. . . . . . . . . .
شرح
6 - والمرسل عن الصادق عليه السلام أيضاً : « كلّ ما فاتك من صلاة الليل فاقضه بالنهار ، قال اللَّه تبارك وتعالى :( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً )، يعني أن يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار ، وما فاته بالنهار بالليل » « 1 » .
واحتمال إرادة النافلة خاصّة من ذلك حتى الرضوي ، وخصوصاً المشتمل على التعبير بصلاة النهار أو الليل المعروف إرادة النافلة منه ، بل قد يؤيّده ورود نحو ذلك ممّا علم إرادة النافلة منه في غيرها من الأخبار ، بل لعلّه المنساق من قوله تعالى :( أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ).
يدفعه : أنّه تقييد من غير مقيّد ، وتخصيص من غير مخصّص ، وتقليل للفائدة من غير داعٍ ، بل لا يتمّ في الصحيحين بناءً على ما عن جماعة من أرباب المضايقة من القول بحرمة التنفّل وقت الفريضة ، حتى ادّعي عليه الشهرة بل نقل عليه الإجماع « 2 » .
ودعوى تعارف الإطلاق في ذلك [ في قضاء النوافل ] بحيث صار حقيقة عرفية أو ما يقرب منها ؛ بحيث يحمل اللفظ عليه عند الإطلاق .
يمكن منعها على مدّعيها بملاحظة إطلاق ذلك في أخبار كثيرة على ما علم إرادة الفريضة منه ، كإمكان منع ظهور الآية فيما سمعت ، بل لعلّ الظاهر إرادة الفريضة من التذكّر ، والنافلة من الشكور ، كما عن البحار « 3 » .
وقد يشهد له في الجملة ما روي « 4 » في تفسير قوله تعالى :( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي )« 5 » بالقضاء عند الذكر ، بل عن الراوندي في فقه القرآن : « قوله تعالى :( لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ )« 6 » كلام مجمل يفسّره قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من نسي صلاة فوقتها حين يذكرها » « 7 » ، يعني إذا ذكر أنّها فائتة قضاها ؛ لقوله تعالى :( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي )« 8 » » . وعن السيوري في كنزه : « أنّ الفقهاء استدلّوا بالآية على مشروعيّة قضاء فائت الليل نهاراً وفائت النهار ليلًا ، أي الليل خليفة النهار في وقوع ما فات فيه وبالعكس » قال :
« والقضاء هو الإتيان بمثل الفائت في غير وقته ، فيقضي التمام تماماً والقصر قصراً » « 9 » . فالمتّجه حينئذٍ من ذلك كلّه : إرادة الأعمّ من الفريضة والنافلة إن قلنا بعدم حرمة التطوّع وقت الفريضة ، وإلّا تعيّن إرادة الفريضة فيما نصّ فيه منها على القضاء وقت الحاضرة .
ولعلّه من هنا حكي عن بعض علمائنا المعاصرين - ممّن قال بالمضايقة وحرمة التطوّع وقت الفريضة - الاعتراف بظهور الصحيحين في ذلك « 10 » بعد أن اضطرب كلامه ، فعند البحث في حرمة التطوّع حملهما على قضاء الفريضة ، وعند البحث في المضايقة حملهما على النافلة ، وحيث كان كلٌّ منهما مخالفاً لمذهبه التجأ إلى الطرح أو الحمل على التقيّة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 2 ) المعتبر 2 : 59 .
( 3 ) البحار 88 : 293 .
( 4 ) الوسائل 4 : 285 ، ب 61 من المواقيت ، ح 6 .
( 5 ) طه : 14 .
( 6 ) الفرقان : 62 .
( 7 ) سنن البيهقي 2 : 219 .
( 8 ) فقه القرآن 1 : 124 .
( 9 ) كنز العرفان 1 : 163 .
( 10 ) الرياض 3 : 95 .