. . . . . . . . . .
شرح
م - ومنها : ما في كتاب غياث سلطان الورى لابن طاوس على ما في الوسائل وعن غيرها عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصلِّ صلاة ليلته تلك ، قال : « يؤخّر القضاء ويصلّي صلاة ليلته تلك » « 1 » .
ولعلّه اخذ من أصل حريز المشهور ، ولذا صدّره به ، كما هو مظنّة ذلك وغيره من الأصول القديمة على ما يظهر منه في الرسالة ، فيكون الحديث حينئذٍ صحيحاً بناءً على صحّة طريقه إلى الكتاب المزبور كما هو الظاهر .
واحتمال إرادة النافلة خاصّة من الدّين - كما ترى - لا شاهد له ، بل لعلّ الظاهر من لفظ الدين والأنسب بحال زرارة إرادة الفريضة خاصّة ، فضلًا عمّا يعمّهما . نعم هو لا دلالة فيه على عدم الترتيب ، اللهمّ إلّا أن يستفاد من إطلاق الأمر بالتأخير والفرض قرب وقت الصبح ، ومن عدم التفصيل بين ما إذا كان القضاء كثيراً بحيث لا يسع الوقت لتقديم جميعه على صلاة الصبح ، وما لم يكن كذلك فإنّه لو كان الترتيب واجباً لمنع من نافلة الليل إذا توقّف على تركها .
ن - ومنها : خبر عمّار الذي رواه الشيخ بل والسيّد في الرسالة من أصل محمّد بن عليّ بن محبوب الذي وجده بخطّ الشيخ عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في سفر كيف يصنع ؟ أيجوز له أن يقضي بالنهار ؟ قال :
« لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار ، ولا تجوز ولا تثبت له ، ولكن يؤخّرها فيقضيها بالليل » « 2 » .
لكن عن الشيخ أنّه قال بعد روايته له : « إنّه خبر شاذّ لا تُعارَض به الأخبار المطابقة لظاهر الكتاب وإجماع الامّة » « 3 » ، وكأنّه فهم منه الحرمة . ويحتمل إرادة الكراهة منه بعد تنزيله على خصوص المسافر ، أو المراد الصلاة على الراحلة لغلبة كون المسافر في النهار عليها ، وعلى غير ذلك .
س - ومنها : موثّقه الآخر الذي به تظهر دلالة سابقه ، كالعكس - عن الصادق عليه السلام في حديث طويل يشتمل على مسائل متفرّقة ، منها : عن الرجل تكون عليه صلاة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر ؟ قال : « نعم يقضيها بالليل على الأرض ، فأمّا على الظهر « 4 » فلا » « 5 » ، بناءً على إرادة الفريضة من الصلاة فيه ؛ للنهي عن فعلها على الظهر ، وظهور التشبيه في نفي توهّم اختلاف الكيفيّة الناشئ من الأمر بالتقصير للمسافر إرفاقاً بحاله .
بل عن بعض العامّة القضاء قصراً في السفر « 6 » ، بل قد يقال : إنّ ذلك هو المنشأ في السؤال أو تخيّل حرمة الإتمام على المسافر ، فلا يجوز له حينئذٍ قضاء الفائتة حضراً سفراً ؛ لوجوب فعلها تماماً مع حرمته في السفر .
أو أنّه لمّا جاز للمسافر أداء الفريضة على الراحلة وماشياً عند الضرورة زعم أنّه ربّما جاز له قضاؤها أيضاً كذلك وإن فاتت
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 286 ، ب 61 من المواقيت ، ح 9 .
( 2 ) التهذيب 2 : 272 ، ب 13 من المواقيت ، ح 1081 . الوسائل 4 : 278 ، ب 57 من المواقيت ، ح 14 .
( 3 ) الاستبصار 1 : 288 ، ذيل الحديث 1056 .
( 4 ) الظهر - بالفتح فالسكون - : خلاف البطن ، ويستعار للدابّة والراحلة . مجمع البحرين 3 : 389 .
( 5 ) الوسائل 8 : 268 ، ب 6 من قضاء الصلوات ، ح 2 .
( 6 ) المجموع 4 : 370 .