. . . . . . . . . .
شرح
الإجماع في الجملة في ظاهر بعض العبارات » « 1 » . بل حكى المقدّس البغدادي الإجماع عليه صريحاً .
وربّما يؤيّده : معروفيّة استثناء هذه المسألة ومسألة الجهر والإخفات من عدم معذوريّة الجاهل ، كما يومئ إليه سؤال الرسّي والرضيّ السيّد المرتضى عن وجه ذلك : قال الأوّل : « والوجه « 2 » فيما تفتي به الطائفة من سقوط فرض القضاء عمّن صلّى من المقصّرين صلاة المتمّم بعد خروج الوقت إذا كان جاهلًا بالحكم في ذلك ، مع علمنا بأنّ الجهل بأعداد الركعات لا يصحّ معه العلم بتفاصيل أحكامها ووجوهها ؛ إذ من البعيد أن يعلم بالتفصيل مع جهل الجملة التي هي الأصل ، والإجماع على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية ، وما لا يجزي من الصلاة يجب قضاؤه » « 3 » . ويقرب منه سؤال الثاني « 4 » أيضاً . وأجاب المرتضى عنه - مقرّاً لهما على ما يستفاد من كلامهما من كون الحكم مفروغاً عنه - تارةً : بأنّه « يجوز تغيّر الحكم الشرعي بسبب الجهل وإن كان الجاهل غير معذور » ، وأخرى : بما يقرب منه أيضاً من أنّ « الجهل وإن لم يعذر صاحبه وهو مذموم يجوز أن يتغيّر معه الحكم الشرعي ويكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل » 5 .
وكأنّه يريد أنّ الجاهل هنا أيضاً غير معذور بالنسبة للإثم وعدمه وإن كان فعله صحيحاً للدليل ؛ إذ لا بأس بترتيب الشارع حكماً على فعل أو ترك للمكلّف عاصٍ به ، كما في مسألة الضدّ التي مبناها أنّ الشارع أراد الصلاة من المكلّف وطلبها منه بعد عصيانه بترك الأمر المضيّق الذي هو إزالة النجاسة مثلًا ، فهنا أيضاً يأثم هذا الجاهل بترك التعلّم والتفقّه المأمور بهما كتاباً « 6 » وسنّة « 7 » ، إلّا أنّه لو صلّى بعد عصيانه في ذلك صحّت صلاته للدليل ، فتأمّل .
وكيف كان فلا ينبغي التأمّل في الحكم المزبور بعد ما عرفت . فما في الغنية « 8 » وعن الإسكافي « 9 » وأبي الصلاح « 10 » من الإعادة في الوقت دون خارجه ، بل في الأوّل الإجماع عليه :
1 - لقاعدة عدم معذوريّة الجاهل التي يجب الخروج عنها بعد تسليم شمولها لما نحن فيه بما عرفت .
2 - ولإطلاق الأمر بها في بعض المعتبرة التي ستسمعها في الناسي ، وفي الصحيح ومرويّ الخصال السابقين ، الذي يجب الخروج عنه أيضاً بما مرّ بناءً على كون التعارض بينهما بالعموم والخصوص المطلق ، بل وعلى كونه من وجه ؛ لوضوح رجحانه عليه بالشهرة العظمية وغيرها التي منها ومن غيرها يعلم ما في دعوى الإجماع السابق .
في غاية الضعف ، وإن كان ربّما قيل : إنّه قد يظهر من الرسّي ، بل والمرتضى حيث أقرّه على ظاهر سؤاله غير منكر عليه . مع أنّه يمكن منعه على مدّعيه ، خصوصاً بالنسبة للسيّد ؛ إذ مطمح نظره الجواب عن أصل الإشكال . وأضعف منه ما يحكى عن العماني من الإعادة في الوقت وخارجه « 11 » ؛ لبعض ما مرّ ممّا عرفت الحال فيه ، فلا نعيده .
هامش
( 1 ) الرياض 4 : 452 .
( 2 ) في المصدر : « ما الوجه » .
( 3 ) 3 ، 5 المسائل الرسيّة ( رسائل المرتضى ) 2 : 383 .
( 4 ) نقله في الذكرى 4 : 325 .
( 6 ) النحل : 43 . التوبة : 122 .
( 7 ) انظر الكافي 1 : 30 .
( 8 ) الغنية : 74 .
( 9 ) نقله في المختلف 3 : 115 - 116 .
( 10 ) الكافي : 116 .
( 11 ) نقله في المختلف 3 : 116 .