تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
( فإن « 1 » فاتت‍ ) - ه حينئذٍ ( قصراً قضيت كذلك ) وإن وجبت عليه تماماً ثمّ سافر ولم يؤدّها . ( وقيل ) ( 1 ) : ( الاعتبار في القضاء بحال الوجوب ) ( 2 ) ، ( والأوّل أشبه ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) والقائل الإسكافي فيما حكي عنه « 2 » والحلّي في السرائر حاكياً له عن ابن بابويه في رسالته ، والمرتضى في مصباحه ، والمفيد في بعض أقواله ، والشيخ في مبسوطه ، بل قال : « إنّه الموافق للأدلّة وإجماع أصحابنا » « 3 » . ( 2 ) وإن اعتبر جميعهم أو بعضهم في فعلها في الوقت حال الأداء لا حال الوجوب . ( 3 ) بأصول المذهب وعمومات القضاء ، كقوله عليه السلام : « من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته » « 4 » ، وغيره ؛ إذ لا ريب في أنّ الفائت للمكلّف ما وجب عليه في آخر الأحوال ؛ لأنّه هو الذي استقرّ عليه الخطاب به ، لا ما وجب عليه في الحال الأوّل وقد سقط عنه وانتقل إلى غيره . فما في السرائر من أنّ الفائت له هو ما خوطب به في الحال الأوّل 5 ؛ لأنّه لو صلّاها حينئذٍ لصلّاها كذلك ، فيجب أن يقضي كما فاته جواباً عمّا أورده على نفسه من أنّه قد تواتر الأخبار والإجماع على وجوب قضاء الصلاة كما فاتت كما ترى ؛ ضرورة عدم اقتضاء تأديتها كذلك - لو فعل في أوّل وقت الوجوب - ذلك بعد سقوطه عنه والانتقال إلى بدله . وأغرب من ذلك قياسه على المرأة التي وجبت عليها الصلاة وتمكّنت من أدائها ثمّ حاضت ؛ إذ لا انتقال فيها إلى بدل ، بخلاف ما نحن فيه . ومن ذلك يعرف ما في دعواه الإجماع على ما ذكروه ؛ لأنّ الظاهر أنّه نشأ من تخيّله أنّ ذاك هو الذي فاته ، كما يومئ إليه ما سمعته منه . على أنّه قد يظهر منه أنّ تحصيله الإجماع هنا من جهة أنّه قول الشيخين والمرتضى والصدوق ؛ لأنّه قال بعد أن ذكر الجواب المزبور : « فليلحظ ذلك فإنّه موافق للأدلّة ، وعليه إجماع أصحابنا على ما قدّمناه من أقوالهم مثل شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ، وابن بابويه في رسالته ، والمرتضى في مصباحه ، والمفيد في بعض أقواله » 6 . ولا يخفى عليك أنّ اتّفاق هؤلاء لا يقضي بالإجماع ، خصوصاً مع كونه بعض أقوال المفيد ، والموجود في مبسوط الشيخ « 7 » ما هو ظاهر أو صريح - بقرينة تعليله - في موافقة الأوّل ، نعم حكاه في الذكرى « 8 » عن تهذيبه ، وفيه بحث أيضاً . إلّا أنّه مع ذلك كلّه والاحتياط بجمعهما [ حال فوات الصلاة وحال الوجوب ] ممّا لا ينبغي تركه ؛ لخبر موسى بن بكير عن الباقر عليه السلام قال : سئل عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر فأخّر الصلاة حتى قدم فهو يريد أن يصلّيها إذا قدم إلى أهله فنسي حين قدم إلى أهله أن يصلّيها حتى ذهب وقتها ؟ قال : « يصلّيها ركعتين صلاة المسافر ؛ لأنّ الوقت دخل وهو مسافر كان ينبغي له أن يصلّي عند ذلك » « 9 » . فإنّه وإن كان قاصر السند - بل قيل : والدلالة ؛ لاحتمال دخوله مع ضيق الوقت عن أدائها أربعاً 10 - إلّا أنّه مع عمل من عرفت بمضمونه ، وما قيل من حسن سنده - لأنّ موسى بن بكير وإن كان واقفيّاً وغير موثّق في كتب الرجال ، إلّا أنّ له كتاباً يرويه عنه جماعة من الفضلاء ، منهم من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم كابن أبي عمير وصفوان ، وضعف الاحتمال المزبور في دلالته ، بل فساده عند التأمّل 11 - لم يكن لرفع اليد منه رأساً وجه ، بل لا ينبغي ترك الاحتياط من جهته . وقد تقدّم بعض الكلام في المسألة في باب القضاء ، كما أنّه تقدّم هناك أيضاً الكلام فيمن فاتته الصلاة في أماكن التخيير ، وأنّه يتخيّر في القضاء كالأداء أو يتعيّن عليه القصر أو التمام ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فإذا » . ( 2 ) 2 ، 10 نقله في المعتبر 2 : 480 . المعتبر 2 : 481 . ( 3 ) 3 ، 5 ، 6 السرائر 1 : 335 . ( 4 ) عوالي اللآلي 2 : 54 ، ح 143 ، وفيه : « عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم » . ( 7 ) المبسوط 1 : 140 . ( 8 ) 8 ، 11 الذكرى 4 : 304 . التهذيب 4 : 226 ، ذيل الحديث 663 . ( 9 ) الوسائل 8 : 513 ، ب 21 من صلاة المسافر ، ح 3 ، وفيه : « موسى بن بكر عن زرارة » .