هذا كلّه إذا قصد العود دون الإقامة . أمّا إذا كان متردّداً أو ذاهلًا ففي التقصير والإتمام وجهان ، بل قولان .
وتفصيل سائر شقوق المسألة : أنّ ناوي الإقامة بعد الصلاة تماماً إذا قصد ما دون المسافة : 1 - إمّا أن يقصد العود إلى محلّ الإقامة مع إقامة عشرة مستأنفة . 2 - أو يقصد العود من دون الإقامة . 3 - أو لا يقصد العود في خروجه بل عزم على المفارقة عن محلّ الإقامة والمضيّ إلى بلده مثلًا . 4 - أو يقصد العود متردّداً في الإقامة وعدمها . 5 - أو يخرج متردّداً في العود وعدمه . 6 - أو يذهل عن جميع ذلك ، فهذه ستّ صور : أمّا الأولى : فقد عرفت أنّه لا إشكال في الإتمام فيها ذهاباً وإياباً ومقصداً ومحلّ الإقامة . وأمّا الثانية : فقد عرفت البحث فيها مفصّلًا ( 1 ) . وأمّا الثالثة : فالظاهر ( 2 ) وجوب القصر فيها مطلقاً ( 3 ) . نعم ينبغي تقييد القصر بما إذا كان مسافة ولم يعزم على نيّة الإقامة فيما دونها . وأمّا الصورة الرابعة ( 4 ) : [ وهي أن يقصد العود متردّداً في الإقامة وعدمها ] .
شرح
( 1 ) وأنّ الأساطين من المتقدّمين والمتأخّرين على القصر في العود فيها ، إنّما البحث فيها في خصوص الذهاب أو هو والمقصد .
( 2 ) إنّه لا خلاف في [ ذلك ] .
( 3 ) فإنّ الباحثين عنها والمتعرّضين لها اتّفقوا على ذلك من دون نقل خلاف ولا إشكال .
بل اعترف بعضهم بظهور الاتّفاق عليها « 1 » ، وإنّما ذكروا الخلاف في مبدأ التقصير فيها ، وأنّه مجرّد الخروج عن محلّ الإقامة أو التجاوز عن محلّ الترخّص ، كما تقدّم البحث فيه سابقاً .
( 4 ) فكلام القدماء ومن تبعهم من المتأخّرين بالنسبة إليها لا يخلو من احتمال ولا يصفو عن إجمال ، فإنّ قولهم في الفرع السابق - الذي أطلنا الكلام فيه - : « لا يريد مقام عشرة أيّام » . يحتمل أن يكون المراد منه عدم البناء والعزم على العشرة مطلقاً ، ومرجعه إلى عدم القطع بها المتحقّق بإرادة النقيض - أي الأقلّ من عشرة ، أو العبور والمرور بمحلّ الإقامة - وبحصول التردّد في الإقامة بل والذهول عنها أيضاً ، فإنّ عدم إرادة الإقامة أعمّ من إرادة عدم الإقامة بمقتضى اللغة . وحينئذٍ يستفاد من كلامهم وجوب القصر في هذه الصورة كما في الصورة الثانية حتى بالنسبة إلى الخلاف المتقدّم فيها ، ومن هنا حكي عن الغريّة وإرشاد الجعفريّة الحكم بالقصر في العود في خصوص هذه الصورة « 2 » كما هو مختارهما في تلك الصورة ، وعن فوائد الشرائع « 3 » وحاشية الإرشاد أنّه الأقوى « 4 » . ويحتمل أن يكون المراد منه خصوص الأمر الأوّل ؛ أي العزم على عدم الإقامة وإرادته ، دون الأعمّ منه ومن التردّد والذهول ؛ لأنّ المتفاهم عرفاً من عدم إرادة الإقامة البناء على عدمها خاصّة ، وإن كان بحسب اللغة أعمّ من ذلك . وعلى هذا فلا يظهر من كلامهم حكم هذه الصورة إلّا من تعرّض لها بالخصوص ، كمن عرفت ، وكجامع المقاصد والجعفريّة ، فإنّهما قالا فيما حكي عنهما : إنّ فيها [ الصورة الرابعة ] وجهين « 5 » ، وكالمدارك والذخيرة وعن المصابيح ، فقالوا : إنّ الحكم فيها التمام « 6 » . ولعلّه لا يخلو من قوّة .
هامش
( 1 ) الحدائق 11 : 484 .
( 2 ) نقله عنهما في مفتاح الكرامة 3 : 599 .
( 3 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 237 .
( 4 ) حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 135 .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 515 . الجعفرية ( رسائل الكركي ) 1 : 124 .
( 6 ) المدارك 4 : 481 . الذخيرة : 415 . المصابيح 2 : 256 .