تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
ذلك لهم فلهذا قلته » « 1 » . وصحيح أبي ولّاد « 2 » المتقدّم في المسألة السابقة . وإلّا فطرح تلك النصوص كلّها المعتضدة بما عرفت ، وتأويلها حتى أخبار التخيير منها بإرادة الإتمام مع نيّة العشرة - مع تصريح المشتمل على الإتمام للصلاة الواحدة وبمجرّد المرور ، بل وما دلّ أيضاً منها على كونه من الأمر المذخور ، بل وما دلّ على كون ذلك من خواصّ الأربعة ، وما دلّ على أنّه إنّما يفعل ذلك الضعفة ، بل وما دلّ عليه أيضاً في قبر الحسين عليه السلام المعلوم عدم التمكّن من نيّة المقام عنده في تلك الأيّام بنفيه - كما ترى . وأضعف منه حملها على التقيّة كما يومئ إليه الصحيحان المزبوران اللذان هما - مع ضمّ أحدهما إلى الآخر - يدلّان على الإتمام بخمسة أيّام مطلقاً ، ولا ريب أنّه للتقيّة ، فإنّ الاكتفاء بها في أيّام الإقامة محكيّ عن الشافعي « 3 » ؛ إذ هي : 1 - مع أنّ بعضها يأبى ذلك . 2 - وإمكان التخلّص عنها بالسلام خفية على الركعتين ثمّ تعقيبهما بصلاة ركعتين . 3 - واستبعاد خفاء ذلك على من عرفته من الأصحاب . 4 - ومعروفيّة التمام بين الطائفة . 5 - واشتمال بعضها على ذكر قبر الحسين عليه السلام الذي يجهد في التخفّي بحضوره فضلًا عن التمام فيه . 6 - لا توافق الأمر بالإتمام في كثير منها الظاهر في تعيّنه ؛ إذ هو ليس مذهباً لأحد منهم كما قيل 4 ؛ لأنّهم ما بين موجب للقصر وهم الأكثر ، ومنهم أبو حنيفة « 5 » ، وبين مخيّر بينه وبين الإتمام ، وهو الشافعي « 6 » وغيره . ومن هنا يظهر أنّ حمل نصوص القصر على التقيّة أولى من العكس كما عن جماعة من الأصحاب التصريح به ؛ لاتفاقهم عليه واشتهار مذهب أبي حنيفة قديماً وحديثاً . بل لعلّه إلى ذلك أشار عليه السلام في غير واحد من النصوص السابقة بقوله عليه السلام : إنّ الإتمام في هذه المواطن من مخزون علم اللَّه ومذخوره ، على معنى إرادة أنّه ممّا اختصّ به آل محمّد عليهم الصلاة والسلام وشيعتهم وادّخره لهم وصانه عن غيرهم ولم يوفّق له سواهم معرّضاً بذلك كلّه على أبي حنيفة وأصحابه . بل من ذلك ونحوه حينئذٍ يظهر معنى صحيح ابن الحجّاج المتقدّم سابقاً في نصوص المختار وأنّ المراد استترنا بالإتمام خوفاً من اطّلاعهم على إتمامنا . لا أنّ المراد الاستتار به عن أن يطّلعوا علينا أنّا نقصّر حتى يكون دالّا على كون الإتمام تقيّة . كما أنّه يظهر منه ومن غيره أنّ المراد بقوله عليه السلام : « إنّما يفعل ذلك الضعفة » سوادهم وعوامّهم الذين يتخيّرون من الأعمال ما خفّ ولا يعرفون مواقع الفضل ، لا أنّ المراد بهم ضعفة الأحوال الذين لا يستطيعون نيّة المقام لفقرهم وضعف حالهم . وبالجملة : الناظر بعين الإنصاف إلى هذه النصوص لا يكاد يستريب فيما ذكرناه من وجوه . بل لو لم يكن إلّا كثرة هذا التساؤل عن ذلك في خصوص هذه المواضع - مع أنّ القصر للمسافر من ضروريّات مذهب الشيعة ، حتى أنّ ابن مهزيار مع جلالة قدره وعظم منزلته وكثرة ملاقاته لهم عليهم السلام وقع منه ما سمعت كغيره من الرواة - لكفى في إثبات المختار . لا أقلّ من حصول التعارض بين أمري الإتمام والتقصير الذي من المعلوم أنّ الحكم فيه التخيير ، خصوصاً مع قيام الشاهد عليه من النصوص السابقة . لكن ومع ذلك كلّه فلا ريب أنّ الأحوط القصر ؛ لضعف احتمال تعيّن التمام في جنبه بعد ظهور أدلّته - بل صريح بعضها - بعدم تعيّنه . ثمّ لا فرق فيما وقفنا عليه من فتاوى الأصحاب في الحكم المزبور بين المواضع الأربعة ، لكن في المدارك - بعد أن ذكر التخيير في الحرمين - قال : « وأمّا مسجد الكوفة والحائر فقد ورد بالإتمام فيهما أخبار كثيرة ، لكنّها ضعيفة السند ، وأوضح ما وصل إلينا في ذلك مسنداً خبر حمّاد بن عيسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من مخزون علم اللَّه الإتمام في أربعة مواطن :
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 454 ، ح 10 . الوسائل 8 : 531 ، ب 25 من صلاة المسافر ، ح 27 . ( 2 ) الوسائل 8 : 8 : 508 ، ب 18 من صلاة المسافر ، ح 1 . ( 3 ) 3 ، 4 المجموع 4 : 361 ، 364 . الرياض 4 : 443 . ( 5 ) المبسوط ( السرخسي ) 1 : 238 . ( 6 ) المجموع 4 : 335 ، 337 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 562 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي