تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤

[ في إلحاق الصوم بالفريضة فيما لو عدل عن الإقامة ] :

[ لكن إلحاق الصوم الواجب بالصلاة الفريضة في الحكم المزبور لا يخلو من نظر أو منع سواء كان العدول قبل الزوال أو بعده وإن كان الثاني أقرب ] .
شرح
والاحتياط بالجمع لا ينبغي تركه فيه . بل وفي كلّ مقام قد عمل فيه بعض الأعمال المتوقّف جوازها على الإقامة كما سمعته من الوجه الأوّل . بل قد يتأكّد الاحتياط فيما إذا لم يعمل أصلًا إلّا أنّ الإقامة قد ترتّب أثرها في الفريضة ، كما لو ترك الصلاة في تمام الوقت على وجهٍ يثبت قضاؤها عليه تماماً ثمّ عدل [ فيجب عليه التمام ] ، فإنّه قد صرّح غير واحد من الأصحاب بوجوب التمام عليه حينئذٍ ؛ معلّلين له باستقرار إتمام الفائت في الذمّة ، فهو كمن صلّى تماماً ، من غير فرق بين التارك عمداً أو نسياناً . والمناقشة فيه : بمنع وجوب قضائها تماماً مع فرض عدوله قبل قضائها ، نعم هو متّجه لو قضاها خارج الوقت تماماً ثمّ عدل ؛ لظهور تناول النصّ حينئذٍ له . يدفعها : معلوميّة وجوب قضاء الفائت كما فات ، وقد فات تماماً قطعاً فيجب قضاؤها كذلك . وكذا المناقشة : بأنّه لو أريد من أثر النيّة ما يشمل ذلك لاتّجه القول بوجوب الإتمام حتى لو رجع قبل خروج « 1 » الوقت ؛ لأنّه بمجرّد النيّة صار حكمه الإتمام بحيث لو كان في ذلك الوقت فرضٌ حاضرٌ لصلّاه تماماً وكفى في ذلك تأثيراً ؛ إذ هو كتأثير القضاء . إذ لا يخفى عليك تفاوت المقامين ، فإنّ التأثير في هذا تقديريّ ، بخلافه في القضاء فإنّه تحقيقيّ ، بل هو غير التأثير لو فرض دخول الوقت عليه حال نيّة المقام بحيث خوطب بالتمام ثمّ عدل قبل الصلاة فضلًا عمّا قبل الوقت ، وذلك لعدم استقرار هذا الخطاب إلّا بمضيّ تمام الوقت ، بخلافه في القضاء ، فإنّه قد استقرّ الخطاب فيه ، فتأمّل . نعم قد يناقش في الدليل المزبور : بظهور النصّ في فعليّة التمام ، ولذا كان ظاهر المدارك وعن الإيضاح ومجمع البرهان والذخيرة ومصابيح الأنوار الرجوع إلى التقصير « 2 » هنا ، وأنّه لا مدخليّة لاستقرار القضاء تماماً . ومنهما معاً توقّف الفاضل والشهيدان « 3 » وغيرهما « 4 » في الحكم المزبور ، فبين من اقتصر على ذكر الوجهين ، وآخر على الإشكال والنظر ، كما أنّهم بين من ذكر ذلك في الناسي وبين من ذكره في العامد . لكن لا يخفى عليك قصور النصّ عن إفادة كلٍّ منهما [ حكم العامد وحكم الناسي ] ، ولذا اعترف في جامع المقاصد - على ما حكي عنه - بأنّه مخالف لظاهر الرواية ، وإن قال هو أيضاً : « إنّ الأصحّ الإتمام ؛ نظراً إلى ما تقتضيه أصول المذهب » « 5 » . إلّا أنّك خبير بعدم اقتضاء الأصول لذلك ، اللهمّ إلّا أن يريد إطلاق ما دلّ على الإتمام بمجرّد نيّة المقام ، أقصاه خروج الراجع قبل الصلاة في وقتها . ولعلّه لا يخلو من قوّة .
هامش
( 1 ) في هامش المعتمدة يحتمل : « دخول » . ( 2 ) المدارك 4 : 464 . الايضاح 1 : 165 . مجمع الفائدة والبرهان 3 : 410 . الذخيرة : 412 . المصابيح 2 : 248 - 249 . ( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 185 . الذكرى 4 : 306 . المقاصد العليّة : 219 . ( 4 ) الأولى : « وغيرهم » . ( 5 ) جامع المقاصد 2 : 515 .