تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
إلزامية لمن عمل به من أهل المضايقة . إلى غير ذلك من الأخبار التي تصلح للتأييد - إن لم يكن الاستدلال - لما فيها من الإشعار وإن ضعف : 1 - كصحيح صفوان بن مهران : « اقعد رجل من الأخيار في قبره فقيل له : إنّا جالدوك مائة جلدة من عذاب اللَّه ، فقال : لا أطيقها ، فلم يزالوا به حتى انتهوا إلى جلدة واحدة ، فقالوا : ليس منها بدّ ، فقال : فبما تجلدونيها ؟ قالوا : نجلدك لأنّك صلّيت يوماً بغير وضوء ، ومررت على ضعيف فلم تنصره » « 1 » . 2 - وغيره ممّا ورد في النجاسات ، وما امر فيه بجعل ما تلبّس به من الفرض لما فات لإدراك الجماعة « 2 » . 3 - وما حكاه ابن طاوس في رسالته من المنامات عن الأئمّة عليهم السلام الذين لا يتصوّر الشيطان بصورهم « 3 » ، وغير ذلك . ومعارضة تمام ما سمعته [ للقول بالمواسعة ] بما يشهد للقول بالمضايقة المحضة بالمعنى المتقدّم سابقاً [ أي الاشتغال فوراً بالقضاء عند الذكر ] : 1 - من الاحتياط في البراءة عن تمام ما اشتغلت الذمّة به من الفائتة والحاضرة ، الذي قد عرفت سابقاً عدم الدليل على وجوب مراعاته ، بل مقتضى الأصل وغيره البراءة عن ذلك ، وما شكّ في شرطيّته ليس شرطاً عندنا ، على أنّه لا شكّ فيه لمن لاحظ الأدلّة المتقدّمة . 2 - ومن فوريّة الأوامر المطلقة بالقضاء المحكيّ عليها الإجماع من المرتضى « 4 » في الوارد منها في الكتاب والسنّة ، التي قد فرغنا من تحرير فسادها في الأصول . واضحة الضعف . كالمعارضة بالإجماعات المتقدّمة في تحرير محلّ النزاع على اختلاف معاقدها ، بل عن الحلّي في خلاصة الاستدلال : أنّه « أطبقت عليه الإماميّة خلفاً عن سلف ، وعصراً بعد عصر ، وأجمعت على العمل به ، ولا يعتدّ بخلاف نفر يسير من الخراسانيّين ، فإنّ ابني بابويه والأشعريّين - كسعد بن عبد اللَّه صاحب كتاب الرحمة وسعد بن سعد ومحمّد بن عليّ بن محبوب صاحب كتاب نوادر الحكمة « 5 » والقمّيين أجمع كعليّ بن إبراهيم بن هاشم ومحمّد بن الحسن بن الوليد - عاملون بالأخبار المتضمّنة للمضايقة ؛ لأنّهم ذكروا أنّه لا يحلّ ردّ الخبر الموثوق برواته ، وحُفَظَتهم « 6 » الصدوق ذكر ذلك في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وخرّيت هذه الصناعة ورئيس الأعاجم الشيخ أبو جعفر الطوسي مودع أحاديث المضايقة في كتبه مفتٍ بها ، والمخالف إذا علم باسمه ونسبه لم يضرّ خلافه . . . إلى آخره » « 7 » . التي - بما سمعته سابقاً في تحرير محلّ النزاع من تعداد القائلين بالمواسعة - ينكشف لك فساد دعوى هذه الإجماعات وخطأ حاكيها في استنباطها ، وكيف لا ؟ ! وقد عرفت أنّا لم نقف بعد الاستقراء على قائل بالمضايقة من أصحاب الفتاوى سوى جماعة ذكرناهم ، وعمدتهم نقلة الإجماع الذين هم ليسوا في عصر واحد ، ولم يخل عصر أحد منهم من الخلاف . ومن المعلوم أنّه لا يصحّ الإجماع نقلًا بموافقة المتأخّر ولو فتوى ، كما أنّه لا يصحّ المتأخّر
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 368 ، ب 2 من الوضوء ، ح 2 ، وفيه : « الأخبار » بدل « الأخيار » . ( 2 ) الوسائل 8 : 404 ، ب 55 من صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 3 ) نقله في فوائد المدنيّة : 84 . ( 4 ) الذريعة : 54 . ( 5 ) في المصدر : « المصنَّف » . ( 6 ) رجل حفظة - كهُمَزة - : أي كثير الحفظ . تاج العروس 5 : 251 . ( 7 ) نقله في غاية المراد 1 : 102 - 103 .