[ لو صام المسافر جاهلًا ] :
ولا يبعد إلحاق الصوم بالصلاة [ في عدم القضاء مع الجهل في السفر ] ( 1 ) ، وإن كان لا يخلو من تأمّلٍ ما ( 2 ) .
[ والأحوط بل الأقوى الاقتصار على المتيقّن وهو جهل القصر من أصله ] دون الجهل ببعض الخصوصيّات ؛ كمن جهل انقطاع كثرة السفر بإقامة العشرة فأتمّ ، أو انقطاع سفر المعصية بقصد الطاعة في أثنائه أو نحو ذلك ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما نصّ عليه في الدروس « 1 » .
ويقتضيه استدلال الشريف البغدادي - على حكم الجاهل بالنسبة إلى الصلاة - بصحيح ليث : « إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر ، وإن صام بجهالة لم يقضه » « 2 » الذي هو الحجّة على ما نحن فيه .
ويؤيّده في الجملة : تلازم القصر والإفطار والصيام والتمام وأنّهما سواء .
( 2 ) لقاعدة عدم معذورية الجاهل التي اقتصر في الاستثناء منها على المسألتين .
اللهمّ إلّا أن يريدوا بالقصر والإتمام ما يشمل الإفطار والصيام ، ولعلّه يأتي في الصوم تمام البحث فيه إن شاء اللَّه .
والأحوط بل الأقوى الاقتصار فيما خالف تلك القاعدة - المحكي عليها الإجماع في كلام الرضيّ والرسيّ والموافقة لظاهر الأدلّة - على المتيقّن ، وهو جهل القصر من أصله ، كما هو ظاهر الصحيح المزبور بل والفتاوى على ما اعترف به في الروض « 3 » ، وعن الحدائق : أنّه المشهور « 4 » . وفي الكفاية : أنّه أنسب بالقواعد « 5 » . وعن الذخيرة وشرح الأستاذ التصريح باختياره « 6 » .
( 3 ) لكن توقّف في المدارك كما عن نهاية الإحكام « 7 » . بل عن مجمع البرهان التصريح بالتسوية بين الجميع في الحكم « 8 » .
ولعلّه :
1 - للاشتراك في العذر المسوّغ لذلك ، وهو الجهل .
2 - ولقوله عليه السلام في الصحيح المزبور : « وفسّرت له » « 9 » ؛ إذ قد يقال باندراج ذلك كلّه في غير المفسّر ، الذي يعذر فيه بمقتضى المفهوم ، بل قد يندرج فيه أيضاً : الجاهل بكون المسافة الموجبة للقصر الثمانية أو الأربعة مع الرجوع ليومه ونحو ذلك ، إلّا أنّه لا ريب في أنّ الأحوط إن لم يكن الأقوى الأوّل .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 213 .
( 2 ) الوسائل 10 : 180 ، ب 2 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 6 .
( 3 ) الروض 2 : 1058 .
( 4 ) الحدائق 11 : 432 .
( 5 ) كفاية الأحكام 1 : 162 .
( 6 ) الذخيرة : 414 . المصابيح 2 : 180 .
( 7 ) المدارك 4 : 473 . نهاية الإحكام 2 : 184 .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 435 .
( 9 ) تقدّم في ص 566 .