تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
وجوب التمام عليه . 3 - وبأنّه كالحائض والمغمى عليه ونحوهما من ذوي الأعذار الذين يجب عليهم القضاء إذا طرأ العذر بعد مضيّ ما يسع الصلاة ولم يفعلوا ؛ لاشتراك الجميع في طروّ العذر وإن كان هو فيما نحن فيه يقتضي سقوط الركعتين ، وفي تلك يقتضي سقوط الصلاة من رأس ، فكما هو لم يؤثّر هناك بعد الاستقرار المزبور لم يؤثّر هنا . 4 - وبأنّه لو وجب القصر هنا في الأداء لوجب في القضاء عند الفوات ، وليس فليس . 5 - وبأنّه لو وجب القصر لوجب الإفطار ؛ ضرورة تلازمهما ، وليس فليس . 6 - وبأنّه لو فرض شروعه في الصلاة قبل تحقّق اسم السفر عليه حتى صار كذلك وهو في أثنائها - كما إذا كان في سفينة أو راحلة - لم يكن إشكال في وجوب إكماله الصلاة تماماً ؛ لأنّها على ما افتتحت ، فكذا هنا ؛ لعدم الفصل بين الصور . 7 - وبصحيح ابن مسلم : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق ؟ فقال : « يصلّي ركعتين ، وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة فليصلّ أربعاً » « 1 » . 8 - ونحوه خبره الآخر « 2 » . 9 - وخبر بشير النبّال خرجت مع أبي عبد اللَّه حتى أتينا الشجرة فقال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : « يا نبّال ، قلت : لبّيك ، قال : إنّه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلّي أربعاً غيري وغيرك ، وذلك أنّه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج » « 3 » . 10 - والموثّق عن الصادق عليه السلام أيضاً قال : سئل إذا زالت الشمس وهو في منزله ثمّ يخرج في سفره ؟ قال : « يبدأ بالزوال فيصلّيها ثمّ يصلّي الأولى بتقصير ركعتين ؛ لأنّه خرج من منزله قبل أن تحضره الأولى ، وسئل : فإن خرج بعد ما حضرت الأولى ؟ قال : يصلّي [ الأولى ] أربع ركعات ثمّ يصلّي بعد النوافل ثمان ركعات ؛ لأنّه خرج من منزله بعد ما حضرت الأولى ، فإذا حضرت العصر صلّى العصر بتقصير ، وهي ركعتان ؛ لأنّه خرج في السفر قبل أن يحضر العصر » « 4 » . ضعيفة « 5 » جدّاً ؛ إذ الاستصحاب - مع إمكان منع جريانه في نحو المقام ؛ باعتبار أنّ الذي يجب في أوّل الوقت إنّما هو كلّي الصلاة لا شخصها ، ويتخيّر المكلّف في الإيقاع في أيّ جزءٍ شاء من الزمان الموسّع على حسب ما يقتضيه تكليف ذلك الجزء بخصوصه : وضوءاً أو تيمّماً أو جلوساً أو اضطجاعاً ونحو ذلك . نعم في بعضها لا يجوز للمكلّف نقل حاله إليه اختياراً ، وبعضها يجوز كما في المقام ؛ إذ لا ريب أنّ التخيير في الشيء تخيير في لوازمه ، ولذا قيل : إنّه يستفاد بدلالة الإشارة من التوسعة في الوقت ، وممّا دلّ على إباحة السفر مطلقاً ، تخييرُ المكلّف في الصلاة بين الإتمام بأن يصلّيها وهو حاضر وبين القصر بأن يسافر فيصلّيها كذلك ، كدلالة الآيتين « 6 » . على أقلّ الحمل - مقطوع بما سمعت من الأدلّة السابقة . وكذا إطلاق أدلّة التمام التي استفيد منها أصالته ، بعد الغضّ عن المناقشة فيه . وأمّا إطلاق أدلّة وجوبه على الحاضر فقد عرفت وضوح عدم شمولها للمقام ، ومع التسليم فهو معارض بمثله ، ومقيّد بما عرفت . والفرق بين المقام وبين الحائض والمغمى عليه في غاية الوضوح ، فقياسه حينئذٍ عليهما - مع حرمته - مع
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 513 - 514 ، ب 21 من صلاة المسافر ، ح 5 . ( 2 ) المصدر السابق : 516 ، ح 11 . ( 3 ) المصدر السابق : 515 ، ح 10 . ( 4 ) الوسائل 4 : 85 ، ب 23 من أعداد الفرائض ، ح 1 . ( 5 ) خبر قوله : « ومعارضة » في الصفحة السابقة . ( 6 ) البقرة : 233 . الأحقاف : 15 .