تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
فصاعداً إلى ما دون العشرة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وفاقاً للمشهور نقلًا « 1 » وتحصيلًا ، بل عن الخلاف الإجماع عليه « 2 » ، وعن المنتهى : أنّ عليه عامّة أصحابنا « 3 » ، بل في المدارك : أنّ رواية الخمسة لا تعارض الإجماع والأخبار الكثيرة « 4 » . بل قيل : إنّ الإجماع ظاهر عبائر كثيرة « 5 » . بل لا أجد فيه خلافاً إلّا ما يحكى عن أبي عليّ خاصّة « 6 » - كما عن الذكرى الاعتراف به « 7 » أيضاً - فيتمّ لو نوى مقام خمسة . ولا ريب في ضعفه : 1 - للأصل . 2 - والإجماع السابق المعتضد بتتبّع كلمات الأصحاب وتعليقهم الحكم على العشرة الذي كاد يكون صريحاً في عدم اعتبار الأقلّ ، بل هو كذلك ، والنصوص الكثيرة التي هي كالصريحة أيضاً في اعتبار العشرة لا الأقلّ . والخروج عن ذلك كلّه بحسن أبي أيّوب : سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام وأنا أسمع عن المسافر إن حدّث نفسه بإقامة عشرة أيّام ؟ قال : « فليتمّ الصلاة فإن لم يدر ما يقيم يوماً أو أكثر فليعدّ ثلاثين يوماً ثمّ ليتمّ ، وإن أقام يوماً أو صلاة واحدة ، فقال له محمد بن مسلم : بلغني عنك أنّك قد قلت : خمساً ، قال : قد قلت ذلك ، قال أبو أيّوب : فقلت أنا : جعلت فداك يكون أقلّ من خمسة ؟ قال : لا » « 8 » مخالف لُاصول المذهب وقوانين العلم ، خصوصاً بعد : 1 - احتماله التقيّة عمّا يحكى عن ظاهر كلام الشافعي « 9 » . 2 - ولرجوع الإشارة إلى الكلام السابق وهو الإتمام عشرة . 3 - ولما عن الشيخ من تنزيله على خصوص الحرمين « 10 » كما عن الأستاذ الأكبر موافقته في ذلك مستشهداً عليه بشواهد منها خبر ابن مسلم الآخر الذي ستسمعه « 11 » ، وهو لا يخلو من وجه ، أو الاستحباب . وإن كان قد يناقش في أوّلهما بعدم اشتراط التمام فيهما بالخمسة . إلّا أن يحمل النهي على إرادة بيان مرجوحيّة الإتمام في الناقص عنها . وفي ثانيهما بأنّه لا وجه للاستحباب بعد كون القصر عزيمة لا رخصة كما ستعرف . واحتمال إرادته إثبات التخيير بالخبر المزبور وجعله أفضل فردي الواجب المخيّر ، يدفعه : أنّه قاصر عن إثبات ذلك أيضاً ؛ لقصوره عن إثبات إلحاق الخمسة بالعشرة في تعيّن التمام . وإن حكي عن الذخيرة أنّه استوجهه « 12 » تبعاً للمحكي عن منتقى الجمان « 13 » ، من أنّه لولا قصور الخبر من وجهة السند عن مقاومة ما دلّ على اعتبار إقامة العشرة ، لما كان عن القول بالتخيير معدل . إلّا أنّك خبير بما في ذلك ، فالأولى طرحه أو حمله على بعض ما عرفت ممّا لا يستلزم إثبات حكم جديد به سيّما وأوّله كالصريح في المشهور ، بل فيه شهادة على ظهور مفهوم العدد هنا في نفي ثبوت الحكم للناقص ، فتأمّل ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) كفاية الإحكام 1 : 160 . ( 2 ) الخلاف 1 : 574 . ( 3 ) المنتهى 6 : 377 ، وفيه : « ذهب إليه علمائنا أجمع » . ( 4 ) المدارك 4 : 462 . ( 5 ) الرياض 4 : 460 . ( 6 ) نقله في المختلف 3 : 113 . ( 7 ) الذكرى 4 : 330 . ( 8 ) الوسائل 8 : 501 ، ب 15 من صلاة المسافر ، ح 12 ، وفيه : « أبا عبد اللَّه عليه السلام » . ( 9 ) المجموع 4 : 361 ، 364 . ( 10 ) التهذيب 3 : 220 ، ذيل الحديث 548 . ( 11 ) المصابيح 2 : 244 . ( 12 ) الذخيرة : 411 . ( 13 ) منتقى الجمان 2 : 201 .