تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩

[ وجوب الإعادة لو صلّى قصراً مكان التمام ] :

كما أنّه كذلك [ لا يعذر ] أيضاً لو انعكس الفرض بأن صلّى من فرضه التمام - لإقامة ونحوها - قصراً جاهلًا بالحكم فضلًا عن أن يكون عالماً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لما عرفت ، وفي الروض « 1 » وعن الحدائق : أنّه المشهور « 2 » ، بل ربّما كان ظاهر جميع الأصحاب أيضاً ، حيث اقتصروا في بيان المعذوريّة على الأولى [ وهو الإتمام في موضع القصر ] التي لا يلزم منها المعذوريّة هنا قطعاً ؛ إذ لعلّ العذر هناك من جهة أصالة التمام ومعروفيّته ، بخلافه هنا . خلافاً للمحكي عن جامع ابن سعيد فالصحّة « 3 » . وعن مجمع البرهان نفي البعد عنها « 4 » . ولعلّه : 1 - لإطلاق استثنائهم الجهل بالقصر والإتمام من القاعدة . 2 - وللاشتراك في العلية . 3 - ولصحيح منصور عن الصادق عليه السلام : « إذا أتيت بلدة وأزمعت المقام بها عشرة فأتمّ الصلاة ، وإن تركه رجل جاهلًا فليس عليه الإعادة » « 5 » . 4 - وخبر محمّد بن إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام في الامرأة التي صلّت المغرب ركعتين في سفرها ، قال : « ليس عليها قضاء » « 6 » . بل منه ينقدح حينئذٍ أنّه لا فرق هنا في ذلك [ في المعذوريّة ] بين ما يصحّ قصره وما لا يصحّ كما عن بعض مشايخ المحدّث البحراني « 7 » . مع أنّ في الدروس الإجماع على الإعادة في قصر الثانية « 8 » . بل قد يقال بقصور هذا الخبر - لشذوذه كما اعترف به في الدروس 9 ، بل عن الشيخ رحمه الله « 10 » الذي هو رواه ذلك أيضاً ، بل عن شرح الأستاذ ذلك أيضاً ناسباً له إلى الأصحاب « 11 » - عن تخصيص القاعدة والأخبار المتواترة الدالّة على تثليث المغرب ولفعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام وإجماع المسلمين أو ضرورتهم على ذلك ، وعلى أنّه لا قصر فيها . بل قد يقال بقصور الصحيح الأوّل أيضاً عن تخصيص القاعدة أيضاً ؛ لقلّة المفتي به ؛ إذ لم يحك إلّا عن ابن سعيد « 12 » وبعض متأخّري المتأخّرين « 13 » . بل ربّما احتمل عود الضمير فيه إلى القصر للمسافر وإن لم يكن مذكوراً فيه كما في الروض « 14 » وإن كان هو كما ترى . لكنّه قد يقال : هو - على كلّ حال بعد ما عرفت - من الشواذّ التي لا يعمل بها في نفس مضمونها فضلًا عن أن يتعدّى منه إلى غيره ، خصوصاً ما يحكى عن يحيى أيضاً من أنّه ألحق به ناسي الإقامة في عدم الإعادة ، وإن كان قيل : إنّه لم يوافقه عليه أحد « 15 » ، هذا . وفي المسالك : لو أتمّ لجهله بالمسافة فلا إعادة مطلقاً « 16 » ؛ لاقتضاء الأمر الناشئ من الأمر بالاستصحاب الإجزاء .
هامش
( 1 ) الروض 2 : 1058 . ( 2 ) الحدائق 11 : 432 . ( 3 ) الجامع للشرائع : 93 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 436 . ( 5 ) الوسائل 8 : 506 ، ب 17 من صلاة المسافر ، ح 3 . ( 6 ) المصدر السابق : 507 ، ح 7 . ( 7 ) الحدائق 11 : 436 . ( 8 ) 8 ، 9 الدروس 1 : 213 . ( 10 ) التهذيب 3 : 235 ، ذيل الحديث 618 . ( 11 ) المصابيح 2 : 182 . ( 12 ) الجامع للشرائع : 348 . ( 13 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 436 . ( 14 ) الروض 2 : 1059 . ( 15 ) مفتاح الكرامة 3 : 602 . ( 16 ) المسالك 1 : 348 .