. . . . . . . . . .
شرح
يلتفت إليه . كما أنّه لا يلتفت أيضاً إلى خبر الجعفري « 1 » المتضمّن للأمر بالعود إلى التقصير بعد الصلاة تماماً ؛ لأنّه مخالف للصحيح المجمع على العمل به في ذلك الذي قد أمرنا بطرح المعارض له .
إنّما الكلام في إرادة الكناية بالصلاة تماماً فيه عن مطلق الشروع في عمل مشروط صحّته بالإقامة من صلاة نافلة أو الدخول في صوم ونحوهما ، أو أنّه كناية عن ذلك لكن إذا أتمّ « 2 » أو وصل فيه إلى حدّ لا يجوز له إبطاله لو كان مقيماً كالصوم بعد الزوال ، أوليس كناية عن شيء من ذلك ، بل المدار على خصوص إكمال الفريضة تماماً حتى أنّه لا يجدي فيه لو وصل في الفريضة إلى ركوع الثالثة أو الرابعة أو قبل التسليم ثمّ عدل عن الإقامة ؟ وجوه ، بل أقوال ، أقواها - وفاقاً للمدارك « 3 » والرياض « 4 » وغيرهما - الأخير إن لم يثبت إجماع على خلافه .
والظاهر أنّه كذلك وإن حكاه عليه العلّامة الطباطبائي في ظاهر مصابيحه أو صريحها « 5 » ، لكنّه محلّ للنظر بل للمنع ، فيتعيّن القول به حينئذٍ ؛ لإطلاق الصحيح المزبور الحاكم على إطلاق ما دلّ على كفاية نيّة الإقامة لو كان .
ودعوى إرادة ما سمعت من الصلاة تماماً فيه ، يدفعها : أنّه لا شاهد لها بعد حرمة القياس من إجماع أو فهم عرفي أو غيرهما .
وما يقال في توجيه الثاني من أنّه لو فرض أنّ هذا الصائم سافر بعد الزوال فلا يخلو إمّا أن يوجب عليه الإفطار أو إتمام الصوم . لا سبيل إلى الأوّل ؛ للأخبار الصحيحة الشاملة بإطلاقها أو عمومها هذا الفرد ، الدالّة على وجوب المضيّ على الصوم كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سئل عن الرجل يخرج من بيته ويريد السفر وهو صائم ؟ قال : « إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر ، وإن خرج بعد الزوال فليتمّ يومه » « 6 » ، وصحيحة محمّد بن مسلم عنه عليه السلام : « إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار عليه صيام ذلك اليوم » « 7 » فقد تعيّن وجوب إتمام الصوم « 8 » .
وحينئذٍ فلا يخلو إمّا أن يحكم بانقطاع حكم « 9 » الإقامة بالرجوع عنها بعد الزوال وقبل الخروج أو لا ، لا سبيل إلى الأوّل ؛ لاستلزامه وقوع الصوم الواجب سفراً بغير نيّة الإقامة ، وهو غير جائز إجماعاً ، إلّا ما استثني من الصوم المنذور على وجهٍ وما ماثله ، وليس هذا منه ، فيثبت الأخير ، وهو عدم انقطاع نيّة الإقامة بالرجوع عنها بعد الزوال سواء سافر بالفعل حينئذٍ أم لم يسافر ؛
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 509 ، ب 18 من صلاة المسافر ، ح 2 .
( 2 ) في باقي النسخ : « تمّ » .
( 3 ) المدارك 4 : 465 .
( 4 ) الرياض 4 : 466 - 467 .
( 5 ) مصابيح الأحكام : الورقة 79 .
( 6 ) الوسائل 10 : 185 ، ب 5 ممّن يصحّ منه الصم ، ح 2 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 8 ) في المطبوعة : « الصحيحة المتضمّنة لوجوب المضيّ في الصوم الشاملة بإطلاقها أو عمومها لهذا الفرد فيتعيّن الثاني » بدل « الصحيحة الشاملة . . . وجوب إتمام الصوم » .
( 9 ) في المطبوعة : « نيّة » .