تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
وإن أبيت عن ذلك كلّه فهو محجوج بما عرفت ، بل لعلّ مثله غير قادح في إمكان تحصيل الإجماع . فتقويته له في الدروس في غير محلّها ، كتوقّف الفاضل في ظاهر المنتهى كما سمعتهما . نعم عن الذكرى : أنّه « يتخرّج على القول بأنّ من زاد خامسة في الصلاة وكان قد قعد مقدار التشهّد تسلم له صحّة الصلاة ؛ لأنّ التشهّد حائل بين ذلك وبين الزيادة » « 1 » . واستحسنه في الروض ، بل قال : « إنّه كان ينبغي لمثبت تلك المسألة القول بها هنا ، ولا يمكن التخلّص من ذلك إلّا بأحد أمور : إمّا بإلغاء ذلك كما ذهب إليه أكثر الأصحاب ، أو القول باختصاصه بالزيادة على الرابعة كما هو مورد النصّ هناك ، ولا يتعدّى إلى الثلاثيّة والثنائيّة ، فلا يتحقّق المعارضة هنا ، أو اختصاصه بزيادة ركعة لا غير كما ورد به النصّ هناك ، ولا يتعدّى إلى الزائد كما عدّاه بعض الأصحاب ، أو القول بأنّ ذلك في غير المسافر جمعاً بين الأخبار ، لكن يبقى سؤال الفرق مع اتّحاد المحلّ » « 2 » . قلت : أو التزام اختلاف موضوع المسألتين إذا فرض ما نحن فيه فيمن نسي أنّه مسافر فقصد التمام من أوّل الأمر ، بخلاف تلك التي ظنّ عدم حصول ما نواه منه فيها فزاد في صلاته سهواً أو سها ولم يتنبّه حتى فعل الخامسة . 14 / 350 / 569 بل قد يفرّق بينهما أيضاً بناءً على فرض المسألة أيضاً فيمن قصد القصر إلّا أنّه سها عنه في الأثناء فقام إلى التمام بظهور الوحدة حينئذٍ هنا - أي أنّها صلاة واحدة - بخلافه في تلك . نعم قد يحتاج إلى التزام بعض الوجوه المزبورة لو فرض أنّه قام سهواً غير متنبّه ، أو أنّه تخيّل نقصان المقصورة التي قصدها ابتداءً فبان الزيادة ، وهما معاً خلاف ظاهر فرض الأصحاب للمسألة - كالمصنّف وغيره - ممّا هو ظاهر في قصده التمام لنسيان السفر . بل لعلّه ظاهر النصّ أيضاً ، بل قد تحمل عبارة المبسوط الثانية - التي تخيّل منها خلافه - على هذا الفرض الذي ليس عند الأصحاب . ومن ذلك يعلم ما في المدارك حيث قال بعد أن حكى ما سمعته عن جدّه : « ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما قرّرناه في تلك المسألة ضعف هذه الطرق وأنّها غير مخلصة للإشكال ، والذي يقتضيه النظر أنّ النسيان والزيادة إن حصلا بعد الفراغ من التشهّد كانت هذه المسألة جزئيّة من جزئيّات من زاد في صلاته ركعة فصاعداً بعد التشهّد نسياناً ، وقد بيّنا أنّ الأصحّ أنّ ذلك غير مبطل للصلاة مطلقاً لاستحباب التسليم ، وإن حصل النسيان قبل ذلك - بحيث أوقعها كلّها أو بعضها على وجه التمام - اتّجه القول بالإعادة في الوقت دون خارجه كما اختاره الأكثر لما تقدّم » « 3 » انتهى . وفيه مواضع للنظر ، خصوصاً بعد الوقوف على ما تقدّم لنا في تلك المسألة ، وخصوصاً بعد ما عرفته في هذه المسألة من أنّها إجماعيّة منصوصة ، فلا وجه لجعلها من جزئيّات تلك المسألة ، بل لو سلّم له ذلك كان المتّجه استثناءها منها كما ذكره جدّه . وكيف كان فالخطب سهل عندنا بعد عدم القول في تلك المسألة بذلك ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 327 . ( 2 ) الروض 2 : 1057 . ( 3 ) المدارك 4 : 475 - 476 .