. . . . . . . . . .
شرح
لأحد حينئذٍ بخلافه على الظاهر .
ولعلّه لذا اعترف الفاضل المذكور فيما حكي عنه بأنّ هذا الصحيح أقبل للتأويل من ذلك ، على أن يكون المراد [ من ] « خرج من « 1 » سفره » : أشرف عليه ، لا الخروج حقيقةً « 2 » ، وهو كما ذكره .
وكذا تعرف من ذلك كلّه ما في القول بالتخيير مع استحباب التمام ، الذي منشؤه دعوى تعارض الأدلّة وتكافئها الموجب للعمل بها جميعاً على التخيير ، خصوصاً مع ورود صحيح منصور بذلك في المسألة الثانية ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إذا كان في سفره فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فسار حتى يدخل أهله ، فإن شاء قصّر وإن شاء أتمّ ، والإتمام أحبّ إليّ » « 3 » .
لمنع التكافؤ أوّلًا كما هو واضح ، وصراحة بعض تلك الأخبار السابقة « 4 » في نفي التخيير ، مع استحباب التمام كالحلف باللَّه ونحوه ثانياً . وكون الخبر المزبور في المسألة الثانية لا فيما نحن فيه ولا تلازم بينهما ، مع أنّ معارضه بالنسبة إليها أكثر ممّا هنا عدداً وأقوى دلالةً ، ولذا راعى فيها حال الأداء من قال بمراعاة حال الوجوب هنا ؛ لاستفاضة الروايات هناك بانقطاع حكم السفر بالوصول إلى المنزل ، وأنّه يقصّر ، حتى يدخل أهله ، فطرحه حينئذٍ بالنسبة إليها متعيّن ، خصوصاً مع إمكان القدح بصحّة سنده .
واحتماله - كما قيل « 5 » - الحمل على التقيّة ؛ لأنّه مذهب بعض العامّة « 6 » .
وأمّا القول بالتفصيل المزبور جمعاً بين الأدلّة بشهادة الموثّق : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة ، فقال : « إن كان لا يخاف فوت الوقت فليتمّ ، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصّر » « 7 » ، ونحوه خبر الحكم بن مسكين « 8 » .
فهو مع أنّ التأمّل في تلك الأدلّة يشرف الفقيه على القطع بعدمه وضعف سند الثاني منهما ، مدفوع : بأنّه لا شهادة في شيء منهما على ذلك ؛ لاحتمالهما أو ظهورهما في إرادة الضيق والسعة بالنسبة للدخول وعدمه ، على معنى أنّه إن وسع الوقت للدخول فليدخل ويتمّ ، وإلّا فليصلّ قصراً قبل الدخول وهو مسافر ، كما في صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : في الرجل يقدم من الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة ، فقال : « إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل فليتمّ ، وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصلّ وليقصّر » « 9 » ، فهما بالدلالة على خلاف المطلوب أولى ، فلا جهة لتحكيمهما على تلك الأدلّة كما هو واضح .
لكن ومع ذلك فالاحتياط بالجمع بين القصر والإتمام ممّا لا ينبغي تركه في مثل المقام المعلوم شغل الذمّة به ، ومن الغريب ما في المختلف من الاستدلال على مختاره بأنّه أوفق في الاحتياط من القصر ؛ لأنّه إذا جاء به برئت ذمّته قطعاً بخلافه لو قصّر « 10 » ، 14 / 360 / 586
وهو كما ترى ؛ إذ من الواضح أنّ الاحتياط بالجمع بينهما لا بفعل التمام وحده ؛ إذ ليس هو قصراً وزيادة ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) في الخبر : « إلى » .
( 2 ) الحدائق 11 : 473 .
( 3 ) الوسائل 8 : 515 ، ب 21 من صلاة المسافر ، ح 9 .
( 4 ) المصدر السابق : 512 ، ح 2 .
( 5 ) الحدائق 11 : 480 .
( 6 ) شرح السنّة 2 : 535 - 536 .
( 7 ) الوسائل 8 : 514 ، ب 21 من صلاة المسافر ، ح 6 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 7 .
( 9 ) المصدر السابق : 515 ، ح 8 .
( 10 ) المختلف 3 : 122 .