تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
نعم لا ينبغي التأمّل في الرجوع إلى القصر لو لم يصلّ حتى خرج الوقت لعذر مسقط للقضاء كما في الإغماء والجنون والحيض المستوعبة للقضاء « 1 » ( 1 ) . ثمّ إنّه هل يعتبر بقاء مسافة أو قصدها في رجوعه إلى التقصير عند رجوعه عن الإقامة قبل فعل الصلاة تماماً أو أنّه يكفي فيه السفر الأوّل ؟ الظاهر الثاني ( 2 ) . [ نعم ، لا بدّ في القصر من بقاء مسافة لو كان العدول بعد الصلاة فريضة تماماً ] . ولو نوى الإقامة في أثناء الصلاة وأتمّها ثمّ رجع عن الإقامة بعد الفراغ ففي عوده إلى التقصير وعدمه وجهان ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لعدم تأثير نيّة الإقامة حينئذٍ ، ولذا نفى الإشكال عنه بعضهم « 2 » ، ونسبه إلى الأصحاب آخر « 3 » ، بل في مفتاح الكرامة : أنّهم حكموا بالرجوع قولًا واحداً « 4 » ، ومنه يعلم حينئذٍ قصور إطلاق ما دلّ على تحقّق الإقامة بالعزم والنيّة عن تناول مثل ذلك ، فتأمّل جيّداً . ( 2 ) لعدم تأثير نيّة الإقامة في قطع السفر إذا رجع عنها قبل فعل الصلاة تماماً ، ولإطلاق النصّ والفتوى ، ولقد أجاد الأردبيلي « 5 » فيما حكي عنه من أنّي لا أجد وجهاً للتردّد في ذلك بعد إطلاق خبر أبي ولّاد . لكن ومع ذلك فقد احتمل في الروض اشتراط بقاء مسافة 6 ؛ تمسّكاً بإطلاق النص والفتوى بأنّ نيّة الإقامة من القواطع للسفر ، فيبطل حكم ما سبق بمجرّد النيّة وإن لم يصلّ تماماً ، كما لو وصل إلى وطنه . وربّما ايّد بأنّه لا منافاة في إطلاق خبر أبي ولّاد لذلك ؛ لظهور أنّ السائل كوفيّ ويريد السفر إلى الكوفة ، ولذا أطلق فيه القصر عند الرجوع ، كإطلاقه ذلك بعد الخروج إذا صلّى تماماً ؛ إذ لا بدّ حينئذٍ من المسافة باعتراف الخصم . إلّا أنّه لا يخفى عليك ضعف الاحتمال من أصله بل غرابته ؛ ضرورة إرادة كون الإقامة من القواطع إذا لم يرجع عنها قبل الصلاة تماماً لا معه ، كما هو واضح . نعم لا بدّ في القصر من بقاء مسافة لو أنّ عدوله كان بعد أن صلّى فريضة تماماً ؛ لأنّه حينئذٍ بمنزلة من أراد المسافرة بعد إتمام الإقامة ، لا في الفرض المزبور [ وهو الرجوع قبل فعل الصلاة تماماً ] . على أنّ المتّجه عليه توقّف التقصير على الشروع في المسافة ، لا أنّه يكتفي في التقصير في البلد عند الرجوع عن الإقامة بمجرّد كون الباقي مسافة ، كما هو ظاهر الخصم . ( 3 ) ينشئان : من ظهور النصّ في اعتبار افتتاح الصلاة على التمام ، ومن تحقّق أثر الإقامة الذي هو الإتيان بالركعتين الأخيرتين ؛ وإلّا فالركعتان الأوّلتان مرادة منه على كلّ حال .
هامش
( 1 ) الصحيح إبدالها ب‍ « للوقت » . ( 2 ) 2 ، 6 الروض 2 : 1050 ، 1049 . ( 3 ) كشف الالتباس : الورقة 298 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 3 : 586 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 407 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 556 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي