. . . . . . . . . .
شرح
في الحضر . ومنه يعلم حينئذٍ عدم التضييق ، وإلّا لوجب فعلها على الراحلة قطعاً كالأداء عند الضيق ؛ إذ لا دليل على خصوصيّة للقضاء في ذلك .
واحتمال حمله على صورة التمكّن من النزول ، يدفعه - مع أنّه لا دليل عليه في الخبر المزبور - : أنّ المتّجه حينئذٍ بناءً على المضايقة أمره بالنزول والقضاء لا تأخيره إلى الليل .
كاحتمال حمله على السفر المحرّم باعتبار عدم اضطراريّته ، فإنّه حينئذٍ لا يجوز له القضاء على الراحلة المفوّت لكثير من الواجبات ، بل تجب عليه الإقامة حتى يفرغ من القضاء .
إذ فيه - مع أنّه لا قرينة عليه في الخبر أيضاً ، بل هو متناول لمن لم يذكرها إلّا في السفر أيضاً - : أنّه ممنوع حتى عند القائلين بالمضايقة على الظاهر ؛ إذ هو وإن حرم عليه السفر لكنّه مكلّف في القضاء فوراً عندهم حاله ؛ إذ ارتكاب المحرّم في المقدّمات لا يسقط التكليف المترتّب على الموضوع الحاصل بفعله كالضرورة مثلًا ، بل هو كمن أراق الماء في الوقت المنتقل بسببه إلى التيمّم .
وكذا احتمال تنزيل الخبر على التقيّة ، باعتبار عدم موافقته للقائلين بالمضايقة - كما عرفت - والمواسعة ؛ لعدم اشتراطهم في صحّة الصلاة الحاضرة على الراحلة ضيق الوقت ، بل يكتفون بالضرورة في الوقت ، وقضيّته جواز القضاء عندهم حالها وإن كان موسّعاً .
إذ فيه - بعد إمكان منعه بناءً على المواسعة حتى في الأدائيّة بناءً على وجوب الانتظار لذوي الأعذار ، أو تسليمه فيها خاصّة ، اقتصاراً في الرخصة في إذهاب كثير من واجبات الصلاة على المتيقّن من الأدلّة ، وهو الحاضرة ، بل لعلّه الظاهر المنساق منها - : أنّه لا داعي إليها ، بل يمكن حمله بناءً على المواسعة على المرجوحيّة التي لا تتمّ على المضايقة ، لا الحرمة .
فعلى كلّ حال تتمّ به الدلالة على فساد المضايقة ؛ إذ عدم تعرّضه لحكم المسافر المنافي لتعجيل القضاء - وتجويزُ تأخيره إلى أن ينزل بالليل ، من غير تفصيلٍ بين ما إذا تمكّن من النزول لقضاء الفائتة كلّها أو بعضها إن كثرت ، وما إذا لم يتمكّن من ذلك ، وعدم الأمر بالمبادرة إليه في أوّل الليل ولا في الليل الأوّل ، وعدم التعرّض لحكم حاضرة النهار والليل ، مع أنّ الغالب أداؤها قبل ضيق وقتها وفعلها على الأرض لا على الظهر - دليل واضح على فساد المضايقة .
نعم يسقط الاستدلال به لو أريد منه قضاء النافلة خاصّة ، كما لعلّه يومئ إليه في الجملة ملاحظة سابقه ، إلّا أنّك قد عرفت ما فيه ، لا أقلّ من أن يكون للأعمّ من الأمرين ، ومعه تتمّ الدلالة أيضاً .
وكأنّ أمره بالقضاء بالليل لعدم تيسّر النزول غالباً للمسافر في النهار ، أو لأنّ في الليل من الإقبال ما ليس في غيره ، أو لإمكان دعوى مرجوحيّة القضاء للمسافر في النهار ، كما يشهد له الخبر السابق بل وغيره من الأخبار ، لكنّها عداه في خصوص التطوّع .
ع - ومنها : ما دلّ على جواز النافلة لمن عليه فائتة من الأخبار السابقة وغيرها :
1 - كصحيح أبي بصير عن الصادق عليه السلام : سألته عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس ؟ فقال : « يصلّي ركعتين ثمّ يصلّي الغداة » « 1 » .
2 - وموثّق عمّار عنه عليه السلام أيضاً : « لكلّ صلاة مكتوبة لها نافلة ركعتين إلّا العصر ، فإنّه يقدّم نافلتها فتصيران قبلها ، وهي
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 284 ، ب 61 من المواقيت ، ح 2 .