. . . . . . . . . .
شرح
عليه عصابة الحقّ ؛ لأنّهم لا يختلفون في أنّ من فاته صلاة فريضة فعليه أن يقضيها في أيّ وقت ذكرها من ليل أو نهار ما لم يكن الوقت مضيّقاً لصلاة فريضة حاضرة ، وإذا حرم أن يؤدّي فيه فريضة قد دخل وقتها - ليقضي فرضاً قد فاته - كان من « 1 » حظر النوافل عليه « 2 » 13 / 70 / 130
قضاء ما فاته من الفرض أولى ، مع الرواية عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا صلاة لمن عليه صلاة » « 3 » يريد أنّه لا نافلة لمن عليه فريضة » « 4 » .
وهو - كما ترى - ظاهر في عدم وقوفه على فتاواهم في خصوص ذلك ، لكنّه استنبطه بالأولويّة من عدم الاختلاف المزبور .
ومن الواضح أوّلًا : عدمها بناءً على أنّ حرمة فعل الحاضرة قبل الفائتة للترتيب لا الفورية ، كالعصر بالنسبة إلى الظهر ؛ ضرورة الفرق حينئذٍ بينها وبين النافلة .
وثانياً : أنّه يحتمل إرادته عدم الاختلاف في العبارة المزبورة التي فهم هو منها الحرمة ، ولعلّنا نمنعه عليه ، ونقول : إنّ مرادهم وجوب قضائها في سائر الأوقات عدا وقت الحاضرة وإن لم يكن على الفور ، كما يومئ إليها وقوع نحوها ممّن علم أنّ مذهبه المواسعة ، بل عبّروا بمثلها في قضاء النوافل .
وثالثاً : أنّه صريح في أنّ إجماعه ليس بالمعنى الذي عند المتأخّرين من القطع بقول المعصوم ، بل هو بمعنى الاتّفاق وعدم الاختلاف ، فصحّ لنا نقضه بما سمعته من تحقّقه ممّن سبقه وتقدّم عليه .
بل الذي يقوى في ظنّي أنّ كثيراً من إجماعات القدماء بمعنى الاتّفاق على القواعد الكلّية التي تكون مدركاً لبعض الأحكام الجزئيّة ، كما يرشد إليه ما سمعته من الخلاصة ، فإنّه ظاهر في أنّ دعواه الإجماع المزبور نشأت من ذكرهم عدم حلّ ردّ الخبر الموثوق برواته .
وأنت خبير أنّ ذلك لا يقتضي الإجماع على أصل الحكم ، بل هو عنه بمعزل كما هو واضح .
ولقد أجاد المحقّق الشيخ عليّ بن عبد العالي في تعليق الإرشاد ، حيث قال : « كلام ابن إدريس غير صريح في دعوى الإجماع على القول بالمضايقة ؛ لأنّه يحتمل أن يراد به الإجماع على أنّ الأدلّة التي ذكرها حجّة ، لا أنّ ما استدلّ عليه من هذه المسألة انعقد الإجماع عليه » .
وهو جيّد ، لكن كان ينبغي جزمه بذلك حتى بالنسبة إلى إجماعه الذي ادّعاه في السرائر وإن كان لم يصرّح بنحو ذلك فيها ، لكنّه مراده في الرسالة قطعاً ، خصوصاً مع إحالته المسألة في السرائر إليها مدّعياً أنّه بلغ فيها إلى أبعد الغايات وأقصى النهايات « 5 » ؛ ضرورة عدم تركه ذكر مثل ذلك فيها الذي هو أعظم من كلّ ما ذكر ، فيعلم أنّ هذا أقصى ما كان عنده ، ولو وجد ملجأً غيره لأورده .
ومن العجيب ذكره هذا الإجماع هنا وإنكاره العمل بأخبار الآحاد الثقات في السرائر مدّعياً فيها الإجماع « 6 » أو الضرورة ، كما أنّه من العجيب نقله في الرسالة المزبورة عمّن عرفت ممّن علم حاله أنّه ممّن لا يقول بالمضايقة ، بل من العجيب أيضاً عدم ذكره
هامش
( 1 ) ليست في المصدر .
( 2 ) في المصدر : « عليه قبل » .
( 3 ) المستدرك 3 : 160 ، ب 46 من المواقيت ، ح 2 .
( 4 ) رسالة عدم سهو النبيّ ( مصنّفات المفيد ) 10 : 27 - 28 .
( 5 ) السرائر 1 : 273 .
( 6 ) السرائر 1 : 249 - 250 .