تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
لكن ومع ذلك كلّه فالإنصاف أنّه لا يجترى على نسبته إليهم عليهم السلام ؛ لما دلّ من الآيات « 1 » والأخبار « 2 » - كما نقل - على طهارة النبيّ وعترته صلى الله عليه وآله وسلم من جميع الأرجاس والذنوب ، وتنزّههم عن القبائح والعيوب ، وعصمتهم من العثار والخطل « 3 » في القول والعمل ، وبلوغهم إلى أقصى مراتب الكمال ، وأفضليّتهم ممّن عداهم في جميع الأحوال والأعمال ، وأنّهم تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ، وأنّ حالهم في المنام كحالهم في اليقظة ، وأنّ النوم لا يغيّر منهم شيئاً من جهة الإدراك والمعرفة ، وأنّهم لا يحتلمون ، ولا يصيبهم لمة « 4 » الشيطان ، ولا يتثاءبون ولا يتمطّون في شيء من الأحيان ، وأنّهم يرون من خلفهم كما يرون من بين أيديهم ، ولا يكون لهم ظلّ ، ولا يرى لهم بول ولا غائط ، وأنّ رائحة نجوهم « 5 » كرائحة المسك ، وأمرت الأرض بستره وابتلاعه ، وأنّهم علموا ما كان وما يكون من أوّل الدهر إلى انقراضه ، وأنّهم جعلوا شهداء على الناس في أعمالهم ، وأنّ ملائكة الليل والنهار كانوا يشهدون مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الفجر ، وأنّ الملائكة كانوا يأتون الأئمّة عليهم السلام عند وقت كلّ صلاة ، وأنّهم ما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلّا وهم ينبّهونهم لها ليصلّوا معهم ، وأنّهم كانوا مؤيّدين بروح القدس يخبرهم ويسدّدهم ، ولا يصيبهم [ روح القدس التي فيهم ] الحدثان « 6 » ، ولا يلهو ولا ينام ولا يغفل ، وبه علموا ما دون العرش إلى ما تحت الثرى ، ورأوا ما في شرق الأرض وغربها ، إلى غير ذلك ممّا لا يعلمه إلّا اللَّه ، كما ورد « 7 » أنّهم لا يعرفهم إلّا اللَّه ولا يعرف اللَّه حقّ المعرفة إلّا هم ، وليسوا هم أقلّ من الديكة التي تصرخ في أوقات الصلوات وفي أواخر الليل لسماعها صوت تسبيح ديك السماء الذي هو من الملائكة ، وعرفه تحت العرش ، ورجلاه في تخوم « 8 » الأرض السابعة ، وجناحاه يجاوزان المشرق والمغرب ، وآخر تسبيحه في الليل بعد طلوع الفجر : « ربّنا الرحمن لا إله غيره ليقم الغافلون « 9 » ، تعالوا عن ذلك علوّاً كبيراً . نعم لو أمكن دعوى ثبوت تكاليف خاصّة لهم تقوم مقام هذه التكاليف اتّجه دعوى جواز نومهم عنها [ عن الصلاة ] ، وربّما يومئ إليه قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أصابكم فيه الغفلة » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « نمتم بوادي الشيطان » « 10 » ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال . ص - ومنها : ما يظهر لمن سرد أخبار « 11 » الحيض والاستحاضة والاستظهار ، من عدم المضايقة في أمر القضاء ، وعدم اشتراط صحّة الحاضرة بفعله ولو بسبب تركها التعرّض له مع ظهور الفوات ، بل في مرسل يونس « 12 » - المتقدّم في باب الحيض ، المتضمّن لعدم اشتراط الموالاة في ثلاثة الحيض - تصريح بتأخير القضاء . إلّا أنّ صحّة الاستدلال موقوفة على العمل ، أو يجعل حجّة
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) الكافي 1 : 190 ، 198 ، 260 و 388 ، ح 8 . ( 3 ) الخطل - التحريك - : المنطق الفاسد المضطرب ، يقال : خطل في منطقة - من باب تعب - أخطأ . مجمع البحرين 5 : 364 . ( 4 ) اللّمة : من الإلمام ، وهي كالحضرة والزورة والأنية ، ومعناه : النزول به والقرب منه ، وقيل : اللمة : الهمة تقع في القلب ، فما كان من خطرات الخير فهو من الملك ، وما كان من خطرات الشرّ فهو من الشيطان . مجمع البحرين 6 : 165 . ( 5 ) أي الغائط . مجمع البحرين 1 : 408 . ( 6 ) الحَدَثان : أصلها الموت ، والمراد هنا ما يحدث لها من النوم والغفلة واللهو والزهو ونحو ذلك . مجمع البحرين 2 : 247 . ( 7 ) البحار 39 : 84 . ( 8 ) التخم : منتهى كلّ قرية أو أرض . الصحاح 5 : 1877 . ( 9 ) دعائم الإسلام 1 : 210 . ( 10 ) تقدّم في ص 56 . ( 11 ) انظر الوسائل 2 : 300 ، 361 ، ب 13 ، 49 من الحيض ، و 371 ، ب 1 من الاستحاضة . ( 12 ) راجع الوسائل 2 : 299 ، ب 12 من الحيض ، ح 2 .