تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢

[ حكم الإقامة في البلاد الخارقة للمعتاد ] :

[ نعم قد يقال في البلاد الخارقة للمعتاد في الاتساع بأنّ نيّة الإقامة فيها جميعها ، فله التردّد حينئذٍ في جميع جوانبها ، ولا يتعيّن عليه نيّتها في محلّة منها ] .

[ حكم الإقامة في البلاد المنفصلة محلّاتها ] :

بل قد يقال بعدم تعيّن نيّة الإقامة في المحلّة فيما فرضناه سابقاً من البلاد المنفصلة المحاليل كإصبهان التي وافقناهم في اعتبار السفر فيها من المحلّة فضلًا عن غيرها ( 1 ) . إلّا أنّ الإنصاف أنّه لا يخلو من إشكال ( 2 ) ، فالاحتياط لا ينبغي تركه .

[ حكم الإقامة في البادية القفراء ] :

كما أنّه لا ينبغي تركه لو أراد نيّتها [ الإقامة ] في البادية القفراء التي لا حدود لها ، فيقتصر على المتيقّن في صحّة الإقامة فيه ، ولا يتوسّع في جعل الحدود . بل قد يرجح له الاحتياط في أصل الإقامة في مثل ذلك ، وإن كان الظاهر عدم الفرق في محلّ الإقامة بين الأمكنة بعد علمه بالمكث في مكان واحد عشرة أيّام ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لتناول إطلاق أدلّة الإقامة لها بخلاف السفر . ( 2 ) لأصالة عدم المشروعيّة ، والشكّ في تناول الإطلاق لمثله ، وصيرورتها بالانفصال كالقرى المتعدّدة وإن جمعها سور واحد . ( 3 ) كما يعطيه كلامهم في منتظر الرفقة . لكن يحتمل قصر أدلّتها على غير البادية القفراء ونحوها ، والاقتصار في محلّها على البلاد والقرية ونحوهما ممّا هو محلّ جمعٍ من الخلق ، كما عساه يفهم من اللمعة في التردّد إلى ثلاثين « 1 » ، بل يكفي الشكّ في تناول الإطلاقات ، والأصل عدم المشروعيّة ؛ إذ هي وإن كانت من أحكام الوضع ، إلّا أنّها أيضاً شرعيّة متوقّفة على دليل من الشارع ، ويكفي في حسن الاحتياط تحقّق مثل هذا الاحتمال . وعلى كلّ حال فالاستناد فيما نحن فيه إلى أنّه ناوي الإقامة في البلد وما دون المسافة منها فلا يضرّه التردّد فيما نوى الإقامة فيه ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه . كالاستناد إلى أنّه بنيّة الإقامة في البلد وصلاته تماماً فيها ولو فريضة صارت كوطنه ومنزله : 1 - كما صرّح به في بعض النصوص « 2 » ، ولا يقدح تردّده فيما دون المسافة بالنسبة إلى منزله فكذا هنا . 2 - مضافاً إلى الإجماع المعلوم والمنقول 3 على أنّ نيّة الإقامة قاطعة لحكم السفر ، وأنّه لا يقطع حكمها إلّا قصد سفر جديد . إذ هو كما ترى خروج عن محلّ النزاع الذي قد عرفت أنّه عبارة عن قصد ذلك حال النيّة ، لا أنّه عزم على الإقامة وصلّى تماماً مثلًا ثمّ بدا له الخروج إلى مادون المسافة ، فإنّه حينئذٍ من المسألة التي وعدناك بها . ودليل القائل بالتمام في الذهاب والإياب والمقصد ومحلّ الإقامة ما سمعته من الدليل وغيره . كما أنّ دليل القائل بالقصر فيها مطلقاً أو في الإياب ومحلّ الإقامة خاصّة - إذا لم يكن من عزمه الإقامة فيه بعد - أنّه قصد حينئذٍ مسافة وإن تخلّل في أثنائها المرور بمحلّ الإقامة ، فلا ينافيه حينئذٍ اتّفاقهم على عدم قطع حكم الإقامة إلّا بقصد مسافة جديدة ، وستسمع تمام البحث فيها عند تعرّض المصنّف لها . فقول المستدلّ هنا : « إنّ محلّ الإقامة كالمنزل والوطن » إن أراد به أنّه كذلك وإن كان في ابتداء نيّته التردّد فيما دون المسافة كان مصادرة محضة ؛ ضرورة أنّه فرع صحّة إقامته والكلام فيها ، وإن أراد أنّه إذا لم يكن ذلك من نيّته ابتداءً إلّا أنّه قد بدا له الخروج فهو خروج عن محلّ
هامش
( 1 ) 1 ، 3 اللمعة : 47 . التذكرة 4 : 383 . ( 2 ) الوسائل 8 : 501 ، ب 15 من صلاة المسافر ، ح 10 .