تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
بموافقة فتوى بعض قد اشتهر الخلاف في زمانه وقبله وبعده ، بل لو لوحظ كلّ إجماع حكي على المضايقة - وما سبقه من الفتاوى الموافقة له والمخالفة - لقضي منه العجب . ولذا حكي عن صاحب العصرة - مشيراً إلى ابن إدريس على الظاهر - أنّه قال : « وقد رأيت بعض فقهائنا الآن قد صنّف مسألة « 1 » في معنى القضاء ، وقال بقول الشيخ ، وادّعى إجماع الطائفة على قوله ، فتعجّبت من ذلك ، وكيف ادّعى الإجماع مع اختلاف الجماعة الذين ذكرناهم على عظم أقدارهم وشهرة آثارهم بين الأصحاب » ، ثمّ أورد على الشيخ في الخلاف بأنّ ادّعاءه الإجماع لعجيب ، أتراه لم يعتدّ بقول الشيخين المتقدّمين - أي الصدوقين - وسلفهما ، أو لم يعدّهما من الأصحاب ، أو لم يبلغه قولهما وقول سلفهما « 2 » ؟ ! وناهيك به رادّاً للإجماع في عصر مدّعيه فضلًا عن المحقّق والشهيد « 3 » وغيرهما ممّن ردّه أيضاً ، بل قد عرفت فيما مضى أنّه يمكن دعوى استقرار الإجماع على عدم المضايقة وإن كان قد فصّل من فصّل بما سمعت . إلّا أنّك عرفت أنّه قائل بالمواسعة في المعظم ، بل بعضهم عدل عنه إليها تماماً . وإن قيل : لعلّ مدّعي الإجماع أخذه من رواة الأخبار لا أصحاب الفتاوى - كما يومئ إليه ما سمعته من الخلاصة - كان أوضح فساداً من الأوّل ؛ لأنّهم رووا أخبار الطرفين ، بل لو قيل : إنّ معظمهم على المواسعة لم يكن بعيداً ؛ لما تقدّم من النصّ عليها في أصل الحلبي الذي رواه عنه خلق من أصحابنا بطرق كثيرة فيها المفيد والتلعكبري والصدوقان وابن الوليد وسعد والحميري والصفّار وابن عيسى وابن أبي عمير وحمّاد وغيرهم ، وأصل الحسين بن سعيد ونوادر ابن عيسى الأشعري ، وكتب الصدوقين والجعفي والواسطي ، وفقه الرضا عليه السلام وكتاب عليّ بن جعفر والحميري ومحمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمّي صاحب نوادر الحكمة ، ومحمّد بن عليّ ابن محبوب الأشعري صاحب كتاب الجامع وسعد بن عبد اللّه الأشعري صاحب كتاب الرحمة والسيّد أبي طالب الحسيني ودعائم الإسلام ، وغيرها من الكتب المتقدّمة للثقاة الأجلّاء المعدودين من أجلّاء الفقهاء وممّن أجمعت الصحابة « 4 » على تصحيح ما يصحّ عنه . بل في أخبار المواسعة من لا يحتاج فضله إلى شهادة ، كحريز وإسماعيل بن جابر وجميل بن درّاج والحسن بن محبوب وجابر ابن عبد اللّه ومحمّد بن مسلم وأبي بصير وسليمان بن خالد وعبد اللَّه بن سنان وعيص بن القاسم وسعيد الأعرج وسماعة وعمّار وغيرهم . وأوضح من ذلك لو استند في استنباطه إلى السيرة التي عرفت حالها فيما قدّمناه من أدلّة المواسعة . على أنّ إجماع المفيد منهم في الرسالة المنسوبة إليه في نفي السهو ربّما احتمل أنّها للمرتضى ، وإلّا فمقنعته - التي هي المرجع في أقواله - غير واضحة الدلالة على أصل المضايقة والترتيب ، فضلًا عن دعوى الإجماع . وقد قال في الرسالة المزبورة على ما حكي عنها : « إنّ الخبر المروي في نومه صلى الله عليه وآله وسلم عن صلاة الصبح . . . يتضمّن خلاف ما
هامش
( 1 ) في المصدر : « رسالة » . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 391 . ( 3 ) المسائل العزيّة ( الرسائل التسع ) : 129 . غاية المراد 1 : 141 . ( 4 ) يحتمل : « العصابة » .