يسافر ولا يبقى » إذا لم يعلّق نيّة الإقامة على ذلك ، بل لو علّقها أيضاً وكان مطمئنّاً بعدمهما ، بل قد يقال بكفاية الأصل في ذلك ، وإن كان لا يخلو عن نظر أو منع فيما لو ظهر أمارات العارض المزبور .
والأولى إناطة ذلك بالعرف ، وبصدق عزم الإقامة فيه ، والعلم بها ( 1 ) ، فلو ظنّ حينئذٍ أنّه يقيم عشرة لم ينقطع حكم سفره .
وكذا لو عزم على الإقامة فيما إذا قدم مكّة ليلة الثامن والعشرين من ذي القعدة مريداً للحجّ ، فإنّه لا بد له من الخروج يوم الثامن ، ولا وثوق له بأنّ ذا القعدة كان تامّاً ، فلم يعلم العشرة حينئذٍ ( 2 ) .
ومثله لو أراد الاعتكاف لثلاث بقين من شهر رمضان ( 3 ) [ فالأولى إناطة الحكم المزبور بصدق العزم والجزم على إقامة عشرة ] .
كما أنّ الأولى إناطته بذلك أيضاً بالنسبة إلى محلّ الإقامة ( 4 ) .
فالمدار حينئذٍ في الإتمام على صدق الإقامة في البلد ونحوه .
والظاهر أنّه لا يتوقّف على قصد عدم الخروج عن خطّة سور البلد ، ولا على عدم فعل الخروج ( 5 ) .
[ حكم ناوي الإقامة في البلد قاصداً للتردّد في بعض نواحيها ] :
فلو نوى الإقامة في البلد قاصداً للتردّد في بعض الأحيان في بعض بساتينها ومزارعها ونحوها ممّا لا ينافي صدق الإقامة في البلد عرفاً معها أتمّ ولا بأس ، وكذا لو لم يقصد حال النيّة ، من غير فرقٍ بين الوصول إلى محل الترخّص أو الزائد عليه بعد الصدق المزبور ( 6 ) .
بل ومن غير فرق بين قطع مثل النيل والفرات وعدمه مع صدق اتّحاد البلد كبغداد والحلّة الفيحاء ، بل الظاهر عدم المدخليّة للجسر في الاتّحاد المزبور ، وإن كان هو معه أوضح من عدمه .
شرح
( 1 ) إذ هو وافٍ في تحقّق ذلك ، والنصوص علّقت الحكم عليه ولم تشترطه بشرط .
( 2 ) والاستصحاب غير مجدٍ هنا ، لا لأنّه حجّة في النفي الأصلي دون إثبات الحكم الشرعي - ولذا قالوا : إنّه حجّة في الرفع لا في الإثبات ، حتى أنّ حياة المفقود بالاستصحاب حجّة في بقاء ملكه لا لإثبات الملك له في مال مورّثه - بل لتعليق النصوص الإقامة على العزم والجزم بإقامة العشرة التي لا يكفي في تحقّقها عرفاً الاستصحاب .
( 3 ) ولذلك وشبهه كان الأولى إناطة الحكم المزبور بصدق العزم والجزم على إقامة عشرة .
( 4 ) كما في المدارك والكفاية والرياض « 1 » وعن الذخيرة « 2 » والبحار « 3 » ومجمع البرهان « 4 » .
( 5 ) للصدق العرفي بدونهما .
( 6 ) إذ لا تلازم بين التحديد به لخروج المسافر وبين ما نحن فيه ؛ ضرورة عدم صيرورته حقيقة شرعيّة .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 460 . كفاية الأحكام 1 : 160 . الرياض 4 : 461 .
( 2 ) الذخيرة : 411 .
( 3 ) البحار 89 : 42 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 409 .