تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وكذا لا فرق أيضاً بين كثرة التردّد وقلّته إذا لم يناف الصدق المذكور ( 1 ) . نعم الأولى عدم التعرّض لتحديده بذلك [ بالترخّص ] ، بل يوكل إلى العرف المختلف باختلاف الأمكنة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) فما عن الفاضل التوني من اعتبار خطّة سور البلد « 1 » ، بل عن الحدائق : أنّه اشتهر ذلك في هذه الأزمنة المتأخّرة « 2 » غلط قطعاً . ولقد أجاد في نفيه الخلاف والإشكال في التردّد إلى ما دون محلّ الترخّص في ما حكي من الحدائق « 3 » . لكنّه ينبغي تقييده بما إذا لم يناف الصدق المذكور . وأمّا ما عن البيان والمقاصد العليّة ونتائج الأفكار - من اعتبار عدم تجاوز المقيم حدّ الترخّص « 4 » ، بل عن الحدائق : أنّه المشهور « 5 » - فلعلّه ليس خلافاً لما ذكرنا [ من عدم الفرق بين الوصول إلى محلّ الترخّص أو الزائد عليه ] ؛ إذ مبناه الصدق العرفي أيضاً وإن زعموا أنّه ينتفي بتجاوز ذلك ويتحقّق فيما دونه . ( 2 ) كما أوكلته إليه النصوص ؛ ضرورة أنّه المرجع في كلّ ما ليس له حقيقة شرعيّة ، ولو أنّ التحديد بالترخّص شرط لوجب التعرّض لبيانه ، وإلّا لزم الإغراء بالجهل ؛ إذ إيكال ذلك إلى اعتباره في خروج المسافر إيكال لما لا يستفاد منه ، كما هو واضح ؛ إذ ليس هو إلّا تحديداً شرعيّاً محضاً ، أو كاشفاً عن العرف لقاصد المسافة ، لا مطلقاً . ودعوى أنّ العادة في ناوي العشرة عدم الخروج إلى ذلك المحلّ - فصارت بمنزلة الشرط ، وأغنت عن النصّ عليه - كما ترى . ولقد أفرط الفخر فيما يحكى عنه في بعض الحواشي المنسوبة إليه من عدم البأس في خروج المقيم إلى ما دون المسافة « 6 » سواء كان ذلك في نيّته من ابتداء الإقامة أو عرض له في الأثناء ، وسواء نوى إقامة عشرة أيّام مستأنفة أو لا ، ووافقه عليه الكاشاني في الوافي « 7 » والأستاذ الأكبر في مصابيحه « 8 » على ما حكي عنه . بل قال المقدّس البغدادي - بعد أن حكاه عن الفخر في حواشيه على القواعد من نسخة معتبرة عنده - : « إنّه الفخر « 9 » وحده ، بل قد سبقه إلى ذلك والده في أجوبة المسائل السنانيّة المشهورة ، وذلك أنّ الشريف العلوي سأله عمّن نوى المقام في الحلّة ثمّ زار الحسين عليه السلام في عرفة ثمّ عاد إلى الحلّة يريد التوجّه إلى زيارة أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الثامن « 10 » عشر من ذي الحجّة هل يقصّر في الحلّة أم يتمّ ؟ فأجاب بما نصّه : جعل الشارع الإتمام على من نوى المقام في بلاد الغربة عشرة أيّام ، فقد جعل حكم ذلك البلد حكم بلده ، فالمقيم عشرة أيّام في الحلّة يجب عليه الإتمام ، فإذا خرج إلى مشهد الحسين عليه السلام فقد خرج إلى مادون المسافة ، فلا يجوز له القصر ، فإذا نوى العود إليه كان كما لو نوى العود إلى بلده من دون مسافة القصر ، فإذا عزم على السفر إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام وجب عليه القصر بالشروع فيه » . لكنّك خبير في أنّه لا صراحة في كلامه ولا في كلام السائل في كون ذلك كان في نيّة المقيم ابتداء الإقامة ، بل ولا في أنّه وقع
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 557 . ( 2 ) الحدائق 11 : 344 . ( 3 ) الحدائق 11 : 343 . ( 4 ) البيان : 266 . المقاصد العليّة : 219 . نتائج الأفكار ( رسائل الشهيد الثاني ) 1 : 326 . ( 5 ) الحدائق 11 : 343 . ( 6 ) نقله في نتائج الأفكار ( رسائل الشهيد الثاني ) 1 : 326 . ( 7 ) الوافي 7 : 154 ، ذيل الحديث 15 . ( 8 ) المصابيح 2 : 251 . ( 9 ) الصحيح : « ليس الفخر » . ( 10 ) في المصدر : « الثاني » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 540 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي