. . . . . . . . . .
شرح
منه ذلك في أثناء الإقامة ، بل ظاهر الجواب أنّه بعد تمام الإقامة ، فتخرج حينئذٍ المسألة عمّا نحن فيه ، وتندرج في المسألة الأخرى التي اضطرب فيها كلام العلماء ، بل ربّما صنّف فيها رسائل ، وهي أنّ المقيم إذا خرج إلى مادون المسافة ، وقد قصد العود دون الإقامة ، فهل يقصّر ذهاباً وإياباً وفي المقصد ومحلّ الإقامة أو يتمّ ؟ وستسمع تمام البحث فيها عند تعرّض المصنّف لها .
والظاهر أنّ موضوعها تجدّد قصد الخروج بعد نيّة الإقامة ، لا أنّه كان ذلك في أثنائها ، كما يومئ إليه تعليقهم الحكم فيها على المقيم وعزم الإقامة ونيّتها ونحو ذلك ، بل قد يشعر بعض كلماتهم بكون وقوع ذلك بعد تمام الإقامة . وكيف كان فهو غير ما نحن فيه ؛ إذ المراد بشرطيّة الأمر المذكور [ أي محلّ الترخّص ] إنّما هو بالنسبة إلى ابتداء نيّة الإقامة ، لا مطلقاً حتى في الأثناء أو بعد الإتمام .
ولذا ذهب غير واحد ممّن اعتبر الشرط المزبور هنا - وبالغ في الإنكار على من جوّز التردّد للمقيم فيما دون المسافة - إلى الإتمام في المسألة الآتية إمّا مطلقاً أو في الذهاب والمقصد دون الإياب ومحلّ الإقامة ؛ لظنّه أنّ ابتداء سفره يكون من المقصد ، ومروره بمحلّ الإقامة لا يصلح للقطع حال عدم نيّة الإقامة . فلا يشتبه عليك الحال في موضوع المسألتين كي يشكل عليك الجمع بين اتّفاقهم ظاهراً هنا على ما ذكرناه من الشرط المزبور - ولم يحك الخلاف فيه إلّا عن الفخر في بعض الحواشي ، بل صرّح غير واحد بأنّه لا ينبغي التعويل على هذه النسبة ؛ لعدم ثبوتها - وبين المعركة العظمى في المسألة الآتية التي قد عرفت أنّ موضوعها : من اتّصف بوصف الإقامة والعزم عليها ثمّ بدا له الخروج إلى ما دون المسافة ، لا أنّه كان ذلك من عزمه في ابتداء النيّة فإنّه لم يخالف أحد في عدم اعتبار مثل هذه الإقامة إلّا ما سمعته من تلك النسبة إلى الفخر والكاشاني والأستاذ الأكبر فيما حكي عنهما . ولا ريب في ضعفه ؛ لعدم صدق الإقامة في البلد على مثله عرفاً قطعاً ، وعدم ثبوت مشروعيّة نيّة الإقامة في البلد وما دون المسافة ، ولذا صرّح في المحكيّ عن المنتهى بأنّه « لو عزم على إقامة طويلة في رستاق منه من قرية إلى قرية ولم يعزم على الإقامة في واحدة منها « 1 » لم يبطل حكم سفره . . . إلى آخره » « 2 » .
ودعوى تناول الإطلاقات لمثل ذلك واضحة المنع ؛ ضرورة انسياق « 3 » غير ذلك منها إلى الذهن إن لم تكن صريحة فيه ، واستصحاب القصر محكّم .
نعم قد يقال : بتناولها [ الإطلاقات الدالّة على التمام ] للبلاد الخارقة للمعتاد في الاتّساع ، وإنّ له نيّة الإقامة فيما جميعها ، فله التردّد في جميع جوانبها ، ولا يتعيّن عليه نيّتها في محلّةٍ منها ، كما صرّح به بعضهم وتشهد له السيرة . بل قد يظهر من المحدّث البحراني وغيره كونه من المسلّمات « 4 » ؛ حيث أورده على حكمهم بابتداء السفر فيها بالمحلّة ، ومراعاة محلّ الترخّص بالنسبة إليها ذهاباً وإياباً لا إلى البلد .
لكن لا يخفى أنّه لازم لهم ، ولعلّهم يلتزمون بتعيّن نيّة الإقامة أيضاً في المحلّة كما صرّح به بعض مشايخنا « 5 » ، وإن كان واضح البطلان ؛ لإطلاق الأدلّة .
هامش
( 1 ) في المصدر بعدها : « المدّة التي يبطل حكم السفر فيها » .
( 2 ) المنتهى 6 : 385 - 386 .
( 3 ) يحتمل : « انسباق » .
( 4 ) الحدائق 11 : 410 .
( 5 ) كشف الغطاء 3 : 350 .