تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
[ لكنّ الأحوط القصر ] .

[ حدود المواطن الأربعة ] :

[ ويقتصر في الحرمين على المسجدين منهما بل على الأصليّين منهما دون الزيادة الحادثة ، كما أنّ الظاهر
شرح
حرم اللَّه وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحرم أمير المؤمنين عليه السلام وحرم الحسين بن عليّ عليهما السلام » « 1 » » إلى أن قال : « وهذه الرواية معتبرة الإسناد ، بل حكم العلّامة في المنتهى « 2 » والمختلف بصحّتها ، وهو غير بعيد ، وفي معناها أخبار كثيرة ، فلا بأس بالعمل بها إن شاء اللَّه » « 3 » . وفيه - مع أنّ من الواضح عدم قدح ضعف السند في المقام بعد كثرة النصوص ، وتعاضد بعضها ببعض وروايتها في الأصول المعتمدة وغيرها ، وقرب وصولها من حدّ التواتر ، بل ربّما ادعي ، وعمل الطائفة قديماً وحديثاً بها ، وغير ذلك - : أنّه قد يناقش في دعوى صحّة سند الخبر المذكور ؛ لأنّ في طريقه الحسن بن عليّ بن النعمان ، وفي توثيقه إشكال ؛ لأنّ النجاشي وإن صرّح في ترجمته بالتوثيق على ما حكي عنه ، إلّا أنّه لا يتعيّن عوده إليه . بل يحتمل رجوعه إلى أبيه عليّ بن النعمان قال : « الحسن بن عليّ بن النعمان مولى بني هاشم أبوه عليّ بن النعمان الأعلم ثقة ثبت له كتاب نوادر ، صحيح الحديث كثير الفوائد ، روى عنه الصفّار » « 4 » . بل قد يؤيّد الثاني ما ذكره عند ترجمة أبيه ، قال : « عليّ بن النعمان الأعلم وأخوه داود أعلى منه ، وابنه الحسن وابنه أحمد رويا الحديث ، وكان عليّ ثقة وجهاً ثبتاً صحيحاً له كتاب . . . إلى آخره » « 5 » . وفي طريقه محمّد بن خالد البرقي ، وعن النجاشي : « أنّه كان ضعيفاً في الحديث » « 6 » وعن ابن الغضائري : « حديثه يعرف وينكر يروي عن الضعفاء كثيراً ويعتمد المراسيل . . . إلى آخره » « 7 » . ولا ينافي ذلك ما حكي من توثيق الشيخ « 8 » والعلّامة « 9 » إيّاه ؛ لأنّ الطعن المذكور إنّما هو في رواياته لا فيه نفسه ، والفرق بينهما واضح . فالأولى عدم التوقّف في الحكم المذكور لما قلناه لا لذلك . إنّما الكلام في تعيين خصوص المواطن ؛ لاختلاف النصوص في ذلك ؛ إذ هي بين مشتمل « 10 » على لفظ الحرم في الأربعة مع الإضافة إلى اللَّه ورسوله وأمير المؤمنين والحسين عليهم السلام وبين مشتمل « 11 » على لفظ المسجد في الثلاثة وحرم الحسين عليه السلام ، وبين مبدل للحرم فيه بالقبر « 12 » وآخر بالحائر والحرمين بمكّة والمدينة « 13 » ومسجد الكوفة بالكوفة « 14 » . ولا ريب أنّ قضيّة الضوابط ثبوت الحكم في الأوسع مكاناً من هذه الألفاظ ؛ ضرورة عدم منافاة ثبوته في الأضيق له . بل هو كالمؤكّد شبه التنصيص على بعض أفراد العامّ مع عدم المخالفة في الحكم . إلّا أنّه لمّا كان القصر هو الأصل في المسافر ، وكثير من هذه النصوص اعتبارها من جهة الانجبار بالشهرة ، وقد قيل : إنّ المشهور هنا الاقتصار في الحرمين على المسجدين منه « 15 » ، بل على الأصليّين منهما دون الزيادة الحادثة ، كما أنّ الظاهر كونه كذلك بالنسبة إلى مسجد الكوفة وقبر الحسين عليه السلام .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 524 ، ب 25 من صلاة المسافر ، ح 1 . ( 2 ) ليست في المصدر . ( 3 ) المدارك 4 : 468 . ( 4 ) رجال النجاشي : 40 ، الرقم 81 . ( 5 ) رجال النجاشي : 274 ، الرقم 719 . ( 6 ) رجال النجاشي : 335 ، الرقم 898 . ( 7 ) الرجال ( لابن الغضائري ) : 93 ، الرقم 132 . ( 8 ) رجال الطوسي : 386 ، الرقم 4 . ( 9 ) الخلاصة : 139 ، الرقم 14 . ( 10 ) الوسائل 8 : 524 ، ب 25 من صلاة المسافر ، ح 1 ، و 530 ، ح 24 . ( 11 ) المصدر السابق : 528 ، 530 ، 537 ، ح 14 ، 23 ، 25 . ( 12 ) المصدر السابق : 530 ، ح 22 . ( 13 ) المصدر السابق : 531 ، ح 26 ، 29 . ( 14 ) المصدر السابق : 527 ، ح 13 . ( 15 ) المختلف 3 : 135 .