تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
الفارق . كوضوح منع الإتمام في القضاء ؛ إذ هو تابع للكلام في الأداء ، ولو سلّم لفرض دليل يدلّ على اعتبار القضاء بحال الوجوب دون الأداء ، فلا ينبغي قياس المقام عليه أيضاً . كما أنّ عدم وجوب الإفطار للدليل - وإن كان هو مسافراً - لا يستلزم عدم القصر الواجب على المسافر ، ولذا وجب القصر عليه - باعتراف الخصم - دون الإفطار إذا فرض سفره حين الزوال بحيث لم يمض منه مقدار أداء الصلاة ، أو في وقت اختصاص الظهر دون العصر . وكذا لا تلازم بين الإتمام في الفريضة التي تحقّق السفر في أثنائها وبين المقام ؛ إذ لعلّه لاشتراط القصر بسبق تحقّق السفر على افتتاح الصلاة ، مع أنّه يمكن منع الأصل إذا فرض تحقّق السفر في الأثناء قبل أن يتجاوز محلّ القصر ؛ لانتقال تكليفه حينئذٍ مثل من نوى الإقامة في أثناء الصلاة أو رجع عنها كذلك ، فتأمّل . كما أنّه يمكن النقض بالعكس فيما « 1 » افتتح الصلاة على القصر ثمّ صار حاضراً في أثنائها ، فإنّ المتّجه حينئذٍ على مذاق الخصم القصر ؛ لأنّ الصلاة على ما افتتحت عليه ، مع أنّه لا يلتزم القول بالقصر إذا اتّصف بالحضور قبل الشروع في الصلاة ، فيعلم عدم التلازم بين المسألتين . وصحيح ابن مسلم - مع قصوره عن معارضة ما تقدّم من الأدلّة من وجوه ، منها الشهرة والموافقة للإطلاقات ، خصوصاً مع اضطراب سنده ومتنه في الجملة بالنسبة إلى رواية التهذيب له - محتمل لإرادة الصلاة أربعاً في البلد عند إرادة الخروج إلى السفر ، أو قبل تجاوز محلّ الترخّص ثمّ يسافر ؛ إذ يصدق عليه حينئذٍ أنّه خرج إلى سفره ، ك‍ [ - المناقشة في ] خبره الآخر . وأمّا خبر بشير النبّال فهو ضعيف السند لا يصلح لمعارضة بعض ما عرفت فضلًا عن جميعه ، خصوصاً مع احتماله الحمل على التقيّة كسابقه كما في الرياض « 2 » . والموثّق - مع قصوره عن المقاومة أيضاً - لا ينطبق على المختار عندنا من دخول وقت الظهر بمجرّد الزوال ، واشتراكها مع العصر بما بعد وقت الاختصاص أو مطلقاً على القولين . ومن ذلك كلّه تعرف ما في المحكيّ عن بعض أفاضل المتأخّرين من التوقّف وعدم الترجيح « 3 » ؛ معلّلًا له بتعارض الصحيحين [ أي صحيحي ابن مسلم وإسماعيل بن جابر ] ، واحتمال كلٍ منهما الحمل على الآخر . إذ لا يخفى عليك رجحان حمل هذا الصحيح على الأوّل ؛ للشهرة ، والإجماع المحكي ، والموافقة للعمومات والإطلاقات ، وأقربيّة التصرّف فيه من التصرّف في الأوّل ؛ إذ غايته صرف الأمر فيه بالتقصير إلى صورة الخروج من البلد بعد دخول الوقت من غير مضيّ مقدار الصلاة بالشرائط كما سمعته سابقاً ، وهو في غاية البعد ؛ لأنّ الخروج إلى محلّ الترخّص بعد دخول الوقت في المنزل - كما هو نصّ مورده - يستلزم مضيّ وقت الصلاتين بل وأكثر ، ولا أقلّ من أحدهما قطعاً . مع أنّه عليه السلام أمر بالقصر من غير استفصال عن مضيّ مقدارهما أو أحدهما . مع أنّ قوله فيه : « فلا اصلّي حتى أخرج » كالصريح في تمكّنه من الصلاة قبل الخروج ، مع أنّ تأكيد الحكم بالقسم - على تقديره - يلغو عن الفائدة الظاهرة منه ، وهي رفع ما يتوهّم من وجوب التمام أو جوازه ؛ إذ هو ليس محلّ توهّم
هامش
( 1 ) في باقي النسخ بعدها : « إذا » . ( 2 ) الرياض 4 : 457 . ( 3 ) الحدائق 11 : 480 .