تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
صدرنا من حجّنا في عامنا هذا ، فإنّ فقهاء أصحابنا قد أشاروا عليَّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيّام ، فصرت إلى التقصير ، وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك ، فكتب إليّ بخطّه : « قد علمت - يرحمك اللَّه - فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ، فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر وتكثر فيهما من الصلاة فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة : إنّي كتبت إليك بكذا فأجبت بكذا ، فقال : نعم ، فقلت : أيّ شيء تعني بالحرمين ؟ فقال : مكّة والمدينة » « 1 » . 4 - وفي جملة رابعة : التصريح بالتخيير : أ - كصحيح ابن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام : في الصلاة بمكّة ، قال : « من شاء أتمّ ومن شاء قصّر » « 2 » . ب - وخبره الآخر المروي في الكافي والتهذيبين : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن التقصير بمكّة ؟ فقال : « أتمّ وليس بواجب ، إلّا أنّي احبّ لك ما احبّ لنفسي » « 3 » . ج‍ - وخبر صالح بن عبد اللَّه الخثعمي المروي عن قرب الإسناد ، قال : كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام أسأله عن الصلاة في المسجدين اقصّر أم أتمّ ؟ فكتب إليّ : « أيّ ذلك فعلت فلا بأس ، قال : فسألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عنها مشافهةً فأجابني مثل ما أجابني أبوه عليه السلام ، إلّا أنّه قال في الصلاة : قصّر » « 4 » . د - وخبر الحسين بن المختار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : قلت : إنّا إذا دخلنا مكّة والمدينة نتمّ أو نقصّر ؟ قال : « إن قصّرت فذلك ، وإن أتممت فهو خير تزداد » « 5 » . ه‍ - وخبر عمران بن حمران : قلت لأبي الحسن عليه السلام : اقصّر في المسجد الحرام ، قال : « إن قصّرت فذلك وإن أتممت خير ، وزيادة الخير خير » « 6 » . و - وصحيح ابن الحجّاج : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّ هشاماً روى عنك أنّك أمرته بالتمام في الحرمين وذلك من أجل الناس ، قال : « لا ، كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكّة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس » « 7 » . وهذه النصوص - مع اعتبار أسانيد جملة منها واستفاضتها أو تواترها - منجبرة بما عرفت من الشهرة التي كادت تكون إجماعاً . بل قد عرفت دعواه ممّن سبق ولا دلالة في الأمر بالتمام في بعضها على تعيينه بعد أن عرفت عدم القائل إلّا ما عساه توهّم من المرتضى وابن الجنيد ، وبعد كونه في مقام توهّم الحظر ؛ لمعروفيّة وجوب القصر على المسافر وبعد تصريح تلك الأخبار بالتخيير ، وكونه أفضل الفردين . كما أنّه لا بأس بحمل الأمر بالقصر الواقع في جملة من النصوص - الذي بسببه اختار بعضهم القول بتعيّنه هنا « 8 » - على إرادة
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 525 ، ح 4 . ( 2 ) المصدر السابق : 526 ، ح 10 . ( 3 ) الكافي 4 : 524 ، ح 3 . التهذيب 5 : 429 ، ح 1488 . الاستبصار 2 : 333 ، 1184 . الوسائل 8 : 529 ، ب 25 من صلاة المسافر ، ح 19 . ( 4 ) قرب الإسناد : 304 ، 305 ، ح 1194 . الوسائل 8 : 532 ، ب 25 من صلاة المسافر ، ح 28 . ( 5 ) الوسائل 8 : 529 ، ب 25 من صلاة المسافر ، ح 16 . ( 6 ) المصدر السابق : 526 - 527 ، ح 11 . ( 7 ) المصدر السابق : 526 ، ح 6 ، وفيه : « لأبي عبد اللَّه عليه السلام » . ( 8 ) المصابيح 2 : 196 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 560 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي