تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
. . . . . . . . . .
شرح
وفي التذكرة : « روي « 1 » أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نزل في بعض أسفاره بالليل في وادٍ فغلبهم النوم وما انتبهوا إلّا بعد طلوع الشمس ، فارتحلوا ولم يقضوا الصلاة في ذلك الموضع بل في آخر » « 2 » . إلى غير ذلك ممّا يظهر منه أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يبادر إلى القضاء زيادةً على ما فيه من تقديم قضاء النافلة ، بل وما قيل « 3 » من الأمر فيه بالأذان والإقامة اللتين ورد الأمر بهما للقضاء في غيره من الأخبار « 4 » المعتبرة أيضاً . لكن قد يخدش بأنّه لا بأس بهما عند أهل المضايقة ؛ لكونهما من مقدّمات الصلاة ولو على جهة الندب ، كما أنّه لا بأس عندهم بتطويل نفس الصلاة بمراعاة مستحبّاتها وإن كان بعدها صلاة أخرى ؛ إذ لا يوجبون الاقتصار على الواجب قطعاً ، فالأولى الاستدلال به من غير هذه الجهة . والمناقشة فيه بأنّ الواجب طرحها لمنافاتها العصمة ، كالأخبار « 5 » المتضمّنة للسهو منه أو من أحد الأئمّة عليهم السلام . يدفعها : ظهور الفرق عند الأصحاب بينه وبين السهو ، ولذا ردّوا أخبار الثاني ولم يعمل بها أحد منهم عدا ما يحكى عن الصدوق وشيخه ابن الوليد « 6 » والكليني « 7 » وأبي عليّ الطبرسي « 8 » في تفسير قوله تعالى :( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا )« 9 » ، وإن كان ربّما يظهر من الأخير أنّ الإمامية جوّزوا السهو والنسيان على الأنبياء في غير ما يؤدّونه عن اللَّه تعالى مطلقاً ما لم يؤدّ ذلك إلى الإخلال بالعقل ، كما جوّزوا عليهم النوم والإغماء اللذين هما من قبيل السهو . بخلاف أخبار الأوّل كما عن الشهيد في الذكرى الاعتراف به ، حيث قال : « لم أقف على رادٍّ لهذا الخبر من حيث توهّم القدح في العصمة » « 10 » ، بل عن صاحب رسالة نفي السهو - وهو المفيد « 11 » أو المرتضى - التصريح بالفرق بين السهو والنوم ، فلا يجوز الأوّل ويجوز الثاني ، بل ربّما يظهر منه أنّ ذلك كذلك بين الإماميّة ، كما عن والد البهائي في بعض المسائل المنسوبة إليه أنّ الأصحاب تلقّوا أخبار نوم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة بالقبول . إلى غير ذلك ممّا يشهد لقبولها عندهم ، كرواية الكليني « 12 » والصدوق « 13 » والشيخ « 14 » وصاحب الدعائم « 15 » وغيرهم لها ، حتى أنّه عقد في الوافي باباً لما ورد : أنّه لا عار في الرقود عن الفريضة « 16 » ، مورداً فيه جملة من الأخبار المشتملة على ذلك ، معلّلة له بأنّه فعل اللَّه بنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك رحمة للعباد ، ولئلّا يعيّر بعضهم بعضاً .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 93 - 94 ، مع اختلاف . ( 2 ) التذكرة 2 : 351 . ( 3 ) المدارك 4 : 299 . ( 4 ) الوسائل 8 : 254 ، ب 1 من قضاء الصلوات ، ح 3 ، 4 . ( 5 ) الوسائل 8 : 198 ، 199 ، 200 ، 201 ، 203 ، ب 3 من الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ، 4 ، 7 ، 10 ، 11 ، 15 . ( 6 ) الفقيه 1 : 359 - 360 ، ذيل الحديث 1031 . ( 7 ) الكافي 3 : 294 ، ح 8 ، 9 . ( 8 ) مجمع البيان 3 - 4 : 317 . ( 9 ) الأنعام : 68 . ( 10 ) الذكرى 2 : 423 . ( 11 ) رسالة في عدم سهو النبي صلى الله عليه وآله ( مصنفات المفيد ) 10 : 28 . ( 12 ) الكافي 3 : 294 ، ح 8 ، 9 . ( 13 ) الفقيه 1 : 358 ، ح 1031 . ( 14 ) التهذيب 2 : 265 ، ح 1058 . ( 15 ) تقدّم في ص 56 . ( 16 ) الوافي 8 : 1019 ، ب 143 .