تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
. . . . . . . . . .
شرح
التسليم « 1 » ، بل عن ظاهر المنتهى التوقّف من جهته - من القول بالإعادة مطلقاً « 2 » ؛ للأصل فيهما [ في الوقت وخارجه ] وإطلاق الأمر بالإعادة في الصحيح السابق اللذين يجب الخروج عن أوّلهما وتقييد الثاني منهما بما هنا - ضعيف جدّاً . على أنّ المحكيّ عن الصدوق في المقنع والفقيه « 3 » التعبير بما في خبر أبي بصير الذي سمعت ما قلناه فيه ، لا أقلّ من إرادة نفس البياض من اليوم في كلامه ، فلا تعرّض فيه للفائت ليلًا كي يخالف الأصحاب . ولعلّه [ الصدوق ] اتّكل على عدم القول بالفصل ، كالمحكي عن العماني من ذكر العشاء « 4 » خاصّة فيما نحن فيه . بل لو أريد من اليوم ما يشمل الليل والنهار لم يكن مخالفاً للأصحاب في صلاة الظهرين أيضاً إن أريد الليلة الماضية ، بل وإن أريد الليلة المستقبلة لم يكن مخالفاً في العشاء بناءً على استمرار وقتها للصبح . على أنّه قد يشهد للأوّل - مضافاً إلى تعبيره كالعماني بلفظ الإعادة التي من المعروف إرادة ما لا يشمل القضاء منها - غلبة فتواه كوالده بمضمون الفقه الرضوي والموجود فيه على ما قيل : « وإن كنت صلّيت في السفر صلاة تامّة فذكرتها وأنت في وقتها فعليك الإعادة ، وإن ذكرتها بعد خروج الوقت فلا شيء عليك » « 5 » . كما أنّ الموجود في المبسوط : « ومن نسي في السفر فصلّى صلاة مقيم لم تلزمه الإعادة إلّا إذا كان الوقت باقياً فإنّه يعيد » « 6 » . وهي نصّة في موافقة الأصحاب ، فتتّفق الكلمة حينئذٍ ، وينعقد الإجماع . فمن العجيب نسبة الخلاف إليه من المختلف « 7 » ومن تأخّر عنه . وكأنّه لما وقع له بعد هذه العبارة بيسير جدّاً وهو : « من سها فصلّى أربعاً بطلت صلاته ؛ لأنّ من قال من أصحابنا بأنّ كلّ سهو يلحق في صلاة السفر يوجب الإعادة فظاهر ، ومن لم يقل فقد زاد فيه فعليه الإعادة » « 8 » . لكنّك خبير : 1 - بإمكان تنزيله على الأوّل [ وهو الإعادة في الوقت ] ، خصوصاً بعد معروفيّة لفظ الإعادة فيما لا يشمل خارج الوقت . ولا ينافيه ذكره البطلان أوّلًا ؛ لاحتمال إرادته منه حينئذٍ مع الذكر في الوقت ، بل يمكن إرادته البطلان على كلّ حال وإن سقط القضاء عنه عفواً للدليل لو علم خارج الوقت لا للحكم بصحّة ما فعله الذي لم يوافق الأمر في الواقع . 2 - وبإمكان تنزيله على شيء آخر ستسمعه ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 213 . ( 2 ) المنتهى 6 : 368 . ( 3 ) المقنع : 128 . الفقيه 1 : 438 ، ح 1274 . ( 4 ) ليس في عبارته « العشاء » . ( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 163 . المستدرك 6 : 539 ، ب 12 من صلاة المسافر ، ح 2 . ( 6 ) المبسوط 1 : 139 . ( 7 ) المختلف 3 : 114 . ( 8 ) المبسوط 1 : 140 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 571 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي