. . . . . . . . . .
شرح
4 - وبإطلاق أدلّة التقصير للمسافر كتاباً وسنّة المقطوع بشمولها للفرض ؛ ضرورة كونه مسافراً حال الأداء .
واحتمال إرادة المسافر حال الوجوب من ذلك الإطلاق - فلا يشمل حينئذٍ ، بل يبقى على مقتضى إطلاق الإتمام على الحاضر المراد منه حال الوجوب أيضاً - لا ينبغي أن يصغى إليه ؛ للقطع بانصراف قولهم عليهم السلام : « الحاضر يتمّ » و « المسافر يقصّر » إلى إرادة الحضور والسفر حال أداء الصلاة ؛ لتحقّق الموضوع الذي رتّب الشارع الحكمين عليه ، بل هو حقيقة في نحو ذلك ، فلو أريد منه من كان حاضراً أو مسافراً في الزمن السابق على زمن صدور الفعل كان مجازاً قطعاً كما هو واضح .
5 - والمعتضد أيضاً بخصوص صحيح إسماعيل بن جابر ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : يدخل عليّ وقت الظهر وأنا في السفر فلا اصلّي حتى أدخل أهلي ، فقال : « صلّ وأتمّ الصلاة ، قلت : فدخل عليّ وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا اصليّ حتى أخرج ، فقال : فصلّ وقصّر ، فإن لم تفعل فقد خالفت اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » .
6 - وصحيح محمّد بن مسلم : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس ، قال : « إذا خرجت فصلّ ركعتين » « 2 » .
7 - وخبر الوشاء المنجبر بما سمعت ، قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : « إذا زالت الشمس وأنت في المصر وأنت تريد السفر فأتمّ ، وإذا خرجت بعد الزوال قصّر العصر » « 3 » . بناءً على إرادة الإمام منه في المصر .
8 - والرضوي : « فإن خرجت من منزلك وقد دخل عليك وقت الصلاة في الحضر ولم تصلّ حتى خرجت فعليك التقصير ، وإن دخل عليك وقت الصلاة في السفر ولم تصلّ حتى تدخل أهلك فعليك التمام » « 4 » .
والمناقشة في الجميع باحتمال إرادة الخروج قبل مضيّ زمان يسع الصلاة وما تحتاجه من الشرائط كي يتحقّق الوجوب الذي هو شرط الإتمام في السفر عند الخصم ، بل يمكن دعوى أنّ ذلك هو ظاهر بعضها .
يدفعها - مع عدم التصريح بالشرط المزبور في كلام بعضهم « 5 » ، بل ربّما كان مقتضى ما تسمعه من بعض أدلّتهم عدمه ، نعم ذكره الشهيدان « 6 » منهم وربّما كان ظاهر غيرهما أيضاً - : أنّ مجرّد الاحتمال لا يدفع الاستدلال بالظواهر من الإطلاقات ونحوها خصوصاً إذا انضمّ إليها ترك الاستفصال ونحوه ، وخصوصاً إذا كان الفرد الغالب من المطلق هو المطلوب كما في المقام ؛ ضرورة غلبة سعة الوقت للصلاة مع فرض دخول الوقت عند أهله باعتبار عدم خطابه بالتقصير حتى يتجاوز محلّ الترخّص ، وقبله يصلّي تماماً ، فهو إلى أن يتجاوزه يسع الصلاة وأزيد قطعاً . ومعارضة ذلك كلّه :
1 - باستصحاب التمام أو إطلاق أدلّة وجوبه على الحاضر الشامل لمثل الفرض ؛ ضرورة عدم تقييد الوجوب بما إذا لم يسافر .
2 - وبأصالة التمام في الفريضة المستفاد من إطلاق الأدلّة المقتصر في الخروج عنه على المتيقّن من المسافر الذي لم يستقرّ
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 512 ، ب 21 من صلاة المسافر ، ح 2 ، وفيه : « الصلاة » بدل « الظهر » .
( 2 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 516 ، ح 12 .
( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 162 - 163 . المستدرك 6 : 541 ، ب 15 من صلاة المسافر ، ح 1 ، وليس فيهما : « في الحضر » .
( 5 ) القواعد 1 : 324 - 325 .
( 6 ) الدروس 1 : 312 . المسالك 1 : 349 .