تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
أقواهما الثاني . نعم لا ينبغي التأمّل ( 1 ) في اعتبار كون تمام الفريضة ممّا تؤثّره الإقامة ، فلا يجزي وقوع التامّة منه على كلّ حال كالصبح والمغرب ( 2 ) . [ بل قد يدّعى الاجتزاء حتى لو ركع للثالثة أو الرابعة بل قبل السلام بناءً على توقّف التمام عليه ] ، وإن كان الاكتفاء بمجرّد ركوع الثالثة أو القيام له « 1 » لا يخلو من وجهٍ عرفته فيما تقدّم من الاكتفاء بمجرّد تحقّق أثر الإقامة كما سبق البحث فيه مفصّلًا ( 3 ) .

[ حكم ما لو أقام عشرة ولم يصلّ تماماً لعذر ] :

بقي شيء : وهو أنّ الظاهر كون ذلك كلّه في الرجوع قبل العشرة ، أمّا إذا أتمّها ولم يكن قد صلّى تماماً لعذر مسقط للتكليف بالقضاء كالحيض مثلًا ، فقد يقال بوجوب التمام عليه وإن لم يكن من نيّته إقامة عشرة أيّام ( 4 ) ، وإن كان قد يحتمل ذلك حتى لو أقام العشرة أيضاً ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .

[ أمّا البحث في القصر نفسه ]

[ كون التقصير في موارده عزيمة ] :

هذا كلّه في الشرائط ، ( وأمّا ) البحث في ( القصر ) نفسه ( ف‍ ) - لا ريب في ( أنّه ) في محلّه من الرباعيّة مثلًا ( عزيمة ) لا رخصة ( 5 ) . نعم هو عزيمة ( إلّا أن يكون « 2 » المسافة ) دون الثمانية ( أربعاً ) أو زائداً عليها ( ولم يرد الرجوع ليومه ) أو ليلته ، فإنّه حينئذٍ يتخيّر بين القصر والإتمام ( على قول ) ( 6 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] في ظهور النصّ والفتوى . ( 2 ) فما عن بعضهم من احتمال الاكتفاء بذلك « 3 » غلط قطعاً . وما يحكى عن الشيخ « 4 » وأتباعه من الاكتفاء بمجرّد شروعه في الصلاة على وجه التمام وإن عدل في الركعة الأولى أو الثانية ؛ ضرورة مخالفته لظهور النصّ في اعتبار الفراغ من الفريضة المفتتحة على التمام . بل قد يدّعى ظهوره في عدم الاجتزاء حتى لو ركع للثالثة أو الرابعة ، بل قبل السلام بناءً على توقّف التمام عليه . ( 3 ) والإنصاف المحافظة على الاحتياط في أكثر هذه الصور لما سمعت ، واللَّه أعلم . ( 4 ) لصدق إقامة العشر منوية الموجب للتمام ، واعتبار فعل الصلاة تماماً إنّما هو في الرجوع قبلها . ( 5 ) بلا خلاف ، بل هو مجمع عليه نقلًا « 5 » وتحصيلًا ، بل لعلّه من الضروريّات ، والنصوص ظاهرة وصريحة فيه ، سيّما صحيح زرارة والحلبي « 6 » المشتمل على التصريح بإرادة الوجوب من رفع الجناح في الآية « 7 » ، مستدلّاً عليه بآية الحج « 8 » ، فلا جهة حينئذٍ للبحث في ذلك ، وأنّ الأمر به في مقام توهّم الحظر ، ولدفع مشقّة السفر ، وأنّ ليس في الآية إلّا رفع الجناح . ( 6 ) مشهور بين القدماء ، قد تقدّم البحث فيه سابقاً ، وإلّا أن يكون قد سافر بعد دخول الوقت وتجاوز محل الترخّص ، فإنّه حينئذٍ يتخيّر بينهما على قول محكيّ عن خلاف الشيخ ، والإتمام أفضل وستعرف الحال فيه .
هامش
( 1 ) الأولى : « لها » . ( 2 ) في نسخة من الشرائع : « تكون » . ( 3 ) الحدائق 11 : 418 . ( 4 ) المبسوط 1 : 141 . ( 5 ) الخلاف 1 : 569 . ( 6 ) الوسائل 8 : 517 ، ب 22 من صلاة المسافر ، ح 2 ، وفيه : « محمّد بن مسلم » بدل « الحلبي » . ( 7 ) النساء : 101 . ( 8 ) البقرة : 158 .