[ ولعلّ القول بالإتمام في هذه الصورة لا يخلو من قوّة ] ( 1 ) . وأمّا الخامسة : [ هي أن يخرج متردّداً في العود وعدمه ] فالمتّجه ( 2 ) التقصير فيها مطلقاً بمجرّد الخروج ( 3 ) . اللهمّ إلّا أن يكون مع تردّده في العود متردّداً في نيّة الإقامة الجديدة أيضاً ، فتكون حينئذٍ كالصورة الرابعة ( 4 ) . وأمّا السادسة : [ وهي الذهول عن جميع ما ذكر في الصور الخمسة ] فكذلك أيضاً ( 5 ) . ولو خرج بنيّة المفارقة ثمّ عنَّ له قبل قطع تمام المسافة أن يعود ويقيم عشراً مستأنفة قصّر بخروجه ( 6 ) وأتمّ من [ وقت ] حصول النيّة ( 7 ) . كما إذا خرج المسافر من منزله إلى مسافة مقصورة ثمّ عنّ له المقام في أثنائها في موضع لم يصل إليه بعدُ ولكنّه دون المسافة فإنّه يتمّ في الطريق وموضع الإقامة ، ثمّ يعتبر نهاية مقصده بعد ذلك ( 8 ) . وربّما يحتمل انقطاع حكم الإقامة بمجرّد قصد المسافة والضرب في الأرض من دون حاجة إلى اشتراط الاستمرار عليه ( 9 ) . والأقوى الأوّل [ وهو القصر ] ( 10 ) . ولو فرض تجدّد نيّة العود لا 14 / 380 / 618
غير ( 11 ) [ بقي على التقصير ] . ولو انعكس الفرض - بأن رجع عن نيّة العود والإقامة المستأنفة بعد الخروج إلى مقصده - رجع إلى التقصير ( 12 ) . أمّا لو رجع إلى محلّ الإقامة من غير نيّة كمن ردّته الريح ونحوها ( 13 ) [ فيجب عليه القصر ] إن بقي مستمرّاً على قصده الأوّل للمسافة .
شرح
( 1 ) لعدم تحقّق قصد المسافة التي هي الشرط في انقطاع حكم الإقامة ، بل لعلّه كذلك حتى على مذهب الشيخ ؛ لعدم تحقّق الضمّ المعتبر عنده في مثل الصورة السابقة .
( 2 ) على مختار الشيخ .
( 3 ) لتردّده في الحقيقة بين موجبي القصر .
( 4 ) وأمّا على غيره فيقصّر في غير المقصد ؛ لتردّده أيضاً بين الموجبين ، ولا يقصّر في الذهاب ؛ لعدم تحقّق قصد المسافة على وجهٍ يوجب القصر بمجرّد الخروج ، بل لعلّه كذلك إذا كان متردّداً في الإقامة وعدمها على تقدير العود ؛ لما عرفت أيضاً [ من عدم تحقّق قصد المسافة ] .
( 5 ) بل لم يفرّق من تعرّض لها بينها وبين الرابعة ، فيجري فيها حينئذٍ ما سمعته بتمامه .
( 6 ) لوجود المقتضي وارتفاع المانع .
( 7 ) لكونه حينئذٍ بعد تنزيل محلّ الإقامة منزلة المنزل .
( 8 ) لعدم حصول الاستمرار الذي هو أحد شرائط التقصير .
( 9 ) لعدم الدليل عليه ، بل لعلّ الدليل على خلافه ، وكونه كالمسافر من منزله قياس لا نقول به .
( 10 ) لظاهر النصّ والفتوى .
( 11 ) رجع إلى التمام على مذهب الشهيد إلى أن يأخذ في الرجوع فيقصّر وبقي على التقصير على مذهب الشيخ .
( 12 ) لزوال المقتضي للإتمام ، وكذا لو رجع عن نيّة العود عند الشهيد .
( 13 ) فقد سمعت ما ذكره في المدارك ، بل في مفتاح الكرامة : أنّهم قد صرّحوا بوجوب القصر عليه في محلّ الإقامة ، كمن ردّ لقضاء حاجة ونحوها « 1 » مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، وهو جيّد .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 3 : 597 .