هذا كلّه لو وقع القصر منه اتّفاقاً من غير قصد ، أمّا لو قصده مع علمه بأنّ تكليفه الإتمام فلا ريب في البطلان وإن طابق الواقع ( 1 ) .
[ من دخل عليه الوقت ثمّ سافر ] :
( وإذا دخل الوقت وهو حاضر ) متمكّن من فعل الصلاة وقد مضى من الوقت ما يسعها جامعة للشرائط ( ثمّ سافر ) أي تجاوز محلّ الترخّص ( والوقت باقٍ ، قيل ) ( 2 ) : ( يتمّ بناءً على ) اعتبار ( وقت الوجوب ، وقيل ) ( 3 ) :
( يقصّر اعتباراً بحال الأداء ، وقيل ) ( 4 ) : ( يتخيّر ) بينهما ( 5 ) ( وقيل ) ( 6 ) : ( يتمّ مع السعة ويقصّر مع الضيق ) .
( و ) لا ريب أنّ القول ب ( - التقصير أشبه ) الأقوال ( 7 ) .
شرح
( 1 ) لعدم تصوّر نيّة التقرّب منه بعد فرض قصده العصيان بفعل التقصير . ومن الواضح أنّ ذلك غير مفروض المتن ونحوه ، ولذا نصّ عليهما معاً بعضهم « 1 » كما قيل معلّلًا للبطلان في الأولى باعتقاد فساد الصلاة ، وللثانية باعتقاد المعصية ، وهما متغايران ضرورةً . لكن قيل : إنّه ربّما اشتبه على بعض الناس المسألتان ، وهو غريب بعد التصريح في الأولى باتّفاقيّة القصر ، وفي الثانية بتعمّده ، واللَّه أعلم .
( 2 ) 1 - والقائل الصدوق في المقنع « 2 » والعماني « 3 » على ما حكي عنهما واختاره الفاضل في المختلف والإرشاد والشهيدان في الدروس وظاهر الروض « 4 » ، بل في الأخير : أنّه المشهور بين المتأخّرين .
( 3 ) والقائل المفيد والمرتضى والشيخ في موضع من المبسوط « 5 » والتهذيب على ما حكي عنهم وعن كثير من المتأخّرين ، بل في الرياض : أنّه الأشهر « 6 » ، بل في ظاهر السرائر أو صريحها الإجماع عليه « 7 » .
( 4 ) والقائل الشيخ في الخلاف « 8 » على ما قيل .
( 5 ) جمعاً بين الأدلّة .
( 6 ) كما عن الشيخ في نهايته والصدوق في فقيهه « 9 » .
( 7 ) للإجماع السابق المعتضد :
1 - بالشهرة المحكيّة إن لم تكن محصّلة .
2 - وباعتبار حال الأداء في المسألة الآتية عند المخالف هنا - مثل الفاضل والشهيد وغيرهما - المقتضي لاعتباره هنا أيضاً ، فتأمّل .
3 - وبقاعدة القصر على المسافر والإتمام على الحاضر .
هامش
( 1 ) المصابيح 2 : 266 .
( 2 ) المقنع : 125 .
( 3 ) نقله في المختلف 3 : 117 .
( 4 ) المختلف 3 : 120 . الارشاد 1 : 276 . الدروس 1 : 212 - 213 . الروض 2 : 1059 .
( 5 ) المقنعة : 211 . المبسوط 1 : 140 . التهذيب 3 : 162 ، ذيل الحديث 352 .
( 6 ) الرياض 4 : 455 .
( 7 ) السرائر 1 : 332 .
( 8 ) الخلاف 1 : 577 .
( 9 ) النهاية : 123 . الفقيه 1 : 443 ، ح 1287 .