تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
كونه كذلك بالنسبة إلى مسجد الكوفة وقبر الحسين عليه السلام ] ( 1 ) . لا البلدان الثلاثة والحائر ( 2 ) ولا الأربعة ( 3 ) ولا خصوص مكّة والمدينة ( 4 ) . بل ولا الحائر بناءً على تفسيره بالأوسع ممّا دار سور المشهد والمسجد عليه ( 5 ) .
شرح
( 1 ) وإن ورد بلفظ الحرم في بعض النصوص ، إلّا أنّه ينزّل على خصوص ذلك ، كما عن المصنّف الاعتراف به بالنسبة إلى حرم أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » وجب « 2 » الاقتصار في الخروج منه على المتيقّن ، وهو ذلك . ( 2 ) كما عن كتابي الأخبار للشيخ « 3 » . ( 3 ) كما عن المصنّف في كتاب له في السفر « 4 » ؛ لورود الحديث بحرم الحسين عليه السلام وقدّر بخمسة فراسخ أو بأربعة . ( 4 ) كما هو ظاهر المتن واختاره في المدارك حاكياً له عن الشهيد وأكثر الأصحاب ، قال : « لأنّه المستفاد من الأخبار الكثيرة » « 5 » . 14 / 340 / 553 ( 5 ) ولقد أجاد في السرائر حيث قال : « ويستحبّ الإتمام في أربعة مواطن في السفر : في نفس مسجد الحرام ، وفي نفس مسجد المدينة ، وفي نفس مسجد الكوفة والحائر على متضمّنه السلام ، والمراد بالحائر : ما دار سور المشهد والمسجد عليه ، دون ما دار سور البلد عليه ؛ لأنّ ذلك هو الحائر حقيقةً ؛ لأنّ الحائر في لسان العرب الموضع المطمأنّ الذي يحار فيه الماء ، قد ذكر ذلك شيخنا المفيد في إرشاده في مقتل الحسين عليه السلام لمّا ذكر من قتل معه من أهله ، فقال : والحائر محيط بهم إلّا العبّاس عليه السلام فإنّه على المُسَنّاة . . . إلى آخره » « 6 » . وعن الذكرى : أنّه « في هذا الموضع حار الماء لمّا أمر المتوكّل بإطلاقه على قبر الحسين عليه السلام ليعفيه ، فكان لا يبلغه » 7 . وكيف كان فما عن المرتضى « 8 » وابن الجنيد « 9 » من طرد الحكم في سائر قبور الأئمّة الهداة عليهم السلام لم نقف له على نصّ خاصّ . ولعلّهما أخذاه من معلوميّة شرف قبورهم ، وأنّها مساوية للمسجدين أو تزيد ، مع فهم كون العلّة في الحكم هنا شرف المكان ، كما يومئ إليه بعض النصوص السابقة « 10 » ، مضافاً إلى المحكي عن فقه الرضا عليه السلام : « إذا بلغت موضع قصدك من الحجّ والزيارة والمشاهد وغير ذلك ممّا بيّنته لك فقد سقط عنك السفر ووجب عليك الإتمام » 11 . لكنّ الخروج بذلك عن مقتضى العمومات - المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع - مشكل ، سيّما مع تضمّنه الحكم بوجوب التمام الذي قد عرفت شذوذه وضعفه ، اللهمّ إلّا أن يحمل الوجوب فيه على مطلق الثبوت . كما أنّ الخروج به عن مقتضى أصالة عدم جواز الإتمام في الصوم ؛ لاقتصار النصوص والفتاوى على خصوص الصلاة فريضة أو نافلة كما صرّح بالأخيرة في الكفاية 12 - بل يمكن دعوى الإجماع عليه ، بل ربّما ادّعي - مشكل أيضاً ، بل غير جائز قطعاً . ودعوى التلازم بين القصر والإفطار المشعر بالتلازم بين الإتمام والصيام - بل في بعض النصوص : « هما سواء في ذلك » « 13 » - يمكن منعها بحيث تشتمل ما نحن فيه ، خصوصاً بعد إضراب أبي الحسن عليه السلام عن الجواب عن الصيام ، واقتصاره على الصلاة في موثّق عثمان بن عيسى المتقدّم سابقاً ، المشعر بعدم ذلك في الصوم ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) 1 ، 12 المعتبر 2 : 477 . كفاية الأحكام 1 : 162 . ( 2 ) خبر لجملة : « إلّا أنّه لمّا كان . . . » في الصفحة السابقة . ( 3 ) التهذيب 5 : 430 ، ذيل الحديث 1493 . الاستبصار 2 : 336 ، ذيل الحديث 1196 . ( 4 ) انظر المدارك 4 : 469 . ونقله في الذكرى ( 4 : 291 ) عن نجيب الدين بن سعيد . ( 5 ) المدارك 4 : 468 - 469 . وفيه : « حكاه عند الشيخ » . ( 6 ) 6 ، 7 السرائر 1 : 342 . الذكرى 4 : 291 . ( 8 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 47 . ( 9 ) 9 ، 11 نقله في المختلف 3 : 136 . فقه الرضا عليه السلام : 160 . ( 10 ) الوسائل 8 : 524 ، 525 ، ب 25 من صلاة المسافر ، ح 2 ، 4 . ( 13 ) انظر الوسائل 10 : 184 ، ب 4 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 1 .