملة معترضة بينهما - أو لكلّ مكلّف . في غاية الضعف بل الفساد ، على أنّه لا ينافي ما ستسمع ، بل الظاهر أنّه تعالى شأنه لمّا بشّره بالرسالة أمره بالاستماع لما أوحاه له من التوحيد الذي هو أصل الأصول والفروع ، والعبادة له تعالى التي هي نتيجة كمال الإيمان الكاشفة عن حصوله وثبوته ، ثمّ عطف الصلاة له عليها من عطف الخاصّ على العامّ ؛ لأنّها أفضل العبادات وعمود الطاعات ، فالياء في « ذكري » كياء« فَاعْبُدْنِي »، أي أقم الصلاة لي ؛ إذ إقامتها لذكره إقامة له تعالى شأنه .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 289 ، ب 62 من المواقيت ، ح 7 . ( 2 ) الوسائل 4 : 290 ، ب 62 من المواقيت ، ح 8 . ( 3 ) التهذيب 2 : 46 ، ح 150 . ( 4 ) دعائم الإسلام 1 : 141 . المستدرك 3 : 161 ، ب 47 من المواقيت ، ح 1 . ( 5 ) المستدرك 3 : 160 ، ب 46 من المواقيت ، ح 2 . ( 6 ) طه : 9 ، 11 - 17 .