تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤

[ المراد بالعشرة التامّة للإقامة فيها ] :

وكيف كان فالمراد بالعشرة التامّة بلياليها عدا الليلة الأخيرة والأولى ؛ لتحقّق الصدق بدونهما مع فرض حصول الإقامة بابتداء اليوم ، سواءً كان من طلوع الفجر الثاني - كما هو الصحيح - أو من طلوع الشمس ، فلا يجزي الناقص حينئذٍ ولو يسيراً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لعدم الصدق قطعاً . فما يقال : من احتساب يوم الدخول والخروج كيف كان حتى لو كان الأوّل قبل المغرب بساعة أو ساعتين والثاني بعد طلوع الفجر كذلك أو إذا كان الذاهب من الأوّل يسيراً والباقي من الثاني كذلك ، ضعيف جدّاً . والتسامح العرفي في الإطلاق لا تحمل عليه الخطابات الشرعيّة ؛ ضرورة عدم صيرورته حقيقة عرفيّة ؛ إذ بعض اليوم لا يسمّى يوماً قطعاً ، ولذا نفى الخلاف والإشكال في الحدائق كما قيل عن ذلك . وإن كان قد حكى فيها عن بعض مشايخه : أنّ المرجع في ذلك إلى العرف كباقي الأمور الغير المحدودة في الشرع ، ولا ريب في عدم اعتبار أهل العرف مثل الساعة والساعتين في صدق ذلك ، نعم لو كان دخوله عند الزوال وخروجه بعده بقليل لم تصدق العشرة في العرف « 1 » . بل عن الأستاذ الأكبر احتماله « 2 » . بل قد يؤيّده منع عدّ مثله من المسامحات . بل هو حقيقة عرفيّة للتركيب وإن كان اليوم حقيقة من طلوع الفجر الحقيقي إلّا أنّه يصدق إقامة عشرة يوم « 3 » كعمل الأجير يوماً من طلوع الشمس إلى المغرب فإنّه يصدق عليه حقيقة عمل يوم وإن كان لا يصدق عليه عمل في اليوم الحقيقي . ومثله مبيت ليلة وإن لم يستوعبها من غروب الشمس إلى طلوع الفجر فيجتزئ به في مثل القسم ونحوه . بل مثله ضربت زيداً وجرحته ورأيته ونحو ذلك من الأفعال التي لا تقع على تمام المسمّى ، فإنّ الأصحّ عدم المجازيّة بإطلاق اسم الكلّ على البعض كما تخيّل حتى ادّعي بسببه أنّ أكثر اللغة مجازات . وفيه : أنّ ذلك وإن سلّم في مثل رأيت زيداً وضربته وجرحته ونحوها - لصدق ضربه حقيقة وجرحه ورؤيته بوقوع الفعل على بعضه من غير تجوّز في لفظ زيد بإرادة ذلك منه ، بل المراد منه معناه ، وهو تلك الذات المشخّصة ، إلّا أنّ ضربها ورؤيتها وجرحها يصدق عرفاً بوقوع ذلك على بعضها - لكنّه ممنوع فيما نحن فيه ؛ ضرورة عدم صدق إقامة اليوم عرفاً عند إرادة المداقّة إلّا مع استيعابه تماماً ، وإن اطلق على فائت الساعة والدقيقة فهو من مسامحات العرف وتنزيل الفائت كالموجود باعتبار قيام الأغلب ، كما يومئ إليه اقتصارهم في هذا الإطلاق على ما إذا كان الفائت ممّا يتسامح فيه ، ولذا لم يجتز به في مثل العدّة والاعتكاف والرضاع وأيّام الحيض ونحوها . مضافاً إلى أصالة القصر في المقام التي ينبغي الاقتصار في الخروج منها على المتيقّن .
هامش
( 1 ) الحدائق 11 : 347 . ( 2 ) المصابيح 2 : 250 . ( 3 ) في نسخة : « أيّام » ، وهو الصحيح .