إلّا أنّه لا يقدح فيه مطلق الخروج حتى لمحلّ الترخّص ونحوه ممّا لا ينافي صدق اسم الوحدة عرفاً ، ومثله البلاد المتّسعة على حسب ما سمعته في نيّة الإقامة ( 1 ) .
[ المراد بالتردّد عدم العزم على الإقامة ] :
والمراد بالتردّد ( 2 ) عدم العزم على الإقامة ، فيندرج فيه العازم على السفر غداً مثلًا فحصل له مانع عن ذلك حتى مضى له الثلاثون ( 3 ) . ( ولو نوى الإقامة ثمّ بدا له ) فعدل عنها قبل أن يصلّي فريضة تماماً ( رجع إلى التقصير ) ( 4 ) . [ و ] ( لو صلّى واحدة بنيّة الإتمام لم يرجع ) ( 5 ) . [ والمدار في إرادة الكناية بالصلاة تماماً هنا على خصوص إكمال الفريضة تماماً حتى أنّه لا يجدي فيه لو وصل في الفريضة إلى الركوع الثالثة أو الرابعة أو قبل التسليم ثمّ عدل عن الإقامة على الأقوى ] .
شرح
( 1 ) ومنه حينئذٍ يظهر ما في الروض قال : « وهل من التردّد ثلاثين يوماً ما يتردّده إلى دون المسافة أو يسلكه من غير قصدها وإن بلغها نظر ، من وجود حقيقة السفر فلا يضر التردّد ، ومن اختلال القصد ، وتوقّف في الذكرى » « 1 » انتهى .
( 2 ) [ كما ] في المتن وغيره .
( 3 ) كما لا يخفى على من لاحظ النصوص في المقام بل والفتاوى مع التأمّل التامّ .
( 4 ) لأصالته التي ينبغي الاقتصار في الخروج عنها على المتيقّن الذي هو غير المفروض قطعاً ، خصوصاً بعد ملاحظة نفي الخلاف فيه من الرياض وعن الذخيرة والحدائق « 2 » ، بل الإجماع من المدارك وعن المصابيح « 3 » عليه ( و ) على أنّه [ لو صلّى صلاة واحدة بنيّة الإتمام . . . ] .
( 5 ) كنفي الخلاف فيه أيضاً ، بل في الرياض : أنّ عليه الإجماع في عبائر جماعة « 4 » ، بل لا يبعد تحصيل الإجماع عليه ؛ لأنّه كما في مفتاح الكرامة لم يختلف فيه اثنان « 5 » . مضافاً إلى الصحيح عن أبي ولّاد الحنّاط قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيّام فأُتم الصلاة ثمّ بدا لي بعدُ أن لا أقيم بها فما ترى لي أتم أم اقصّر ؟ فقال : « إن كنت دخلت المدينة وصلّيت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصّر حتى تخرج عنها ، وإن كنت دخلتها على نيّتك المقام فلم تصلّ فيها صلاة فريضة واحدة حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانو المقام عشراً وأتمّ ، وإن لم تنو المقام فقصّر ما بينك وبين شهر ، فإذا مضى لك شهر فأتمّ الصلاة » « 6 » .
نعم قيل : قد يظهر الخلاف في الأوّل من المبسوط 7 حيث اكتفى في ظاهر بعض عباراته بالنيّة ، إلّا أنّه يجب تنزيله على الصلاة تماماً بعدها ، بقرينة تصريحه بعد ذلك بعين ما في المتن ، على أنّه على تقدير خلافه محجوج بما عرفت فلا
هامش
( 1 ) الروض 2 : 1055 .
( 2 ) الرياض 4 : 466 . الذخيرة : 412 . الحدائق 11 : 415 .
( 3 ) المدارك 4 : 463 . المصابيح 2 : 245 .
( 4 ) الرياض 4 : 466 .
( 5 ) 5 ، 7 مفتاح الكرامة 3 : 584 .
( 6 ) الوسائل 8 : 508 ، ب 18 من صلاة المسافر ، ح 1 .