تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
[ ولعلّ الحكم بالتمام على من ترك الصلاة في تمام الوقت على وجه يثبت قضاؤها عليه تماماً ولم يقضه ثمّ عدل عن الإقامة لا يخلو من قوّة ] ( 1 ) [ من غير فرق بين التارك عمداً أو ناسياً ] . [ بل لا يبعد ذلك لو نوى المقام ثمّ نسي إلّا أنّه صلّى تماماً لشرف البقعة مثلًا وبعد الفراغ ذكر نيّة الإقامة ثمّ أراد الخروج ، فإنّه يتمّ ] . [ لكن لو نوى الإقامة ثمّ صلّى بنيّة القصر ثمّ أتمّ أربعاً ناسياً ثمّ تذكّر بعد الصلاة ونوى الخروج لا تصحّ هذه الصلاة فيجب عليه الإعادة ] .
شرح
( 1 ) إذ الإنصاف أنّ النصّ هنا غير ظاهر في شمول ذلك ولا عدمه ؛ ضرورة كون المفهوم منه بناء حكمي المسألة على ما هو الغالب من عدم فوت الصلاة من المؤمن الموحّد ، فيبقى حينئذٍ ما نحن فيه على مقتضى غيره من الأدلّة ، وقد عرفت اقتضاء إطلاقها التمام . بل لا يبعد جريان ذلك في غير هذا الفرع ممّا ذكر هنا ، كما لو نوى المقام ثمّ نسي إلّا أنّه صلّى تماماً لشرف البقعة مثلًا ، وبعد الفراغ ذكر نيّة الإقامة ثمّ أراد الخروج ، وإن ذكر في الروض : أنّ فيه وجهين « 1 » كما عن غيره . كذكره نحو ذلك أيضاً فيما لو نوى الإقامة ثمّ صلّى بنيّة القصر ، ثمّ أتمّ أربعاً ناسياً ، ثمّ تذكّر بعد الصلاة ونوى الخروج ، قال فيه : « فإن كان في الوقت فكمن لم يصلّ ؛ لوجوب إعادتها وإن كان قد خرج الوقت احتمل الاجتزاء بها ؛ لأنّها صلاة تمام مجزية ، وعدمه لأنّه لم يقصد التمام » « 2 » . لكن قد يناقش فيه : بما عن مجمع البرهان من أنّ « الظاهر صحّة هذه الصلاة وعدم الإعادة مطلقاً ، وعدم ضرر تلك النيّة ؛ لعدم وقوع الفعل كلّه على ذلك الوجه مع حصول قصدٍ ما للإتمام ، فليس بأنقص من صور العدول ، وجعل العصر مكان الظهر ، والقياس على المقصّر لو صلّى تماماً ليس بسديد » « 3 » . ويدفع : بأنّ الأصل الفساد في جميع الصور لعدم النيّة ، إلّا ما دلّ عليه الدليل . إلى غير ذلك من الفروع المذكورة ، وقد عرفت وجه البحث فيها . واحتمال أنّ الإقامة أمر شرعي فكلّ ما شكّ في اعتباره فيها فهو معتبر ، يدفعه : أنّ المرجع فيها إلى إطلاق الأدلّة السابقة . إلّا أنّه ومع ذلك كلّه فالاحتياط لا ينبغي تركه ، خصوصاً مع إشعار قوله عليه السلام في الصحيح السابق : « وإن شئت فانو المقام عشراً وأتمّ » « 4 » بكون التمام لنيّة المقام لا لشرف البقعة مثلًا ، كالفتاوى . بل ربّما قيل بعدم اعتباره لو وقع التمام منه ذاهلًا غير ملاحظ نيّة الإقامة ، وإن كان لا يخلو من نظر بناءً على عدم وجوب إعادة مثل هذه الصلاة عليه ؛ لأنّه بنيّة الإقامة صار بمنزلة من وجب عليه الإتمام لنفسه ، ولا يجب عليه ملاحظة السبب ، ومن ذلك ينقدح النظر أيضاً في بعض الصور السابقة . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه وإن لم تجب عليه لكنّ الكلام في تحقّق شرط تأثير الإقامة بحيث لا يرجع إلى التقصير لو رجع عنها ، وكونه مجرّد وقوع الصلاة تماماً صحيحةً وإن لم يلاحظ السبب أوّل البحث . لكنّه كما ترى ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الروض 2 : 1054 . ( 2 ) الذكرى 4 : 306 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 417 . ( 4 ) تقدّم في ص 551 .