[ و ] ( قيل ) من أنّه ( يقصّر عند الخروج من منزله ) ( 1 ) ، ( و ) [ كذا ] ( 2 ) أنّ المسافر لا ( يتمّ ) إلّا ( عند دخوله ) منزلة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما نسب إلى عليّ بن بابويه « 1 » مأوّل أو ضعيف ؛ لما عرفت فيما تقدم .
( 2 ) [ كما ] نحوه في ذلك قوله أيضاً في [ أنّ المسافر لا يتمّ إلّا عند دخوله منزله ] .
( 3 ) وإن وافقه هنا أبو عليّ « 2 » وعلم الهدى « 3 » فيما حكي عنهما ، بل مال إليه أو اختاره بعض متأخّري المتأخّرين « 4 » ؛ لاعتبار مستنده وتعدّده من :
1 - صحيح العيص عن الصادق عليه السلام : أنّه « لا يزال المسافر يقصّر حتى يدخل بيته » « 5 » .
2 - و [ صحيح ] آخر : أنّ « أهل مكّة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتمّوا ، وإن لم يدخلوا منازلهم قصّروا » « 6 » .
3 - وموثّق إسحاق بن عمّار : سألته عن الرجل يكون مسافراً ثمّ يقدم فيدخل بيوت الكوفة أيتمّ الصلاة أم يكون مقصّراً حتى يدخل أهله ؟ قال : « بل يكون مقصّراً حتى يدخل أهله » « 7 » .
4 - وغيرها من مرسل الفقيه ونحوه ممّا تقدّم سابقاً « 8 » .
5 - خصوصاً وتعارضها مع بعض أدلّة المشهور بالعموم والخصوص ، والبعض الآخر غير صريح الدلالة ؛ لاحتمال إرادة بيان وجوب القصر عند خفاء الأذان خاصّة من التشبيه ، لا عدمه عند العدم . كما يؤيّده ما عن بعض النسخ من عدم ذكر التمام إذا لم يبلغ موضع خفاء الأذان في الذهاب ؛ كي يكون الإياب حينئذٍ مشبّهاً به في ذلك . لكنّك خبير بأنّ ذلك كلّه في مقابلة الترجيح بالشهرة مخالف لُاصول المذهب ، خصوصاً مثل هذه الشهرة التي قيل : إنّها كادت تكون إجماعاً ، وخصوصاً بعد اعتضادها بما سمعت ، وخصوصاً بعد إمكان المناقشة في دلالة الأخبار المزبورة بإرادة ما يشمل محلّ الترخّص من البيت والمنزل فيها ؛ إذ إرادة المنزل حقيقة - حتى أنّه لو دخل المصر لا يتمّ - بعيدة جدّاً . مع أنّ الصحيح الأوّل مساق لبيان أنّ العبرة في القصر والإتمام حال أداء الصلاة لا دخول الوقت ، كما لا يخفى على من لاحظه ، والآخر مجمل الدلالة عند التأمّل . والموثّق يمكن تنزيله على من وصل بعض القرى من بلد الكوفة أو محالّها بناءً على أنّ فرض مثله التقصير حتى يدخل محلّ الترخّص من محلّته ، خصوصاً وقد عرفت أنّهم مثّلوا بالكوفة للبلاد المتّسعة التي يكون فرض المسافر منها المحلّة لا المصر . بل يمكن تنزيل الجميع على التقيّة ، كما عن الوسائل « 9 » وصرّح به المقدّس البغدادي . بل في الرياض المناقشة فيما عدا الموثّق منها - زيادةً على ما سمعت - بوروده مورد الغالب ؛ من أنّ « المسافر إذا بلغ إلى حدّ الترخّص يسارع إلى أهله من غير مكث للصلاة ، كما هو المشاهد غالباً من العادة فلا يطمئن بشمول إطلاق الحكم بالقصر إلى دخول الأهل لمحلّ البحث » « 10 » انتهى . وإن كان فيه نوع تأمّل .
فطرح أدلّة المشهور حينئذٍ المعتضدة بما سمعت لمثل هذه الأخبار ، كما ترى . ولذا قال المصنّف : [ والأوّل أظهر ] .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 3 : 110 .
( 2 ) نقله في المختلف 3 : 111 .
( 3 ) نقله في المعتبر 2 : 474 .
( 4 ) المفاتيح 1 : 26 .
( 5 ) الوسائل 8 : 475 ، ب 7 من صلاة المسافر ، ح 4 .
( 6 ) المصدر السابق : 474 ، ح 1 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 3 ، وفيه : « سألته عن أبي إبراهيم عليه السلام » .
( 8 ) تقدّم في ص 520 .
( 9 ) الوسائل 8 : 475 ، ب 7 من صلاة المسافر ، ذيل الحديث 6 .
( 10 ) الرياض 4 : 439 .