. . . . . . . . . .
شرح
الركعتان اللتان تمّت بهما الثمان بعد الظهر ، فإذا أردت أن تقضي شيئاً من الصلاة - مكتوبةً أو غيرها - فلا تصلِّ شيئاً حتى تبدأ فتصلّي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة لها ، ثمّ اقض ما شئت » « 1 » الخبر . وإن كان هو كما ترى مضطرب اللفظ والمعنى .
3 - وإطلاق أدلّة النوافل أداءً وقضاءً والتأكيد البليغ الوارد فيها ، كإطلاق ما ورد من الأدلّة في استحباب كثير من الصلوات في كثير من الأمكنة والأوقات ولقضاء الحوائج والمهمّات ، وغير ذلك ممّا لا يمكن إحصاؤه كما لا يخفى على الخبير الماهر .
بل قد يشرف طمح نظر الفقيه - مع التأمّل والتدبّر في الأدلّة الواردة - على الظنّ المتاخم للعلم إن لم يكن العلم بعمومها لمن عليه فائتة وغيره ، خصوصاً في بعضها مثل قضاء النوافل الوارد فيه الأمر « 2 » بفعله أي ساعة شاء من ليل أو نهار وغيره ، فلاحظ وتأمّل .
بل منها وممّا ورد 3 من خصوص قضاء النوافل وقت الحاضرة خصوصاً صلاة الليل أو الوتر منها - وخصوص بعض الصلوات المستحبّة في أوقات الحواضر - التي هي غير النوافل - المرويّة في الإقبال « 4 » ومصباح الكفعمي « 5 » والبحار « 6 » وغيرها من الكتب المعدّة لذلك ممّا لا يسعنا إحصاؤه هنا لكثرته جدّاً - يستفاد جواز مطلق التطوّع في وقت الحاضرة فضلًا عن الفائتة أيضاً .
وهي وإن كانت معارضة بأخبار أخر - دالّة على المنع من التطوّع لمن عليه فائتة « 7 » ، وعلى المنع منه في وقت الحاضرة « 8 » ، وثالث « 9 » على المنع منه لمن عليه صلاة مطلقاً حاضرة أو فائتة ، بل عن بعض أفاضل المعاصرين ترجيحها على الأولى :
1 - بصحّتها .
2 - واستفاضتها بحيث تقرب إلى التواتر .
3 - ووضوح دلالتها وصراحة جملة منها بحيث لا يمكن حمله على الكراهة .
4 - واشتمال جملة أخرى منها على التعليل الموجب لتقويتها .
5 - ودلالة بعضها على كون التحرّز من ذلك من خواصّهم دون سائر الناس .
6 - والإشارة في آخر إلى الردّ عليهم بالقياس المعتبر عندهم .
7 - واعتضادها بالشهرة العظيمة بل الإجماع ممّن تقدّم على الشهيد ومن تبعه ؛ إذ لم يعرف قائل بالجواز غيرهم ، ولذا عزى المحقّق المنع إلى علمائنا مؤذناً بدعوى الإجماع عليه ، فلا يكافئوها الأخبار السابقة حتى يجمع بينهما بالكراهة ، خصوصاً بعد إمكان الجواب عن بعضها بأنّ دلالتها من باب العموم أو الإطلاق الذي لا يعارض الخاصّ أو المقيّد ، وعن آخر الدالّ على
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 5 .
( 2 ) 2 ، 3 انظر الوسائل 4 : 240 ، 273 ، 274 ، ب 39 ، 56 ، 57 من المواقيت .
( 4 ) انظر إقبال الأعمال : 25 ، 272 ، 317 ، 629 .
( 5 ) انظر المصباح : 406 ، وما بعدها .
( 6 ) انظر البحار 90 : 301 ، 309 ، 313 ، 322 - 324 ، 326 ، 327 .
( 7 ) الوسائل 4 : 284 ، ب 61 من المواقيت ، ح 3 ، 4 .
( 8 ) المصدر السابق : 285 ، ح 6 .
( 9 ) المستدرك 3 : 160 ، ب 46 من المواقيت ، ح 2 .