. . . . . . . . . .
شرح
ومن تأخّر عنه ، وعمل الشيخ ومن تأخّر عنه إلى زمان الشهيد الثاني ، حيث يعتبر أقوال أولئك ولا يعتبر أقوال هؤلاء ؟ ! مع أنّه لا ريب أنّ هؤلاء أدقّ فهماً وأذكى ذهناً وأكثر تتبّعاً منهم ، ونرى أفكارهم أقرب إلى الصواب في أكثر الأبواب . . . إلى آخره « 1 » .
مع أنّه لا يخفى عليك وضوح الفرق بين المقامين [ أي صلاة الجمعة والمواسعة والمضايقة ] وشدّة التباين بين المسألتين ؛ لما عرفت من كثرة القائلين من القدماء بالمواسعة ، بل هي أقرب إلى دعوى الإجماع من المضايقة ؛ إذ أرباب الثانية - المقطوع بفتواهم بها - بالنسبة إلى الأولى نزر قليل ، بل لم يعرف عن بعضهم إلّا بالنقل كالقديمين ، وليس هو كالعيان .
فظهر حينئذٍ ضعف معارضة تلك الأدلّة بهذه الإجماعات ، كمعارضتها بقوله تعالى :( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي )« 2 » ؛ لما حكاه في الذكرى « عن كثير من المفسّرين أنّها في الفائتة ؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من نام عن صلاة أو نسيها فليصلّها إذا ذكرها ، إنّ اللَّه تعالى . . . إلى آخره « 3 » » » « 4 » .
وعن البيضاوي بعد ذكر جملة من معاني الآية : « أو لذكر صلاتي ؛ لما روي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من نام » » « 5 » الخبر .
كما عن مجمع الطبرسي أيضاً بعد ذكر جملة من المعاني : « وقيل : معناه أقم الصلاة متى ذكرت أنّ عليك صلاة كنت في وقتها أو لم تكن ، عن أكثر المفسّرين ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام « 6 » ، ويعضده ما رواه أنس أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال - إلى آخره - وقرأ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي )رواه مسلم في الصحيح « 7 » » « 8 » ونحوه عن جوامعه « 9 » .
مضافاً إلى ما سمعته في صحيح زرارة المروي في الذكرى الذي ذكرناه في أدلة المواسعة « 10 » .
كصحيحه الآخر عن الباقر عليه السلام : « إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى : فإن كنت تعلم أنّك إذا صلّيت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : ( أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكرِي ) ، وإن كنت تعلم « 11 » إذا صلّيت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدأ بالتي أنت في وقتها واقض الأخرى » ؛ « 12 » إذ هو ظاهر في استفادة الفورية من الآية ، ولذا استدلّ بها عليها ، فتكون اللام للتوقيت : أي عند ذكري .
ويعضدها حينئذٍ الأخبار الكثيرة المستفاد منها ذلك :
1 - كالنبوي الذي ادّعى في السرائر أنّه من المجمع عليه بين الامّة : « من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها » 13 .
2 - والآخر المروي عن رسّيّات المرتضى : « من ترك صلاة ثمّ ذكرها فليصلِّها إذا ذكرها ، فذلك وقتها » « 14 » .
3 - وخبر نعمان الرازي : سأل الصادق عليه السلام : عن رجل فاته شيء من الصلوات فذكر عند طلوع الشمس وعند غروبها ؟ قال :
هامش
( 1 ) البحار 89 : 227 .
( 2 ) طه : 14 .
( 3 ) المستدرك 6 : ب 1 من قضاء الصلوات ، ح 12 ، وفيه : « فليقضها » بدل « فليصلّها » .
( 4 ) الذكرى 2 : 413 .
( 5 ) تفسير البيضاوي 2 : 44 .
( 6 ) الوسائل 4 : 285 ، ب 61 من المواقيت ، ح 6 .
( 7 ) صحيح مسلم 1 : 471 ، ح 309 .
( 8 ) مجمع البيان 7 - 8 : 5 - 6 .
( 9 ) جوامع الجامع 2 : 32 .
( 10 ) تقدّم في ص 56 .
( 11 ) في المصدر : « تعلم أنّك » .
( 12 ) 12 ، 13 السرائر 1 : 321 - 322 .
( 14 ) المسائل الرسّية ( رسائل المرتضى ) 2 : 346 .