. . . . . . . . . .
شرح
3 - وللقطع بكون المراد من التحديد بذلك عند الذهاب الكشف عن حال المسافر واقعاً بأنّه قبل الوصول إليه مندرج في الحاضر وخارج عن اسم السفر من البلد والضرب في الأرض عنها ، فلا يتفاوت بين الذهاب والإياب في ذلك .
لكن قد يقال : إنّه بناءً على المختار ينبغي اعتبارهما معاً حينئذٍ ؛ ضرورة أنّه إذا كان أحدهما كافياً في وجوب القصر عند الذهاب ، فلا يرتفع ذلك إلّا برفع الموجب ، ولا يتحقّق إلّا برفعهما .
نعم هو يحصل برفع أحدهما على القول الآخر ؛ لارتفاع المركّب بارتفاع أحد جزأيه .
إلّا أنّه لم أعرف أحداً من الأصحاب اعتبر ذلك .
بل عن المعتبر « 1 » والمنتهى « 2 » نسبة الاكتفاء بأحدهما في الإتمام عند الإياب إلى الشيخ ومن تابعة .
وقد عرفت أنّ أكثر القدماء على اعتبار أحدهما في القصر .
بل المصنّف نفسه قد اعتبر هناك أحدهما واكتفى به هنا .
بل ظاهره خصوص الأذان كالمحكي عن ظاهر التحرير « 3 » .
بل هو صريح المدارك بعد أن قال : « إنّه أظهر الأقوال » « 4 » :
ولعلّه لاختصاص الصحيح المزبور بالأذان ، فلا دليل على الجدران .
لكن فيه : أنّ الدليل غير منحصر به كما سمعت .
مع احتمال إرادة المثال من ذكر الأذان كما يومئ إليه قوله : « وكذا » ، ولعلّه لذا قال في الرياض ردّاً على المدارك : « إنّ الظاهر عدم القائل بالفرق كما قيل ، وإن كان ربّما يتوهّم من الفاضلين في الشرائع والتحرير » « 5 » .
أو أنّه متلازمان عنده ، فمتى تحقّق أحدهما تحقّق الآخر ، كما سمعته منّا سابقاً .
بل لعلّ ذلك هو مقتضى كلّ من اكتفى بأحدهما في المقامين ، أو أنّ نظرهم إلى غير مادّة الاجتماع ، بل المراد المكان الذي لم يوجد فيه إلّا أحدهما . . . أو غير ذلك .
وكيف كان فلا ريب في عدم اعتبارهما معاً هنا ؛ للإجماع ظاهراً عليه من أرباب القولين السابقين .
اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ المصنّف والفاضل في التحرير قائلان بذلك بناءً على اعتبارهما خصوص الأذان الذي يلزمه سبق رؤية الجدران عليه .
إذ الظاهر أنّه بناءً على عدم اتّحاد العلامتين يثبت حصول الانفكاك من جانب الأذان خاصّة .
لكن قد عرفت حقيقة الحال في ذلك ، بل وفي أنّه لا يقصّر عند الذهاب حتى يبلغ محلّ الترخّص ، وأنّ ما [ قيل من أنّه . . ] .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 474 .
( 2 ) المنتهى 6 : 344 .
( 3 ) التحرير 1 : 336 .
( 4 ) المدارك 4 : 458 .
( 5 ) الرياض 4 : 439 .