تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
أو أنّ المراد : أقمها لأجل ذكري ؛ إذ الصلاة في الحقيقة - باعتبار اشتمالها على التسبيح والتعظيم والأذكار واشتغال القلب واللسان في اللَّه بسببها - ذكر من أذكاره ، بل عبّر عن الصلاة بالذكر في قوله تعالى :( فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ )« 1 » ، وقوله تعالى : 13 / 90 / 144( فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ )« 2 » ، وقوله تعالى :( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً )« 3 » ، ومنه :( فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ )« 4 » ، وعن الباقر عليه السلام : « ذكر اللَّه لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إيّاه ، ألا ترى أنّه تعالى يقول :( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )« 5 » « 6 » ، وربّما حمل عليه قوله تعالى أيضاً :( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ )» « 7 » . أو أنّ المراد : أقمها لأجل أن تكون ذاكراً لي غير ناسٍ ، كما هو شأن المخلصين والأولياء الذين لا يفترون عن ذكر اللَّه ، ولا تلهيهم تجارة ولا بيع عنه . أو أنّ المراد : لأجل ذكري خاصّة لا تشوبه بذكر غيري ، أو لإخلاص ذكري وطلب وجهي لا ترائي بها ولا تقصد بها غرضاً آخر ، أو لأنّي أذكرك بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق ، أو لأنّي ذكرتها في الكتب ، أو لذكري إيّاها وأمري بها فأقمها امتثالًا لذلك ، أو لوجوب ذكري على كلّ أحد ، وهي منه ، أو لأوقات ذكري ، وهي مواقيت الصلاة ، أو غير ذلك . لا أنّ المراد : أقم الصلاة لذكري لك إيّاها عند نسيانك لها ، أي تذكيري ، وأضافه إليه - مع أنّ المناسب التعبير بذكرها لما قيل « 8 » من أنّه ورد في الأخبار 9 أنّ الذكر والنسيان من الأشياء التي لا صنع للعباد فيها . أو أنّ المراد : لذكر صلاتي على جهة الإضمار أو التجوّز بإرادتها من ضمير التكلّم . إذ هو - كما ترى مع ركاكته ، وظهور الآية بخلافه - منافٍ لمرتبة موسى أو نبيّنا عليهما الصلاة والسلام من نسيان الصلاة ، على أنّ الآية كالصريحة في إرادة الأمر بإقامة أصل الصلاة وبيان زيادة الاهتمام بها ، لا خصوص الفائتة منها . ودعوى وجوب القول بذلك للأخبار المتقدّمة والمحكيّ عن أكثر المفسّرين وإن كان ظاهر الآية نفسها ما تقدّم ، يدفعها : بعد إمكان منع قبول مثل هذه الأخبار في صرف مثل هذا الظاهر من الكتاب ؛ ضرورة أولويّته من التخصيص أو التقييد بخبر الواحد الصحيح الصريح الذي منعه جماعة - أنّه لا ظهور في تلك الأخبار بإرادة الفائتة خاصّة من الصلاة فيها ، بل ولا إرادة التذكّر من النسيان من الذكر فيها ؛ إذ صحيح زرارة « 10 » - مع اشتماله على ما لا يقول به أهل المضايقة ، بل ربّما ردّه بعضهم باشتماله على نوم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - ليس فيه سوى الاستدلال على وجوب القضاء إذا ذكر بالآية ، وهو يتمّ مع كون الصلاة فيها للأعمّ من الحاضرة والفائتة ، بل ويتمّ وإن كان الذكر فيها لا بمعنى التذكّر بعد النسيان ، بل يكفي فيه استفادة قضاء الصلاة من إطلاق الأمر فيها بإقامة الصلاة معلّلًا بالذكر الذي منه يستفاد إرادتها وإن خرج وقتها . ودعوى إرادته عليه السلام استفادة الفوريّة حال الذكر منها ممنوعة كلّ المنع ؛ لما ستعرفه من أنّه لا دلالة في مثل هذه العبارة الواقعة
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 . ( 2 ) البقرة : 239 . ( 3 ) آل عمران : 191 . ( 4 ) الروم : 17 . ( 5 ) البقرة : 152 . ( 6 ) المستدرك 3 : 80 ، ب 29 من المواقيت ، ح 6 . ( 7 ) العنكبوت : 45 . ( 8 ) 8 ، 9 البحار 88 : 291 . ( 10 ) الوسائل 4 : 285 ، ب 61 من المواقيت ، ح 6 .